الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانيا والاتحاد الأوروبي يمهدان الطريق لإنشاء مراكز عودة في دول ثالثة

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

يتجه الاتحاد الأوروبي نحو تشديد غير مسبوق لسياسات اللجوء والترحيل عبر تبني آلية “مراكز العودة” في دول ثالثة، في خطوة تهدف إلى زيادة معدلات إعادة المهاجرين المرفوضة طلباتهم. ويعكس الاتفاق الجديد تحولًا في مقاربة إدارة الهجرة داخل أوروبا، وسط جدل سياسي وقانوني واسع بشأن تداعياته على حقوق طالبي اللجوء ومستقبل السياسة الأوروبية في هذا الملف.

الاتحاد الأوروبي يمهد الطريق لإنشاء مراكز عودة في دول ثالثة

يمهد الاتحاد الأوروبي الطريق لإنشاء مراكز عودة في دول ثالثة وتشديد قواعد اللجوء لتسهيل المزيد من عمليات الترحيل. هذا هو هدف اتفاق تم التوصل إليه في الأول من يونيو من العام 2026 بين ممثلي البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، وفقًا لرئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي.

يتعين على البرلمان والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منح موافقتهم النهائية على هذا التوافق قبل أن تدخل قواعد الترحيل الجديدة حيز التنفيذ. وهذه عادة ما تكون إجراءً شكليًا.

مراكز العودة الخاصة “مراكز الإعادة” خارج الاتحاد الأوروبي مخصصة لطالبي اللجوء المرفوضين الذين لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية على سبيل المثال، لأن بلدهم الأصلي يرفض استقبالهم أو لأن الحكومة الألمانية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع البلد المعني.

ولا يزال من غير الواضح أين يمكن إنشاء هذه المراكز خارج الاتحاد الأوروبي. الهدف هو تسهيل المزيد من عمليات الترحيل، وبالتالي تقليل عدد المهاجرين المطلوب منهم مغادرة الاتحاد الأوروبي. ووفقًا للوائح الجديدة، لن يتم ترحيل القاصرين غير المصحوبين بذويهم، بينما ستكون العائلات التي لديها أطفال مؤهلة للترحيل.

أوروبا تبحث عن دول شريكة

ووفقًا للخطط، سيكون إبرام اتفاقية مماثلة مع دولة ثالثة شرطًا أساسيًا لعمليات الترحيل. وستقوم هذه الدولة باستضافة اللاجئين، ومن المرجح أن تحصل في المقابل على دعم مالي أو تسهيلات في إجراءات التأشيرة. تعمل ألمانيا، إلى جانب عدد من الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، على التوصل إلى اتفاقيات مع دول ترغب في إنشاء مراكز عودة على أراضيها. وقد دافع وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبريندت مرارًا وتكرارًا عن مفهوم ما يُسمى بمراكز العودة.

محاولات أيطالية بريطانية لإسناد إجراءات الترحيل

لم يكن هناك إطار عمل أوروبي لمثل هذه الحلول التي تُقدمها دول ثالثة. وكانت إيطاليا قد أبرمت اتفاقية مع ألبانيا لإسناد إجراءات الترحيل والاحتجاز واللجوء إليها. طعنت محكمة العدل الأوروبية في هذا النموذج، ولا يزال الحكم النهائي معلقًا. في المقابل، فشلت محاولة المملكة المتحدة لتفويض إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة باستخدام ما يُسمى بنموذج رواندا فشلًا ذريعًا.

فقد أرادت المملكة المتحدة نقل طالبي اللجوء إلى رواندا، حيث سيبقون هناك في حال منحهم الحماية بعد البتّ في طلباتهم. ورغم التكاليف الباهظة التي بلغت حوالي 830 مليون يورو، لم يُنفّذ هذا المخطط فعليًا بسبب أحكام قضائية. ولتفويض إجراءات اللجوء بالكامل، كما في نموذج رواندا – أي ليس فقط الترحيل إلى دولة ثالثة – اعتمد الاتحاد الأوروبي إطارًا قانونيًا في نهاية العام 2025.

إمكانية تعليق مدفوعات النفقة على مستوى أوروبا

ينص الاتفاق، على سبيل المثال، على ضرورة تعاون طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم في ترحيلهم إذا رغبوا في تجنب الاعتقال. كما يواجهون خطر تخفيض أو تعليق مدفوعات النفقة أو مصادرة وثائق سفرهم في جميع أنحاء أوروبا.

