جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يجتمع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة مستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا، في ظل استعداد كييف لتلقي دفعة أولى من قرض أوروبي. ويأتي الاجتماع وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الصناعات الدفاعية الأوروبية على تلبية احتياجات الحرب حتى عام 2027. كما يختبر القرض الجديد جاهزية التكتل الأوروبي لتسريع إنتاج الأسلحة وتنسيق الدعم العسكري في ظل ضغوط سياسية وصناعية متصاعدة.
كييف تستعد لتلقي الشريحة الأولى من قرض أوروبي
يجتمع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، في 12 مايو 2026، لمناقشة سبل دعم أوكرانيا وتعزيز قدراتها الدفاعية، في وقت تستعد فيه كييف لتلقي الشريحة الأولى من قرض أوروبي تبلغ قيمته 90 مليار يورو، وسط تساؤلات بشأن قدرة الصناعات الدفاعية الأوروبية على تلبية احتياجات الحرب حتى عام 2027.
يأتي الاجتماع بعد رفع المجر حق النقض “الفيتو” عن القرض، ما دفع العواصم الأوروبية إلى تقييم مدى قدرتها على تلبية الاحتياجات العسكرية الأوكرانية، وما إذا كانت الصناعات الدفاعية تمتلك مخزونات كافية أو تستطيع زيادة الإنتاج بوتيرة سريعة تضمن تزويد كييف بالمعدات المطلوبة في الوقت المناسب.
القرض يمثل “اختبارًا” لصناعة الدفاع الأوروبية
يقول مسؤول رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي إن القرض يمثل “اختبارًا مهمًا” لصناعة الدفاع الأوروبية، في ظل الضغوط المتزايدة لتسريع الإنتاج العسكري داخل التكتل. وبدأت المفوضية الأوروبية بالفعل إعداد خطة لتحديد ما يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.
ذكر المسؤول أن مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أرسلا رسالة إلى عواصم الدول الأعضاء لتحديد المساهمات المحتملة لكل دولة. أضاف المصدر أن أقل من نصف الدول الأعضاء ردت حتى الآن، ما يعني أن الصورة لا تزال “مختلطة إلى حد ما” بشأن حجم الدعم الفعلي الذي يمكن توفيره.
الاتفاق يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة من خارج الاتحاد
تقدم كييف بموجب آلية القرض، تقييمًا باحتياجاتها الدفاعية إلى المفوضية الأوروبية، على أن تتم في البداية مطابقة هذه الاحتياجات مع الأسلحة المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، يتيح الاتفاق لأوكرانيا شراء أسلحة من خارج الاتحاد الأوروبي عبر سلسلة من الاستثناءات المعتمدة.
أعلنت المفوضية الأوروبية في ابريل 2026 أن أوكرانيا ستتلقى أول دفعة بقيمة 6 مليارات يورو لشراء طائرات بدون طيار بحلول يونيو 2026، بعد السماح باستخدام هذه الحصة لشراء طائرات بمكونات مصنوعة خارج الاتحاد الأوروبي أو أوكرانيا.وقال المسؤول الأوروبي إن الحزم الثلاث التالية، التي يجري إعدادها، ستركز على الذخيرة وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات بدون طيار.
تتطلع دول أخرى إلى الانضمام إلى آلية القرض. وكان الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أعلنا خلال مايو 2026 بدء مفاوضات لانضمام لندن إلى برنامج القرض الأوروبي وتجاوز آلية الاستثناء الحالية. ويسمح النص لأوكرانيا بشراء معدات من دول أبرمت شراكات أمنية ودفاعية مع الاتحاد الأوروبي، وهي الشراكة التي وقعتها بريطانيا العام 2025، مقابل مساهمات مالية.
شهدت المفاوضات المتعلقة بالقرض نقاشات واسعة بشأن استخدام أموال الاتحاد الأوروبي لشراء أسلحة مصنعة خارج أوروبا، في ظل مخاوف من عدم قدرة الصناعات الأوروبية على تلبية الطلب المتزايد بالسرعة المطلوبة. أكد دبلوماسي أوروبي إن اللجوء إلى شراء الأسلحة من خارج أوروبا “أمر منطقي”، إذا لم يتمكن التكتل من توفير القدرات العسكرية المطلوبة في الوقت المناسب.
ومن المقرر أن يشارك ميكائيل يوهانسون، رئيس رابطة صناعات الفضاء والأمن والدفاع في أوروبا “ASD” لتقييم التقدم في بناء القدرات الدفاعية الأوروبية. ويتوقع أن يقدم يوهانسون، الذي يشغل كذلك منصب الرئيس التنفيذي لشركة “ساب” السويدية للدفاع، عرضًا بشأن سبل زيادة إنتاج أنظمة الدفاع الجوي داخل أوروبا، في ظل تزايد الطلب عليها لدعم أوكرانيا.
أنظمة الدفاع الجوي لا تزال تمثل “الأولوية الأهم”
أكد دبلوماسي أوروبي ثانٍ إن أنظمة الدفاع الجوي لا تزال تمثل “الأولوية الأهم” بالنسبة إلى أوكرانيا قبل انعقاد الاجتماع. ومن المنتظر أن يعقد الاجتماع في غياب وزيري الدفاع الفرنسي والألماني، اللذين لن يشاركا في جلسات مجلس الاتحاد الأوروبي. ويأتي اجتماع وزراء الدفاع بعد اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، الذين سيناقشون بدورهم استمرار تقديم الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا.


