الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الاتحاد الأوروبي يمنح موافقة أولية على قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ وافق سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الأربعاء 22 أبريل/نيسان، على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا، إضافة إلى حزمة عقوبات عشرين جديدة ضد روسيا، وفق ما أعلنته الرئاسة القبرصية للاتحاد، ومن المتوقع أن تُستكمل، الخميس، الإجراءات الكتابية اللازمة لاعتماد هذين القرارين بشكل نهائي، بعد رفع الفيتو المجري.

ومن المقرر إرسال القرار إلى حكومات الدول السبع والعشرين للمصادقة النهائية خلال 24 ساعة. وكان مبدأ منح هذا القرض، المخصص لتمويل المجهود الحربي لكييف خلال عامي 2026 و2027، قد أُقرّ خلال قمة للمجلس الأوروبي في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي. غير أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان المعروف بقربه من روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، تراجع لاحقا عن التزامه ورفض توقيع الاتفاق، متهما أوكرانيا بتخريب خط أنابيب “دروجبا” الذي يمد المجر بالنفط الروسي عبر الأراضي الأوكرانية.

وبموجب هذا القرار، سيُصرف 45 مليار يورو لأوكرانيا خلال العام الجاري، على أن يُدفع النصف الآخر في العام المقبل، وسيتم تمويل القرض عبر اقتراض أوروبي من الأسواق المالية. كان الخلاف مع المجر قد أدى أيضا إلى تأخير اعتماد عقوبات جديدة ضد موسكو، كانت تهدف إلى إحياء الذكرى الرابعة للغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022.

غير أن الهزيمة الكبيرة التي مُني بها فيكتور أوربان في الانتخابات التشريعية بتاريخ 12 أبريل/نيسان، واقتراب استبداله بالسياسي المؤيد لأوروبا بيتر ماغيار، سهّلا اعتماد القرارين. كما ساهم الإعلان عن استئناف وشيك لإمدادات النفط إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط “دروجبا” الأوكراني في تيسير ذلك. وكانت بودابست قد ربطت موافقتها النهائية باستئناف تدفق النفط الروسي عبر هذا الخط الذي يعبر أوكرانيا، والذي أعادت كييف تشغيله الأربعاء.

وبعد إعادة فتح خط الأنابيب، جاءت ردود الفعل في براتيسلافا حذرة، حيث قال الرئيس السلوفاكي روبرت فيكو: “الثقة بين سلوفاكيا وأوكرانيا تضررت بشدة، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة الأخيرة على الوفاء بوعودها، وفي هذه الظروف، لن أستغرب الإفراج عن القرض البالغ 90 مليار يورو، ثم توقف إمدادات النفط مجددًا بعد ذلك”. وأعلنت مجموعة النفط المجرية أن أولى شحنات النفط ستصل إلى المجر وسلوفاكيا بحلول الخميس على أبعد تقدير، غير أن هذا الخط يبقى أداة ضغط بيد موسكو، إذ تعتزم روسيا تعليق إمدادات النفط الكازاخي المتجهة إلى ألمانيا.

زيلينسكي: “إشارة إيجابية

من جانبه، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن التقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي يبعث “إشارة إيجابية”. وقال: “اتفاقنا مع الاتحاد الأوروبي بشأن الإفراج عن حزمة دعم بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا على مدى عامين، إضافة إلى حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، دخل الآن حيّز التنفيذ”، وذلك عقب الموافقة الأولية التي أتاحها رفع الفيتو المجري. وأضاف: “هذا القرار يبعث بإشارة إيجابية في الظروف الحالية وعلى روسيا أن تضع حدا لحربها”.

تداعيات الحزمة الاقتصادية على الميدان

يأتي هذا الدعم المالي الضخم في توقيت مفصلي تشتد فيه الضغوط العسكرية على الجبهات الشرقية، إذ تهدف المساعدات إلى تأمين استدامة العمليات الدفاعية وتحديث الترسانة الصاروخية لكييف. ويرى مراقبون في بروكسل أن سرعة صرف الدفعة الأولى قبل نهاية العام الجاري تمثل محاولة لقطع الطريق أمام أي تقلبات سياسية قد تطرأ في العواصم الأوروبية، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بوضع آليات رقابة صارمة على أوجه إنفاق القروض الضخمة. وبدأت وزارة المالية الأوكرانية بالفعل في إعداد خطة هيكلية لإدارة هذه الأموال، مع التركيز على ترميم شبكات الطاقة المتضررة لضمان صمود البنية التحتية خلال الشتاء القادم.

موازين القوى في الاتحاد الأوروبي

على الصعيد السياسي، يمثل تراجع المجر عن موقفها المتشدد انتصاراً دبلوماسياً للتيار المؤيد للوحدة الأوروبية، مما يمنح المؤسسات في بروكسل قدرة أكبر على المناورة في ملفات الأمن القومي المشترك. وتبرز التحولات السياسية في بودابست كعامل حاسم في كسر حالة الشلل التي أصابت قرارات المجلس الأوروبي لعدة أشهر، مما يفتح الباب أمام تسريع إجراءات انضمام أوكرانيا إلى التكتل في مراحل لاحقة. ومع ذلك، يظل التوتر قائماً مع سلوفاكيا التي تراقب بحذر شديد مدى التزام كييف بتعهدات العبور، في ظل مخاوف من استخدام موارد الطاقة كسلاح في النزاعات الإقليمية المستمرة.

https://hura7.com/?p=78129

الأكثر قراءة