الأكثر قراءة

الاتحاد الأوروبي يسرّع التحول الرقمي لتصاريح التنقل العسكري

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

يشكل التنقل العسكري أحد الركائز الأساسية لتعزيز جاهزية الاتحاد الأوروبي، إذ يهدف إلى تسريع حركة القوات والمعدات العسكرية عبر الدول الأعضاء لمواجهة الأزمات والتهديدات الأمنية. ومع تصاعد التحديات الجيوسياسية، تكثف بروكسل جهودها لتطوير البنية التحتية ورقمنة إجراءات العبور بما يضمن استجابةً أسرع وتنسيقًا دفاعيًا أكثر فاعلية بين الدول الأوروبية.

نظامٍ رقمي موحد لتصاريح التنقل العسكري

يريد أعضاء البرلمان الأوروبي إطلاق نظامٍ رقميٍّ موحدٍ لتصاريح التنقل العسكري بحلول عام 2028، فيما تؤكد منصةٌ ممولةٌ من الاتحاد الأوروبي، تضم بالفعل 11 دولة، أنها جاهزةٌ لتولي هذه المهمة. وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت لأول مرة إنشاء نظام معلوماتٍ رقميٍّ العام الماضي بوصفه أحد التدابير الرئيسية لتسريع حركة القوات عبر دول الاتحاد، مع هدف تطبيقه بحلول عام 2030.

إلا أن لجنتَي الأمن والدفاع (SEDE) والنقل (TRAN) في البرلمان الأوروبي تطالبان بتقديم الموعد عامين ليصبح التنفيذ في عام 2028. وبدلًا من بناء منصةٍ جديدةٍ بالكامل، يدرس المشرعون إمكانية توسيع نطاق مشروعٍ قائمٍ بالفعل، وهو النظام الرقمي الآمن للتنقل العسكري (SDMMS).

ما هو النظام الرقمي الآمن للتنقل العسكري؟

حصل مشروع SDMMS على دعمٍ من الاتحاد الأوروبي بقيمةٍ تقارب 9.1 مليون يورو عبر الصندوق الأوروبي للدفاع (EDF)، بهدف تطوير “حلٍّ يُسهّل التبادل المباشر والآمن للمعلومات بين الدول التي تطلب وتوافق على أي حركةٍ عسكرية”، وفقًا لنص دعوة المشروع. يؤكد روبرتس زيليه، أحد المقررين المشاركين للملف، إن الاعتماد على المشروع القائم من شأنه تسريع تنفيذ حزمة التنقل العسكري.

وأضاف، عقب انطلاق المفاوضات مع مجلس الاتحاد الأوروبي خلال يوليو من العام 2026 في بروكسل: “إن المفوضية منفتحةٌ على ذلك”. ويتولى تنسيق المشروع شركة البرمجيات الإستونية Cybernetica، بمشاركة وزارات الدفاع في عشر دولٍ أعضاء في الاتحاد الأوروبي إضافةً إلى النرويج.

وأوضح آرنه أنسبر، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة، في مقابلةٍ مع Euractiv، أن النسخة الأولى من النظام خضعت بالفعل للاختبار خلال عام 2025. وقال أنسبر: “بدأنا بالاعتماد على الإجراءات الحالية، وتحدثنا مع وزارات الدفاع في 11 دولةً لفهم آلية عملها اليوم. ثم قمنا بتعميم نماذج تصاريح العبور عبر الحدود”.

ركيزةً أساسيةً لتسريع التنقل العسكري

يهدف المشروع إلى توفير نظامٍ آمنٍ وموحدٍ لوزارات الدفاع ومسؤولي الجمارك لمعالجة تصاريح التنقل العسكري في مختلف أنحاء أوروبا، بما يمثل ركيزةً أساسيةً لتسريع التنقل العسكري. وأضاف أنسبر: “في الوقت الحالي، يُعد البريد الإلكتروني العادي غير المحمي وسيلة التواصل الأكثر شيوعًا”، في إشارةٍ إلى الاتصالات بين وزارات الدفاع.

يعتمد المشروع على ما تصفه المفوضية بـ”النظام الاتحادي”، بحيث يمكن لكل دولةٍ الانضمام إلى المنصة وإضافة متطلباتها الخاصة. وأوضح أنسبر: “المبدأ الأساسي هو أننا لسنا مسؤولين عن ملكية البيانات”. ورأى أن النموذج المركزي سيُثير تساؤلاتٍ تقنيةً وقانونية.

تابع: “من سيديره؟ ومن سيمتلكه؟”، مضيفًا أن بعض العواصم قد تعتبر مثل هذا الترتيب تدخلًا في السيادة الوطنية. ووفقًا للمشروع، تتحمل كل دولةٍ مشاركةٍ مسؤولية تشغيل نظامها الخاص وتحديد الجهات المخولة بالحصول على حق الوصول.

كيف سيجري تطوير النظام الرقمي المستقبلي للاتحاد الأوروبي

خلال استعراض النسخة التجريبية، عرض كبير مسؤولي التكنولوجيا ما يمكن للمستخدم الذي يمتلك صلاحيةً كاملةً الاطلاع عليه، بما يشمل الرقم المرجعي، والدول المعنية، والمركبات والمعدات، والمسار المختار، بالإضافة إلى نافذة محادثةٍ للتواصل بشأن طلب العبور.

