الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الاتحاد الأوروبي يناقش اتفاق الشراكة مع إسرائيل

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ تناقش دول الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، بطلب من عدد منها لا سيما إسبانيا التي طالبت بفسخه، وفق ما أفادت الاثنين مسؤولة السياسة الخارجية في التكتل كايا كالاس.

وقالت كالاس في تصريح لصحافيين عشية اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ “طرحت دول أعضاء هذا الأمر على الطاولة”. وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن الأحد أن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي اتّهمها بـ”انتهاك القانون الدولي”. فسخ الاتفاق يتطلب إجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد. واقترحت المفوضية الأوروبية وقفا جزئيا لهذا الاتفاق، عبر تعليق الشق التجاري منه، وهو القرار الذي يمكن تبنيه إذا وافقت عليه غالبية من الدول الأعضاء تمثل 65 بالمئة من سكان الاتحاد.

وأوضحت كالاس ردا على سؤال حول الموضوع إنه يتعين في المقام الأول “تقييم ما إذا كان ممكنا المضي قدما” في اتجاه اتخاذ إجراءات تخص الجانب التجاري من الاتفاق، “وما إذا الدول الأعضاء تريد ذلك، وهو ما سننافشه غدا (الثلاثاء)”. والاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ويرتبط الطرفان باتفاق شراكة منذ العام 2000. سبق أن طرح الاتحاد تعليق الاتفاق التجاري مع الدولة العبرية، لكن دون التوصل إلى توافق بالأغلبية نظرا لتحفظ عدد من الأعضاء، لا سيما ألمانيا.

لكن تدهور الوضع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، والهجوم الذي شنته مؤخرا على لبنان، دفع عددا من دول الاتحاد إلى طرح الموضوع مجددا. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية قال في 9 نيسان/أبريل أن تعليقا محتملا للاتفاق مع إسرائيل يمكن أن يعاد بحثه، على أثر الهجمات “غير المتناسبة” التي شنتها على لبنان والانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية.

من جهته، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى الذي كان حاضرا بجانب كالاس الاثنين “أعتقد أن عنف وأنشطة المستوطنين غير مسبوقة، لم نشهد لذلك مثيلا من قبل”. الأحد طالبت اسبانيا بفسخ اتفاق الشراكة ووقعت مع كل من إيرلندا وسلوفينيا رسالة، أرسلت الجمعة إلى المفوضية الأوروبية، تطالب بـ”إعادة النظر” فيه. وسيناقش وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد مجددا العقوبات ضد المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية والتي بقيت مجمدة منذ أشهر بسبب اعتراض المجر.

ويأمل عدد من دول الاتحاد تجاوز هذه المراوحة بعد الهزيمة الانتخابية التي مني بها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في 12 نيسان/أبريل. وقالت كالاس بهذا الخصوص “لن أتحدث باسم الحكومة (المجرية) الجديدة، لكنني أعتقد بالتأكيد أنه يمكننا أن نفحص كل هذه السياسات، ونرى ما إذا لديهم مقاربة جديدة”.

مخاض أوروبي: هل تكسر العقوبات التجارية جمود المواقف السياسية تجاه إسرائيل؟

تُبرز هذه التحركات الدبلوماسية، وبخاصة المبادرة الإسبانية الأيرلندية، تحولاً جذرياً في المزاج السياسي للقارة تجاه العلاقة مع إسرائيل؛ إذ لم يعد “اتفاق الشراكة” مجرد إطار تجاري تقني، بل استحال أداة ضغط سياسي وأخلاقي تضع المصداقية الدولية للاتحاد على المحك. ورغم أن شرط “الإجماع” لفسخ الاتفاق كلياً قد يظل عائقاً صعب التجاوز، إلا أن التوجه نحو “التعليق الجزئي” للشق التجاري يفتح الباب أمام سيناريو جديد ينهي حقبة الاستثناءات الاقتصادية التي تمتعت بها تل أبيب، تزامناً مع تصاعد الضغوط الشعبية والحقوقية داخل العواصم الأوروبية الكبرى التي ترى في استمرار الاتفاق تناقضاً صارخاً مع مبادئ القانون الدولي.

وعلى صعيد موازٍ، يمثل التغيير السياسي المرتقب في المجر فرصة سانحة لإنهاء حالة “الشلل الدبلوماسي” التي هيمنت على قرارات الاتحاد الأوروبي لسنوات؛ فزوال فيتو “أوربان” قد لا يقتصر أثره على فرض عقوبات صارمة ضد المستوطنين فحسب، بل قد يغير موازين القوى لصالح كتلة “الدول المطالبة بالمحاسبة”. هذه القراءة الاستباقية تشير إلى أن اجتماع لوكسمبورغ لن يكون مجرد مشاورات عابرة، بل قد يشكل نقطة انطلاق لمرحلة “الواقعية السياسية” الجديدة، حيث تُقدم المصالح الاستراتيجية وقيم العدالة الدولية على حساب التحالفات التقليدية التي باتت تكلفتها السياسية تهدد وحدة التكتل الأوروبي.

https://hura7.com/?p=78000

الأكثر قراءة