الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

البحث والتطوير الدفاعي الأوروبي لا يزال متأخرا عن واشنطن

جريدة الحرة

خاص ـ أوضحت وكالة الدفاع الأوروبية (EDA) في 15 أبريل 2026 في تقريرها السنوي أن عاما من التقدم المطرد قد تحقق في تعزيز المشتريات المشتركة والابتكار والتعاون الصناعي في جميع أنحاء التكتل. وقالت وكالة التنمية الاقتصادية إن منصة الوكالة الحكومية التي تم اختبارها لأول مرة في عام 2025، والتي تهدف إلى مطابقة المشاريع الوطنية واحتياجات القدرات، سيتم إطلاقها بشكل دائم في العام 2026 نظرا لنجاحها.

تهدف المنصة إلى دعم التعاون الأوروبي ومنح دول الاتحاد الأوروبي نظرة عامة على نوع المشاريع العسكرية التي يعمل عليها جيرانهم وما يحتاجون إليه. وبحسب التقرير، قام 340 مستخدما من 26 دولة من دول الاتحاد الأوروبي وسبع دول شريكة بنشر أكثر من 400 مشروع وأكثر من 50 حاجة للقدرات.

يتزايد الزخم بفضل عمليات شراء الأسلحة المشتركة

أشارت وكالة الدفاع الأوروبية إلى إحراز تقدم في مجال الاستحواذ المشترك، لا سيما فيما يتعلق بالذخائر المتسكعة، والمعروفة باسم طائرات الكاميكازي المسيرة. وأوضحت الوكالة أنها، عقب خطاب نوايا من 18 دولة عضو، أجرت مناقشات على مستوى الخبراء لوضع دراسة جدوى تم اعتمادها في سبتمبر 2025، والتي ستمكن 16 دولة عضو مشاركة من بدء عمليات الشراء بناء على الطلب الوطني.

لا يزال البحث والتطوير الدفاعي متأخرا عن الولايات المتحدة

أفادت الوكالة بأنه على الرغم من ارتفاع إنفاق الاتحاد الأوروبي على البحث والتطوير الدفاعي والذي من المتوقع أن يصل إلى 17 مليار يورو في عام 2025 إلا أنه لا يزال أقل بكثير من مستويات الإنفاق الأمريكي. ومع ذلك، أشارت إلى أن 82 مشروعا جديدا للبحث والتطوير بقيمة إجمالية قدرها 490 مليون يورو كانت قيد التفاوض بنهاية عام 2025.

وجاء في التقرير: “من المتوقع أن يرتفع إجمالي الإنفاق الأوروبي التعاوني على البحث والتكنولوجيا إلى أكثر من 600 مليون يورو بحلول عام 2026، مقارنة بـ 359 مليون يورو في عام 2023”. كما سلط الضوء على عمل مجموعات تكنولوجيا القدرات (CapTechs)، التي تركز على الأنظمة الجوية والبرية والبحرية بالإضافة إلى الصواريخ والذخائر وأجهزة الاستشعار البصرية وأنظمة وشبكات المعلومات والطاقة والبيئة من بين أمور أخرى.

وأشارت، على سبيل المثال، إلى أنه في عام 2025، تم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع “التزود بالوقود جوا آليا، خرطوم وخرطوم” وشمل اختبارين للطيران في إسبانيا وألمانيا.

ارتفاع الطلب على الاتصالات عبر الأقمار الصناعية

كما سلطت وكالة الاتصالات الأوروبية الضوء على أن برنامجها الرائد في سوق الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في الاتحاد الأوروبي قد توسع بسرعة، حيث يوفر الآن اتصالات آمنة عبر الأقمار الصناعية لـ 44 عميلا. وقالت وكالة التنمية الاقتصادية إن الطلبات والإنفاق قد زادا بشكل حاد، حيث تم تقديم 474 طلبا بقيمة 136 مليون يورو في العامين الماضيين، مقارنة بطلبات بقيمة 75 مليون يورو بموجب العقد السابق 2020 و2024.

يحذر المشرعون الأوروبيون من أن ندرة الوقود باتت تشكل تهديدا مباشرا للجاهزية العسكرية، مما يثير ناقوس الخطر بأن أوروبا تفتقر إلى إمدادات الوقود اللازمة لدعم جهود إعادة التسلح.قال الجنرال الفنلندي السابق وعضو البرلمان الأوروبي بيكا توفيري خلال فعالية أقيمت في البرلمان الأوروبي حول بناء إمدادات وقود مرنة لأوروبا: “الوقود الأحفوري هو نقطة ضعف دفاعنا”.

أكد توفيري أن أوروبا لا تزال تعتمد بشكل خطير على الطاقة المستوردة وتتعرض لصدمات متكررة. وقال للحضور: “دبابات ليوبارد لا تعمل بالكهرباء”. جاء هذا التحذير في ظل أحدث صدمة نفطية مرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل حركة الطيران.

ووفقا لتوفيري، لم يعد بإمكان أوروبا “التغاضي عن الأمر والاكتفاء بالأمل” مع الاعتماد على دول ثالثة لتأمين إمدادات الوقود الأساسية. إن آثار الصراعات المستمرة في أماكن أخرى، وخاصة في الشرق الأوسط، باتت واضحة بالفعل.

الضعف الاستراتيجي

أشار جوليان كيتا، مدير قسم تمكين الدفاع والمرونة في حلف الناتو، إلى أن مؤشرات عدم استعداد أوروبا فيما يتعلق بإمدادات الطاقة كانت واضحة بالفعل خلال الحرب في أوكرانيا. وأضاف: “لقد كشفت الحرب في أوكرانيا عن الاحتياجات الهائلة من الوقود في الحروب الحديثة”. أكد كيتا أن المعدات العسكرية ستظل تعتمد على الوقود السائل لعقود، لا سيما الطائرات والسفن الحربية والمركبات البرية الثقيلة.

