جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، اليوم في العاصمة الألمانية “برلين”، معالي يوهان فاديفول وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية.
وتناول اللقاء أهمية زيارة الدولة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة، وما تمثله من محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية، ودورها في ترسيخ الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ودفع آفاق التعاون المشترك نحو مزيد من النمو والازدهار في المجالات كافة. كما بحث الجانبان سبل الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي، وتوسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات لاسيما الاقتصادية والتنموية، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم جهود البلدين لتحقيق التنمية المستدامة والرخاء الاقتصادي لشعبيهما.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال اللقاء، قوة ومتانة العلاقات الإماراتية الألمانية، وما تشهده من تطور مستمر في مختلف المجالات، مشيراً سموه إلى الحرص المتبادل على مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات، وترسيخ شراكة إستراتيجية مثمرة وبناءة، تدعم جهود البلدين لتحقيق التنمية الشاملة والازدهار الاقتصادي المستدام.
واستعرض سموه ومعالي يوهان فاديفول، خلال اللقاء، مجمل التطورات والمستجدات الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما بحثا سبل تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى إرساء دعائم السلام والاستقرار المستدام، وتسوية الأزمات بالوسائل الدبلوماسية، وصون السلم والأمن الدوليين. حضر اللقاء معالي لانا زكي نسيبة وزيرة دولة.
أبعاد الشراكة الإستراتيجية الإماراتية الألمانية: قراءة في دلالات التوقيت والمكاسب المتبادلة
تعكس زيارة الدولة التي يقوم بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى ألمانيا، وما رافقها من مباحثات مكثفة شملت المستشار الاتحادي ووزير الخارجية، تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقات الثنائية من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة تعيد صياغة الأدوار في بيئة دولية متغيرة. ويؤكد التوقيت الدقيق لهذه القمة في العاصمة برلين أن الجانبين ينظران إلى بعضهما البعض باعتبارهما ركيزتي استقرار وازنفت في منطقتيهما، في وقت تواجه فيه القارة الأوروبية واقتصادات الخليج تحديات جيوسياسية وأمنية غير مسبوقة تفرض البحث عن حلفاء موثوقين وعقلانيين قادرين على تقديم حلول عملية بعيداً عن الاستقطابات الحادة.
ويحمل إعلان دولة الإمارات عن ضخ استثمارات بقيمة 40 مليار يورو دلالات اقتصادية واستراتيجية عميقة تتجاوز لغة الأرقام البحتة. فهذا التدفق المالي الضخم، الذي يخصص جزءاً رئيسياً منه لدعم القاعدة الصناعية والابتكارية في مقاطعة بافاريا، يكرس نموذج التكامل بين رأس المال الإماراتي طويل الأجل والقدرات الهندسية والصناعية المتقدمة لألمانيا. إن هذا التوجه يعكس استراتيجية تنموية واضحة تستهدف تأمين سلاسل التوريد العالمية، ودعم قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، مما يمنح الشركات الألمانية ميزات تنافسية إضافية للوصول إلى الأسواق الواسعة في آسيا وأفريقيا ومنطقة الخليج، وفي الوقت ذاته يمكن أبوظبي من تسريع مسار اقتصاد المعرفة والتنويع الاقتصادي المستدام.
على الصعيد الدبلوماسي والأمني، تكتسب مخرجات هذه القمة أهمية خاصة في ظل تطابق الرؤى حيال أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لإدارة الأزمات الإقليمية والدولية. إن إطلاق “حوار استراتيجي” متكامل بخطة عمل محددة، إلى جانب معالجة ملفات حيوية كالنقل الجوي وفتح مطار برلين أمام الناقلات الوطنية الإماراتية، يبرهن على رغبة حقيقية في إزالة العقبات البيروقراطية والتشريعية التي تعيق حركة التجارة والربط البشري. وبذلك، تثبت هذه الشراكة قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة وتحويل الرؤى السياسية المشتركة إلى مشاريع تنموية ملموسة تعزز مكانة البلدين كقوتين فاعلتين في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي والسياسي إقليمياً وعالمياً.


