جريدة الحرة
خاص ـ دخلت شبكة الاتحاد الأوروبي السيبرانية مرحلتها الثانية (2025-2028)، ما يمثل خطوة جديدة في مسار الاتحاد الأوروبي لتعزيز الأمن السيبراني عالميًا، من خلال توسيع مبادرته الرائدة لبناء القدرات السيبرانية، مع تركيز استراتيجي جديد على منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويأتي هذا التطور بعد نجاح المرحلة الأولى من الشبكة، والتي انطلقت عام 2019، وأصبحت منذ ذلك الحين منصةً فعالةً تجمع بين التعلُّم والتنسيق والتعاون العملي في مجال الأمن السيبراني، مما عزّز من قدرة الاتحاد الأوروبي على أداء دور محوري على الساحة الرقمية العالمية.
إنجازات المرحلة الأولى 2019-2025
من أبرز إنجازات المرحلة الأولى للشبكة (2019-2025) أنها نجحت في بناء شبكة تضم 557 خبيرًا متخصصًا في الأمن السيبراني، بالإضافة إلى إشراك 126 جهة من أصحاب المصلحة من مختلف القطاعات. كما تم التواصل مع ما يقرب من 100 دولة حول العالم، وتنظيم 252 نشاطًا متنوعًا، شملت ورش العمل، والدورات التدريبية، والندوات، والمؤتمرات، شارك فيها أكثر من 13,000 شخص. كذلك، تم إطلاق مركز الكفاءة السيبرانية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (LAC4) في مدينة سانتو دومينغو، الذي بات يشكّل أحد أعمدة التعاون الإقليمي في هذا المجال.
ساهمت الشبكة في تطوير “مركز المعرفة” ورسم خرائط تفصيلية لمشاريع بناء القدرات السيبرانية التي يديرها الاتحاد الأوروبي. وقد أدت هذه الجهود إلى تعزيز مكانة الاتحاد الأوروبي كشريك موثوق في بناء القدرات الرقمية، ودعمت الحكومات والمنظمات غير الحكومية في تقوية مرونتها في مواجهة التهديدات السيبرانية، إلى جانب تحسين التعاون عبر الحدود وتعزيز التحول الرقمي الآمن في مختلف أنحاء العالم. تؤكد هينا فيركونن، نائبة الرئيس التنفيذي للسيادة التكنولوجية والأمن والديمقراطية في المفوضية الأوروبية، على أهمية التشفير ما بعد الكم، قائلة: “مع دخولنا عصر الكم، يُعدّ التشفير ما بعد الكم ضروريًا لضمان مستوى عالٍ من الأمن السيبراني، وتحصين أنظمتنا ضد التهديدات المستقبلية. وتُقدّم خارطة الطريق الجديدة اتجاهًا واضحًا نحو تعزيز أمن بنيتنا التحتية الرقمية بشكل متين”.
“التطلّع إلى الأمام” عنوان المرحلة الثانية 2025-2028
ستركز الشبكة في إطار المرحلة الثانية 2025-2028، على دعم مزيد من الدول في مختلف أنحاء العالم، مع إعطاء أولوية خاصة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما يشمل دولًا مثل الفلبين، إندونيسيا، فيجي، تايلاند، ماليزيا، فيتنام، جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، وبروناي. كما ستواصل توسيع قاعدة خبرائها وتنشيط مجموعة المتخصصين من خلال التدريب المستمر، وتنظيم الفعاليات، وتبادل المعرفة. ستُعزّز هذه المرحلة التنسيق من خلال رسم خرائط المشاريع بانتظام، وإشراك أصحاب المصلحة المحليين والدوليين، ومواءمة الجهود بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء. كما ستُقدّم الشبكة مساعدات فنية واستشارية سريعة عند الحاجة، فيما سيستمر مركز LAC4 بالعمل بشكل مستقل، ضامنًا استمرارية مشاركة الاتحاد الأوروبي في أمريكا اللاتينية والكاريبي على المدى الطويل.
وكالة الأمن السيبراني الأوروبية تدير احتياطي الأمن السيبراني
وقعت وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني (ENISA) والمفوضية الأوروبية اتفاقية مساهمة في أغسطس من العام 2025، بموجبها تعهد المفوضية الأوروبية إلى ENISA بإدارة وتشغيل احتياطي الأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي، وتقدم إلى ENISA مساهمة مالية لتحقيق هذه الغاية. من المتوقع أن يبدأ احتياطي الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي العمل في بداية العام 2026. ستتولى وكالة الأمن السيبراني الأوروبية (ENISA) توفير خدماتٍ لاحتياطي الأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي. كما ستُقيّم الوكالة طلبات الدعم الواردة من هيئات إدارة الأزمات السيبرانية أو فرق الاستجابة للحوادث الأمنية الحاسوبية (CSIRTs) في الدول الأوروبية الأعضاء، أو فريق الاستجابة للطوارئ السيبرانية في الاتحاد الأوروبي (CERT-EU).
يقول جوهان ليباسار، المدير التنفيذي في وكالة ENISA، في 27 أغسطس 2025: “إن تكليفنا بمثل هذا المشروع البارز يضع وكالة ENISA في دائرة الضوء كشريك موثوق به لمجتمع الأمن السيبراني الأوروبي، ويسمح لوكالة ENISA بفتح آفاق جديدة نحو سوق رقمية موحدة أكثر أمانًا على الإنترنت” . يُضاف مبلغ 36 مليون يورو إلى الميزانية السنوية، التي تُقدّر بحوالي 27 مليون يورو لعام 2025، ويُخصّص هذا التمويل لتشغيل الاحتياطي على مدى ثلاث سنوات. كان قد مثّل تفويض المجلس لاستخدام احتياطي الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي في مولدوفا تقدمًا رئيسيًا في الأمن الإقليمي والتعاون الرقمي بين الاتحاد الأوروبي ومولدوفا، وذلك بموجب قانون التضامن السيبراني للاتحاد الأوروبي.”