علاوة على ذلك، يُمكن احتجاز الشخص رهن الترحيل إذا ما قرر المسؤولون في الدول الأعضاء وجود خطر هروب أو خطر على الأمن القومي. وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، سيتم تمديد مدة الاحتجاز المسموح بها بموجب القواعد الجديدة إلى 24 شهرًا كحد أقصى، مع إمكانية تمديدها ستة أشهر إضافية في حالات استثنائية. أشاد مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، بالاتفاقية.

وصرح السياسي النمساوي قائلاً: “بفضل القواعد الجديدة، أصبح لدينا سيطرة أكبر على ضمان تنفيذ عمليات الإعادة بشكل متسق”.

زيادة في عمليات الترحيل وانخفاض في طلبات اللجوء

ارتفع عدد عمليات الترحيل في الاتحاد الأوروبي العام 2025. ووفقاً للمفوضية الأوروبية، تمت إعادة حوالي 28% من المهاجرين المطلوب منهم مغادرة الاتحاد الأوروبي في عام 2025. وفي الوقت نفسه، يشهد عدد طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي انخفاضًا مطردًا.

وفي ألمانيا، ووفقاً للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، بلغ عدد طلبات اللجوء في مايو 2026 أدنى مستوى له منذ عام 2020، عندما حالت القيود المفروضة خلال جائحة كورونا دون دخول أي شخص تقريبًا إلى ألمانيا. ووفقًا لوكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس”، فقد شهدت عمليات عبور الحدود غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي انخفاضًا ملحوظًا.

تعاون بين حزب الشعب الأوروبي والمتطرفين اليمينيين يثير المخاوف

جاء الاتفاق بشأن قواعد اللجوء الجديدة عقب قرار مشترك بين حزب الشعب الأوروبي، بقيادة مانفريد ويبر (من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي)، والجناح اليميني في البرلمان الأوروبي. وكشفت تحقيقات وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن حزب الشعب الأوروبي تعاون بشكل أوثق مع الجناح اليميني في هذه القضية مما كان معروفًا سابقًا.

ووفقًا للنتائج، أجرى موظفون مناقشات في مجموعة دردشة على واتساب، كما التقى أعضاء البرلمان الأوروبي شخصيًا. وكان من بين المنتقدين بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي صرّح قائلًا: “نحن لا نتعاون مع المتطرفين اليمينيين في البرلمان الأوروبي”.

ومع ذلك، دافع زعيم حزب الشعب الأوروبي، ويبر، عن التصويت اللاحق في البرلمان على قانون الهجرة المثير للجدل، مؤكدًا أنه يُظهر بوضوح إمكانية إيجاد حلول أوروبية لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

البديل من أجل ألمانيا يُشيد بالاتفاق

أعربت ماري خان، عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب البديل من أجل ألمانيا، عن ارتياحها بعد التوصل إلى الاتفاق. أكدت أن الاتفاق يرسي الأساس لـ”إرساء النظام في سياسة الهجرة الأوروبية”. وتُظهر صورة جماعية السياسية الألمانية بعد المفاوضات الناجحة مع عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي من اليمين، وأعضاء حزب الشعب الأوروبي، والمفوض الأوروبي برونر.

علّقت بيرجيت سيبل، عضوة البرلمان الأوروبي عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بأن الاتفاق، رغم انخفاض أعداد الوافدين، يُعدّ تنازلاً أمام خطاب التخويف الذي يمارسه اليمين في أوروبا. ووصفت ميليسا كامارا، عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، النتيجة بأنها “اتفاق مخز” بين الدول الأعضاء وأغلبية تضم حزب الشعب الأوروبي وأحزاب اليمين المتطرف.

باستثناء مسألة موعد دخول بعض قواعد اللائحة الجديدة حيز التنفيذ، كان البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء قد توصلوا بالفعل إلى اتفاق بشأن التفاصيل الجوهرية. ووفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات، فقد طلبت بعض الدول مزيدًا من الوقت لتكييف تشريعاتها الوطنية قبل تطبيق بعض الأحكام.

https://hura7.com/?p=79773

 

الأكثر قراءة