وضمن حزمة التنقل العسكري، اقترحت المفوضية أن تعيّن كل دولةٍ منسقًا وطنيًّا ليكون جهة الاتصال المسؤولة عن معالجة تصاريح العبور العسكري. وعند سؤاله عن المخاطر المحتملة للحرب الهجينة، شدد أنسبر على أن النظام يعمل باستخدام برنامج الاتصالات ذاته الذي تعتمد عليه الحكومة الأوكرانية. وأضاف أن الدول تستطيع كذلك تطبيق تدابير أمنية، مشيرًا إلى إمكانية استخدام بواباتٍ وطنيةٍ مغلقة بدلًا من الإنترنت المفتوح.

لا يزال من غير الواضح كيف سيجري تطوير النظام الرقمي المستقبلي للاتحاد الأوروبي. وقال أنسبر: “المنطق يقتضي أن تكون هناك عمليةُ مشترياتٍ عامةٍ من نوعٍ ما”. وأضاف أن وزارة الدفاع الإستونية اقترحت كذلك أن يستخدم مشروع Eastern Flank Watch نظام SDMMS.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أبقت في يوليو من العام 2026 على المشروع الدفاعي “الرائد” ضمن أولوياتها، على أن يحصل على تمويلٍ بقيمة 60 مليون يورو من أصل 1.5 مليار يورو مخصصةٍ لبرنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2036.

تحديث شبكات النقل عبر أوروبا

أطلقت المفوضية الأوروبية دعوة لتقديم مقترحات بقيمة 1.1 مليار يورو لتحديث شبكة النقل عبر أوروبا (TEN-T) ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي الحالية. ووفقًا للمفوضية، ستركز هذه المشاريع على تعزيز التنقل العسكري داخل دول الاتحاد، وذلك بالتزامن مع موافقة أعضاء البرلمان الأوروبي على تسويتهم بشأن حزمة التنقل العسكري. ولم تتضمن حزمة التنقل العسكري ميزانية مخصصة محددة، إذ يهدف النص إلى تعديل الأساس القانوني لتسهيل مرور القوافل العسكرية عبر الاتحاد الأوروبي.

منطقة البلطيق وممر سوالكي ممرات عسكرية رئيسية

أنشأت الدول الأعضاء أنشأت قائمة بالبنية التحتية الأساسية التي تحتاج إلى تطوير على طول أربعة ممرات استراتيجية وهي ممرات سرية ويمكنها الاستفادة من مرفق ربط أوروبا (Connecting Europe Facility). وقال مفوض النقل أبارتوس تزيتزكستاس سابقًا إن الدول يمكنها كذلك استخدام صناديق التماسك، التي تم توسيع نطاقها لتشمل المشاريع المرتبطة بالدفاع، إضافة إلى قروض SAFE البالغة 150 مليار يورو. وفي مسودة التسوية النهائية للبرلمان الأوروبي التي صاغها المقررون في يونيو من العام 2026 يشير أعضاء البرلمان إلى منطقة البلطيق وممر سوالكي باعتبارهما “ممرات عسكرية رئيسية”.

استبدال القدرات العسكرية الأمريكية الحيوية

حذّر نائب الأمين العام لجهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS) خلال فعالية نظمها معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية في 22 يونيو من العام 2026، من أن أوروبا يجب أن تنظر بشكل عاجل في كيفية تمويل استبدال القدرات العسكرية الأمريكية الحيوية، في ظل إعادة توجيه الأصول الاستراتيجية بشكل متزايد إلى مسارح عمليات أخرى. وأقرّ تشارلز فريز بالرقم الذي ذكره سابقًا المفوض أندريوس كوبيليوس والبالغ 500 مليار يورو، مشيرًا إلى أن كلًا من الجدول الزمني وآلية التنفيذ لا يزالان غير محسومين.

وتُشير “القدرات التمكينية الحيوية” إلى أنظمة الدعم اللوجستي والتكنولوجي والبنية التحتية الأساسية اللازمة لاستمرار العمليات القتالية، مثل التزود بالوقود جوًا أو قدرات الضربات بعيدة المدى. وقال كوبيليوس في خطاب سابق مطلع مايو من العام 2026 إن “أهم القدرات التمكينية الاستراتيجية اليوم تتمركز في الفضاء، مثل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي توفر اتصالًا عالميًا سريعًا وموثوقًا وآمنًا، ما يتيح تنفيذ العمليات عبر مسافات شاسعة ومحيطات ومناطق نائية”.

وحذّر نائب الأمين العام لجهاز العمل الخارجي الأوروبي من أن أداة “SAFE” الحالية، رغم فعاليتها وميزانيتها البالغة 150 مليار يورو، صُممت لتلبية أهداف عملية تخطيط الدفاع في الناتو، وليس لتعويض القدرات التمكينية الحيوية. واقترح فريز الحاجة إلى آلية “SAFE 2” أو إطار بديل يركز تحديدًا على هذه القدرات، مع الجمع بين القروض والمنح، أو ربما إدراج عنصر من صندوق القدرة التنافسية الأوروبية. وقال: “نحن بحاجة إلى أفكار مبتكرة، ويجب دراسة كل الخيارات”.

https://hura7.com/?p=81975

 

الأكثر قراءة