الأكثر قراءة

الاتحاد الاوروبي، المقترح الأمريكي بشأن مضيق هرمز غير مقبول

جريدة الحرة

خاص ـ رفض الاتحاد الأوروبي “المشروع المشترك” الذي اقترحه ترامب مع إيران لإدخال نظام الدفع مقابل المرور في مضيق هرمز، ويصفه بأنه غير قانوني. حيث رفضت المفوضية الأوروبية أي خطة لفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، قائلة إن هذه الرسوم تتعارض مع القانون البحري الدولي.

وفي الوقت نفسه، قالت إن الشركات يمكنها أن تقرر بنفسها ما إذا كانت ستدفع أم لا. أكد متحدث باسم المفوضية إن القانون الدولي يسمح بوضوح بحرية الملاحة، مما يعني أنه لا ينبغي إلزام السفن بدفع أي رسوم مرور للمرور عبر ممر ملاحي. وأضاف المتحدث أن مضيق هرمز، مثله مثل الطرق البحرية الرئيسية الأخرى، هو ممر عالمي مشترك ويجب أن يظل مفتوحا للجميع.

المقترح الأمريكي الإيراني ونظام الرسوم الإيراني المزعوم غير مقبولين 

جاء هذا الرد بعد أن اقترح دونالد ترامب إنشاء “مشروع مشترك” مع إيران لإدخال نظام تدفع فيه السفن مقابل المرور عبر المضيق. وقال إن هذه الفكرة قد تساعد في تأمين الممر المائي. أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في وقت لاحق إن الاقتراح لا يزال قيد المناقشة، لكن التركيز الرئيسي الآن هو إعادة فتح الممر الملاحي دون أي قيود، بما في ذلك الرسوم. ظل الوضع في مضيق هرمز متوترا منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير 2026.

وتحافظ إيران على سيطرة محكمة على الممر المائي، مما أثر على سلاسل التوريد العالمية ورفع أسعار الطاقة. على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار خلال أبريل من العام 2026، إلا أن المضيق أغلق مرة أخرى بعد أن شنت إسرائيل غارات جديدة على لبنان، وهو ما قالت إيران إنه يتعارض مع نسختها من الاتفاق. رفض البيت الأبيض هذا الادعاء وقال إن لبنان لم يكن جزءا من الاتفاق.

لا تزال حركة السفن عبر المضيق محدودة. وتشير البيانات إلى أن عددا قليلا فقط من السفن تمكن من العبور. ويذكر أن حوالي 2000 سفينة و20000 بحار عالقون حاليا في الخليج العربي.

وتفيد التقارير بأن إيران تفرض رسوما على السفن بناء على كمية النفط التي تحملها، حيث تطلب دولارا واحدا للبرميل. ويمكن الدفع باليوان الصيني أو العملات الرقمية، مما يجنبها التعامل مع الأنظمة المالية الغربية.

أعلنت المفوضية الأوروبية أن كلا من المقترح الأمريكي الإيراني ونظام الرسوم الإيراني المزعوم غير مقبولين، مؤكدة أنهما يتعارضان مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي لا تسمح للدول بفرض رسوم على السفن لمجرد مرورها عبر المضيق. لا يسمح بالرسوم إلا إذا تم تقديم خدمة محددة، مثل استخدام الميناء أو الصيانة.

الدول الأوروبية تناقش سبل تحسين الأمن في المنطقة

على الرغم من أن الولايات المتحدة وإيران لم توقعا رسميا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أن قواعدها تتبع على نطاق واسع كممارسة دولية قياسية. وقالت المفوضية إن القرار النهائي بشأن دفع هذه الرسوم يقع على عاتق مالكي السفن والشركات، الذين يجب عليهم مراعاة مصالحهم التجارية الخاصة.

تناقش الدول الأوروبية سبل تحسين الأمن في المنطقة، ولكن لم يتم الإعلان عن أي خطة واضحة. لا تزال إيران ترى السيطرة على المضيق ميزة مهمة، ومن غير المرجح أن تخفف من موقفها ما لم يكن هناك رد من الولايات المتحدة.

