جريدة الحرة
DWـ وسط اشتداد القتال، هزّت الرأي العام صور رهائن هزيلة الأجساد من شدّة الجوع، في وقت يتفشّى فيه الموت والجوع بين سكان غزة. وفي الأثناء، تدرس إسرائيل إعادة احتلال القطاع بالكامل، فيما تمسك بزمام السيطرة على الضفة الغربية أيضًا. فهل يمكن أن يغيّر الاعتراف بدولة فلسطينية شيئًا في هذا المشهد؟
خلال عطلة نهاية الأسبوع، بثّت حركتا حماس والجهاد الإسلامي مقاطع فيديو لرهائن مُنهكين، قالت إنهم محتجزون لدى حماس منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. وذكرت تقارير إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم فرض سيطرة عسكرية كاملة على غزة لتحرير من تبقّى من الرهائن، بينما يواصل المدنيون هناك مواجهة مجاعة خانقة.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس عبّر عن صدمته، قائلًا لصحيفة بيلد: «حماس تُعذّب الرهائن وتستخدم شعبها دروعًا بشرية». أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فندّد عبر منصة “إكس” بـ«قسوة مطلقة ووحشية بلا حدود»، مؤكدًا أن «الأولوية المطلقة» لبلاده هي الإفراج الفوري عن الرهائن.
ورغم وحدة الموقف من حماس، شدّد ميرتس وماكرون على ضرورة إقصائها من مستقبل غزة.
مساران فرنسي وألماني متباينان
تتفق باريس وبرلين في إدانة حماس، لكنهما تختلفان بشأن الاعتراف بفلسطين. ماكرون أعلن عزمه الاعتراف بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطوة وصفتها إسرائيل بأنها «مكافأة للإرهاب». وتنضم بريطانيا وكندا ودول أوروبية أخرى إلى الموقف الفرنسي، فيما ترى ألمانيا أن الاعتراف لا يكون منطقيًا إلا في ختام مفاوضات سلام شاملة.
جدل حول مفهوم الدولة
يشرح خبير القانون الدولي آرون دومونت أن قيام الدولة يتطلّب ثلاثة عناصر: أرض محددة، وشعب، وحكومة تمارس سلطة فعلية. ويضيف أن فلسطين استوفت المعيارين الأولين، لكن السلطة الكاملة غائبة، ما يجعل وضعها القانوني محل جدل.
وتوضح خبيرة شؤون الشرق الأوسط موريل أسبورغ أن اعتراف دول إضافية بفلسطين لن يغيّر مبدئيًا حياة السكان، رغم وجود علاقات دبلوماسية مباشرة بين بعض الدول والسلطة الفلسطينية. وتشير إلى أن الرئيس محمود عباس اعتمد منذ 2013 اسم «دولة فلسطين»، لكنه يواجه انتقادات بسبب غياب الانتخابات منذ نحو عقدين.
عقبات الحدود والقدس
غياب ترسيم الحدود ووضع القدس الشرقية يعقّدان الاعتراف، في وقت تسيطر فيه إسرائيل على مساحات واسعة من الضفة الغربية، رغم إدارتها الاسمية من قبل السلطة الفلسطينية. وقد أكدت محكمة العدل الدولية مؤخرًا عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقدس الشرقية وغزة.
أما غزة، فتخضع لسيطرة حماس، فيما تدير فتح الضفة الغربية.
الاعتراف كإشارة سياسية
ترى أسبورغ أن الاعتراف بدولة فلسطينية يرسل رسالة سياسية واضحة: «نحن لا نطالب بحل الدولتين فقط، بل نريد ضمان وجود دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما يتطلّب إنهاء الاحتلال».
حتى الآن، تعترف 149 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة بفلسطين، لكن الحصول على عضوية كاملة يبقى مستبعدًا بسبب حاجة القرار إلى موافقة مجلس الأمن، وهو ما تعارضه واشنطن. ومنذ 2012، تتمتع فلسطين بصفة “مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة، ما مكّنها من الانضمام إلى منظمات دولية عدة، منها المحكمة الجنائية الدولية.


