جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ قال المتحدث باسم السياسة الخارجية والأمن الأوروبي، أنور العنوني، إن الاتحاد الأوروبي يعتبر تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير حول قطاع غزة غير مقبولة. وأشار العنوني خلال مؤتمر صحفي في بروكسل يوم الثلاثاء إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس حاليا فرض عقوبات أوروبية ضده.
وأضاف العنوني: “قمنا بشكل حازم ولا لبس فيه بإدانه تصريحات الوزير الإسرائيلي بن غفير بشأن غزة. إن الحكومة الإسرائيلية ملزمة بوضع حد لمثل هذه الخطابات الصادرة عن وزيرها. إن استخدام مثل هذه التعبيرات الصارخة والمستفزة أمر غير مقبول ولا ينبغي أن يمر دون عقاب”. وتابع المتحدث القول: “أريد أيضا أن أذكّر بأن مجلس الاتحاد الأوروبي يدرس حاليا مقترحا لإدراج بن غفير في قائمة العقوبات، وذلك في إطار نظام العقوبات العالمي لانتهاكات حقوق الإنسان”.
في منتصف أغسطس 2026، صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي أنه يتعين على الجيش الإسرائيلي تنفيذ “تصفيات مركزة”، في قطاع غزة، تودي بحياة ما بين 30 إلى 40 شخصا كل ليلة. وشدد بن غفير على أن الأهداف لا ينبغي أن تقتصر فقط على من يشكلون تهديدا مباشرا. وبحسب تصريحاته التي نقلتها العديد من وسائل الإعلام، ‘هناك أناس في القطاع لا يستحقون الحياة، ولا ينبغي لهم أن يعيشوا، وهم حتى ليسوا بشرا”.
هل يواجه بن غفير عقوبات أوروبية؟
هل يواجه بن غفير عقوبات أوروبية؟
تتسارع التحركات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي نحو اتخاذ خطوات غير مسبوقة ضد المستويات السياسية المتطرفة في إسرائيل، حيث يعكف التكتل على دراسة مقترح رسمي لإدراج وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، ضمن قائمة العقوبات العالمية المتخصصة في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان. تقتضي هذه المبادرة فرض قيود مشددة تشمل حظر السفر وتجميد الأصول، مما يمثل تحولاً جذرياً في التعاطي الأوروبي مع الشركاء الحكوميين في تل أبيب.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لموجة سخط واسعة تسببت بها التصريحات الصريحة الصادرة عن الوزير، والتي طالبت بعودتها الحكومة الإسرائيلية بتكثيف استهداف قطاع غزة بشكل لا يقبل اللبس، وسط إصرار أوروبي قاطع على أن مثل هذه الخطابات المستفزة لا يمكن التعامل معها بالتغاضي، بل تستوجب ردعاً قانونياً ومحاسبة فعلية تضع حداً للتجاوزات الرسمية.
ترتكز تحركات بروكسل على موقف أخلاقي وقانوني صارم يرفض المنطق الداعي لتنفيذ عمليات قتل وتصفيات جماعية تطال عشرات الأشخاص ليلة تلو الأخرى، دون تمييز أو اشتراط وجود تهديد مباشر. إن المقولات التي تجرد قطاعاً واسعاً من المدنيين من آدميتهم وحقهم في الحياة، عبر تصنيفهم صراحة بأنهم لا يستحقون العيش ولا ينتمون للفئة البشرية، تعتبر في أدبيات القانون الدولي تحريضاً مباشراً على الإبادة وشكلاً صارخاً من أشكال الجرائم ضد الإنسانية.
هذا السلوك اللفظي الذي يصدر عن مسؤول يمسك بزمام الأمن القومي يشكل انتهاكاً لكافة المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة، ما يفرض على دول الاتحاد التخلي عن دبلوماسية التنديد التقليدية والانتقال إلى أساليب الزجر والمحاصرة السياسية.
تفتح هذه التطورات مرحلة جديدة من إعادة تقييم العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية، إذ تؤشر على تآكل غطاء الحصانة السياسي الذي طالما تمتع به القادة الإسرائيليون في المحافل الدولية. إن التوجه نحو فرض عقوبات رسمية على وزير يشغل منصباً سيادياً يعكس رغبة جادة من التكتل الأوروبي في فرض تكلفة سياسية وقانونية باهظة على السياسات التحريضية التي تكرس العنف وتلغي الحلول الدبلوماسية.
كما تسعى هذه الخطوات إلى توجيه رسالة حازمة للحكومة الإسرائيلية بضرورة ضبط الخطاب الداخلي، وتأكيد أن استغلال السلطة لتمرير أجندات تشرعن القتل الممنهج والتطهير سيؤدي حتماً إلى عزلة دولية وتداعيات دبلوماسية واسعة النطاق على المستوى الدولي.


