الأكثر قراءة

الاتفاق النووي الإيراني وتوتر العلاقات مع الحلفاء العرب

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

أدى الاتفاق النووي الإيراني إلى توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها في الخليج، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة، التي عبّرت عن مخاوف عميقة من تداعيات أي تفاهم مع طهران لا يأخذ بعين الاعتبار أمن المنطقة.

بدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولته في الشرق الأوسط، حيث استقبله رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان في 24 يونيو/حزيران. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الهدف الأساسي من الجولة هو شرح مزايا مذكرة التفاهم مع إيران لحلفاء واشنطن. إلا أن التقديرات داخل الدبلوماسية الأمريكية أشارت إلى استقبال فاتِر في بعض العواصم العربية.

الإمارات والهواجس من الاتفاق الأمريكي–الإيراني

طالبت الإمارات الوزير الزائر بأن يتضمن أي اتفاق مع إيران بندًا يلزمها بالامتناع عن مهاجمة جيرانها، إضافة إلى تعويض الدول المتضررة من تداعيات الصراع منذ بدايته.

من هذا المنطلق، تبدو المخاوف الإماراتية والخليجية مبررة في ظل غياب ضمانات واضحة في الاتفاق الإطاري. فهذه الدول، التي تعرضت أراضيها لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى إيران، ترى أن أي تفاهم لا يتضمن التزامات أمنية صريحة يبقى ناقصًا. كما أن غياب آليات ردع واضحة يدفع هذه الدول إلى البحث عن ضمانات إضافية، سواء عبر واشنطن أو عبر تنويع شراكاتها الاستراتيجية.

وخلال اللقاء، أكد المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة ستواصل ضمان أمن الإمارات، التي كانت من أكثر الدول تأثرًا بالهجمات المنسوبة إلى إيران خلال السنوات الأخيرة. كما تناولت المحادثات قضايا تأمين الملاحة في مضيق هرمز وأهمية تعزيز الاستقرار الإقليمي. ووفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، فقد أشاد الوزير بالدور الإماراتي في دعم الأمن الإقليمي وبقدرتها على الصمود في مواجهة التهديدات.

بعد ذلك، واصل روبيو جولته إلى الكويت والبحرين، وهما أيضًا من الدول التي تعرضت لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة خلال تصاعد التوترات الإقليمية. وأكدت واشنطن أن هدف الجولة هو إطلاع الحلفاء على تفاصيل التفاهم مع إيران وشرح مسار المفاوضات المتعلقة بالمرحلة المقبلة من التسوية.

وقال روبيو في تصريح سابق إن الولايات المتحدة تسعى إلى طمأنة شركائها بأن مخاوفهم الأمنية تؤخذ بعين الاعتبار، وأن المشاورات معهم جزء أساسي من العملية التفاوضية، نظرًا لحساسية الملف بالنسبة لأمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي.

اعتراضات إقليمية واسعة

لكن المهمة لم تكن سهلة، إذ واجه الوزير الأمريكي اعتراضات واضحة في أبوظبي، يُتوقع أن تمتد إلى دول أخرى في المنطقة. ووفقًا لمصادر إعلامية، شددت الإمارات على ضرورة إلزام إيران بتعويض الأضرار التي لحقت بها جراء الصراع، والتي تُقدَّر بمليارات الدولارات، وتشمل الأضرار المباشرة مثل تدمير منشآت مدنية، والأضرار غير المباشرة الناتجة عن تعطّل التجارة البحرية في مضيق هرمز.

كما طالبت أبوظبي بأن يتضمن أي اتفاق شامل مع إيران بندًا واضحًا يمنعها من مهاجمة جيرانها أو تهديد الملاحة الدولية، على أن يُدرج هذا البند ضمن إطار دولي مع آلية عقوبات في حال خرقه.

ولا تزال طبيعة الرد الأمريكي على هذه المطالب غير واضحة، فيما تشير تسريبات سياسية وإعلامية إلى وجود تشكك داخل الإدارة الأمريكية بشأن فعالية الاتفاق مع إيران بصيغته الحالية.

في المقابل، تتمسك طهران بأن قدراتها العسكرية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، غير قابلة للنقاش. ويرى حلفاء واشنطن في المنطقة أن الاتفاق لا يعالج هذه المسألة التي تُعد من أبرز مصادر القلق الأمني في الخليج.

كما تطالب دول المنطقة بوقف الدعم الإيراني للفصائل المسلحة في الشرق الأوسط، والتي تشمل حركات مثل حماس وحزب الله والحوثيين وجماعات مسلحة في العراق. وفي هذا السياق، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر أمنية مزاعم بشأن تشكيل خلايا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في بعض دول المنطقة.

ولا يزال البند المتعلق بالبرنامج النووي نفسه غير محسوم بشكل واضح، وسط تأكيدات أمريكية بأن إيران وافقت مبدئيًا على السماح بعودة عمليات التفتيش الدولية إلى منشآتها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

في المحصلة، يمكن القول إن دول الخليج ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في دفع مسار التسوية الأمريكية–الإيرانية، من خلال دورها في إظهار أبعاد المخاوف الإقليمية المرتبطة بهذا الاتفاق. غير أن هذه التسوية، أو أي حل للنزاع، لا يمكن أن يكون على حساب أمن الخليج واستقراره، خاصة في ظل ما تعتبره هذه الدول تهديدات وأعمالًا عدائية نُسبت إلى إيران خلال السنوات الماضية.

فإذا لم تدرك الولايات المتحدة حجم المخاطر الإقليمية المتنامية المرتبطة بالدور الإيراني، فإن دول الخليج لن تبقى في موقع المتلقي للمعادلات الأمنية، بل ستتجه إلى تنويع خياراتها الاستراتيجية. ويعني ذلك عمليًا فتح المجال أمام سياسات دفاعية أكثر استقلالًا، بدءًا من تطوير منظومات الدفاع الجوي، مرورًا بعقد اتفاقات أمنية جديدة مع قوى دولية مختلفة، وصولًا إلى تعزيز التعاون لبناء منظومة دفاعية خليجية مشتركة أكثر تماسكًا.

https://hura7.com/?p=80766

الأكثر قراءة