الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على المزيد من البنوك الروسية

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

خاص ـ حظرت حكومات الاتحاد الأوروبي 20 جهة إقراض روسية أخرى من التعامل مع المدفوعات باليورو والتعامل مع الشركات في جميع أنحاء التكتل بموجب أحدث حزمة من العقوبات ردا على حرب أوكرانيا.

أعلن أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، في 23 ابريل 2026 عن حزمة العقوبات، وهي العشرين من نوعها منذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، وذلك بعد أن سحبت المجر وسلوفاكيا حق النقض (الفيتو) ضد الإجراءات العقابية. وتابع كوستا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “أوروبا تقف ثابتة ومتحدة وراسخة في دعمها لأوكرانيا”.

ما هي العقوبات الأوروبية الجديدة؟

تشمل العقوبات أربعة بنوك من قيرغيزستان ولاوس وأذربيجان، في محاولة للحد من استراتيجيات التحايل على العقوبات ومحاولات تمويل النفط والغاز الروسي بطرق غير مشروعة. كما مُنعت شركات الاتحاد الأوروبي من التعامل مع الشركات الروسية التي تتعامل بالعملات المشفرة أو تتداولها. وبذلك، ارتفع عدد البنوك الروسية الخاضعة للعقوبات إلى 70 بنكا.

إن العقوبات تجعل من الصعب للغاية على البنوك الأجنبية التعامل مع التجارة الدولية، خاصة وأنهم سيُمنعون من استخدام نظام سويفت، وهو نظام مراسلة مالية يستخدم لتوصيل تعليمات الدفع في جميع أنحاء العالم. يُقيّد الاتحاد الأوروبي كذلك صادرات بعض السلع عالية التقنية إلى قيرغيزستان، وهي دولة في آسيا الوسطى تربطها علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة بروسيا.

فقد مُنع شحن آلات تشكيل المعادن ومعدات الراديو إلى قيرغيزستان بعد أن أظهرت بيانات الجمارك أدلة واضحة على التحايل. وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الاتحاد الأوروبي ما يُسمى بأداة مكافحة التحايل.

تعطيل المجر للعقوبات من قبل

تعهدت الحكومة القرغيزية بدورها بحظر بعض الصادرات إلى روسيا. وسيراقب الجانبان التجارة في سلع حساسة أخرى لمعرفة كيفية تطبيق بيشكيك لهذه التغييرات. وصرح نائب رئيس الوزراء دانيار أمانجيلدييف في فبرايرمن العام 2026 قائلا: “مهمتنا هي إثبات أننا شريك موثوق”.

كانت بروكسل قد خططت للكشف عن العقوبات في 24 فبراير 2026، لكن بودابست وبراتيسلافا رفضتا ذلك، متهمتين أوكرانيا بتعمد إبطاء إصلاحات خط أنابيب دروجبا المتضرر الذي يبلغ طوله 4000 كيلومتر، والذي ينقل النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا.

عاد النفط للتدفق عبر خط الأنابيب بعد خسارة رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته، فيكتور أوربان، في انتخابات التجديد أمام منافسه بيتر ماغيار المنتمي ليمين الوسط. كما سحبت بودابست حق النقض (الفيتو) الذي كانت تستخدمه ضد خطة إنقاذ مالي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا لمساعدة كييف في تمويل دفاعها ضد القوات الروسية.

تشير الحزمة العشرون من العقوبات الأوروبية إلى انتقال واضح في سياسة الاتحاد الأوروبي من العقوبات التقليدية الموجهة نحو روسيا إلى مقاربة أكثر تعقيدا تقوم على تفكيك شبكات الالتفاف المالي والتجاري العابرة للحدود.

ويعكس استهداف بنوك من دول ثالثة، إلى جانب تفعيل أداة مكافحة التحايل، تحولا في فلسفة العقوبات من الضغط المباشر إلى إدارة منظومات التمويل العالمية المرتبطة بالاقتصاد الروسي.

من المرجح أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة تكاليف المعاملات المالية والتجارية لروسيا وشركائها، مع تضييق قنوات التحويل باليورو، خصوصا عبر نظام SWIFT.

لكن في المقابل، ستسعى موسكو إلى تعزيز بدائل موازية، سواء عبر أنظمة دفع غير غربية أو من خلال تعميق التعاون مع اقتصادات وسيطة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، ما يخلق نمطا أكثر تعقيدا من “الالتفاف المنظم” بدلا من الالتفاف الفردي.

يتجه الاتحاد الأوروبي إلى توسيع مفهوم العقوبات ليشمل سلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنية المالية العالمية، ما يحول العقوبات من أداة سياسية ظرفية إلى أداة هيكلية لإعادة تشكيل سلوك الأسواق.

لكن هذا التوسع يحمل أيضا مخاطر ردود فعل مضادة، تتمثل في تسريع جهود الدول المستهدفة لبناء أنظمة مالية موازية أكثر استقلالا عن النظام الغربي.

يبدو أن العقوبات الأوروبية تدخل مرحلة “التشبيك العالمي المعقد”، حيث لم يعد التأثير يقتصر على طرفين مباشرَين، بل يمتد إلى شبكة واسعة من الفاعلين، ما يجعل نتائجها المستقبلية أكثر بطئا، وأشد تداخلا، وأقل قابلية للتنبؤ.

https://hura7.com/?p=78198

الأكثر قراءة