لماذا رفض الاتحاد الأوروبي المقترح؟

يعتبر الاتحاد الأوروبي أن فرض رسوم على السفن مقابل “المرور فقط” في مضيق دولي يتعارض مع قواعد القانون البحري الدولي، خاصة ما تقره اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار من حرية الملاحة.

هذه القواعد تنص على أن المضائق المستخدمة للملاحة الدولية يجب أن تبقى مفتوحة دون عوائق، ولا يجوز فرض رسوم إلا مقابل خدمات فعلية مثل الإرشاد أو الصيانة، وليس لمجرد العبور. كما يرى الاتحاد الأوروبي أن قبول مثل هذا النظام قد يفتح الباب أمام دول أخرى لفرض رسوم مماثلة في ممرات استراتيجية حول العالم، وهو ما يهدد النظام البحري الدولي ويؤثر سلبا على التجارة العالمية.

كذلك إن أي رسوم على المرور عبر مضيق هرمز ستؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي ارتفاع أسعار النفط والسلع، وهو ما يضر باقتصادات الدول الأوروبية المستوردة للطاقة.

لا يرغب الاتحاد الأوروبي في منح إيران أداة إضافية للضغط الجيوسياسي من خلال التحكم في أحد أهم الممرات البحرية وفرض رسوم عليه، خاصة في ظل التوترات القائمة في المنطقة.

كم أن المشروع المشترك بين الولايات المتحدة وإيران، رغم طابعه التعاوني الظاهري، قد يخلق سابقة تسمح بإدارة مشتركة لممر دولي خارج الأطر القانونية المتعارف عليها، وهو ما يرفضه الاتحاد الأوروبي حفاظا على النظام الدولي القائم على القواعد.

بالتالي، الرفض الأوروبي لم يكن موجها فقط ضد الفكرة ذاتها، بل ضد تداعياتها المحتملة على القانون الدولي، واستقرار التجارة العالمية، وتوازنات القوة في المنطقة.

يُشير هذا التطور إلى تصاعد التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، حيث يمثل مضيق هرمز شريانا حيويا لتدفق الطاقة والتجارة الدولية.

الرفض الأوروبي القاطع لفكرة فرض رسوم على المرور يعكس تمسكا واضحا بمبادئ حرية الملاحة، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن محدودية قدرة الاتحاد الأوروبي على التأثير المباشر في سلوك القوى الإقليمية الفاعلة، وعلى رأسها إيران.

في المدى القريب، من المرجح استمرار حالة عدم الاستقرار في المضيق، خاصة في ظل غياب اتفاق واضح بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار تداخل الملفات الإقليمية مثل التصعيد في لبنان. هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار الطاقة عالميا.

أما على المدى المتوسط، فقد نشهد توجها دوليا نحو تعزيز الوجود العسكري أو الأمني في المنطقة تحت مظلات متعددة، سواء عبر تحالفات تقودها الولايات المتحدة أو مبادرات أوروبية مستقلة. كما قد تسعى بعض الدول المستهلكة للطاقة إلى تسريع خطط تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على هذا الممر الحساس.

في المقابل، تبدو إيران متمسكة باستخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية، سواء عبر التحكم في حركة المرور أو فرض رسوم غير مباشرة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير الميداني. ومع ذلك، فإن استمرار هذا النهج قد يعرضها لضغوط دولية متزايدة، وربما عقوبات جديدة أو حتى احتكاكات عسكرية محدودة.

على المدى البعيد، قد يدفع تكرار مثل هذه الأزمات إلى إعادة تشكيل قواعد الحوكمة البحرية الدولية، أو على الاقل تعزيز آليات تنفيذها. كما يمكن ان نشهد تسارعا في التحول نحو الطاقة البديلة، بما يقلل تدريجيا من الاهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، دون ان يلغيها تماما.

https://hura7.com/?p=77564

الأكثر قراءة