وقال: “ستستهلك الأجيال الجديدة من الطائرات المقاتلة والسفن الحربية والمركبات البرية كميات أكبر من الوقود، وليس أقل”. كما حذر من أن انخفاض قدرة أوروبا على التكرير بات يشكل نقطة ضعف استراتيجية. ومع إغلاق المصافي خلال مرحلة التحول في قطاع الطاقة، يخشى حلف الناتو من أن يصبح الجيش أكثر اعتمادا على قطاع الوقود المدني الذي قد لا يكون قادرا على تلبية احتياجات زمن الحرب.

وقال كيتا: “في السيناريو غير المحتمل لعملية حلف شمال الأطلسي واسعة النطاق، سيمثل المجال الجوي حوالي 80% من الطلب على الوقود. وهذا يتطلب كمية كبيرة من الوقود”.

الوقود المستدام

خلال الفعالية، برزت أنواع الوقود المستدامة كأحد الحلول الرئيسية طويلة الأجل لأزمة الوقود في أوروبا. يمكن إنتاج هذه الأنواع من الوقود محليا، مما يقلل الاعتماد على النفط المستورد مع الحفاظ على توافقها مع الطائرات والدبابات والسفن العسكرية الحالية، على الرغم من ارتفاع تكلفتها مقارنة بنظيراتها من الوقود الأحفوري.

وتشمل هذه الأنواع وقود الطيران المستدام، والوقود الحيوي المتقدم، والوقود الإلكتروني الاصطناعي، والهيدروجين المتجدد. تقول كاميلا غاسيوك-بيهوفيتش، عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي من بولندا، إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يهدف إلى إنتاج 20 مليون طن من الوقود المستدام بحلول عام 2045، مضيفة أنها تأمل أن “تدفعنا التطورات الأخيرة في الخليج إلى تحقيق تلك الأهداف”.

وتابعت “يمكننا استثمار الملايين في إعادة التسلح وإنفاق طاقتنا في العمل على التنقل العسكري، ولكن إذا لم نتمكن من تأمين الوقود للدبابات والطائرات النفاثة، فلن يكون هناك شيء لتحريكه”، داعية إلى استخدام المزيد من أموال الاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاق إنتاج الوقود المستدام المصنوع في أوروبا. وقالت: “يجب أن يتكيف الإطار المالي متعدد السنوات القادم مع الواقع الجيوسياسي الجديد”.

قد يأتي مصدر تمويل آخر من الاتحاد الأوروبي لتطوير أنواع الوقود المستدامة من برنامج الصناعات الدفاعية الأوروبية. وصرح مسؤول رفيع في المفوضية الأوروبية قائلا: “يتضمن البرنامج أمن الإمدادات ضمن أولوياته، مع أن القرار النهائي بشأن ما يندرج ضمن هذا النطاق يعود إلى الدول الأعضاء”.

تعكس المعطيات اتجاها أوروبيا متسارعا نحو إعادة تعريف مفهوم الأمن الدفاعي، بحيث لم يعد يقتصر على التسليح والتكنولوجيا، بل يمتد ليشمل أمن الإمدادات الحيوية وعلى رأسها الوقود.

على المدى القريب، من المرجح أن يزداد الاعتماد على آليات الشراء المشترك والمنصات التعاونية التي تقودها وكالة الدفاع الأوروبية، بما يعزز الكفاءة ويقلل التكاليف، لكنه في الوقت نفسه سيكشف عن فجوات هيكلية بين الدول الأعضاء من حيث القدرات والالتزامات.

في المقابل، سيظل التحدي الأكبر متمثلا في الفجوة مع الولايات المتحدة في مجال البحث والتطوير الدفاعي، ما قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف الاستثمارات المشتركة وتسريع مشاريع الابتكار، خاصة في مجالات الطائرات المسيرة والأنظمة الذكية والاتصالات الفضائية.

مع تزايد الطلب على هذه القدرات، قد نشهد خلال السنوات المقبلة بروز مجمع صناعي دفاعي أوروبي أكثر تكاملا، وإن ظل معتمدا جزئيا على التكنولوجيا الأمريكية.

أما على صعيد الطاقة، فإن التحذيرات المرتبطة بندرة الوقود تمثل نقطة تحول استراتيجية. فالتجارب الأخيرة، سواء في أوكرانيا أو في مضيق هرمز، ستدفع أوروبا إلى إعادة التفكير في أمنها الطاقي العسكري، عبر تعزيز المخزونات الاستراتيجية وتوسيع قدرات التكرير، إلى جانب الاستثمار المكثف في الوقود المستدام.

غير أن هذا التحول سيصطدم بتحديات مالية وتقنية، نظرا لارتفاع تكلفة البدائل وصعوبة تعميمها على المدى القصير.

على المدى الأبعد، قد يؤدي نجاح أوروبا في تطوير منظومة وقود مستقلة نسبيا إلى تقليص اعتمادها على الخارج وتعزيز قدرتها على خوض عمليات عسكرية طويلة الأمد.

لكن في حال تعثر هذا المسار، فإن أي أزمة طاقة مستقبلية قد تتحول إلى قيد مباشر على القرار العسكري الأوروبي، مما يحد من طموحاته الجيوسياسية ويكرس تبعيته لشركائه الدوليين.

https://hura7.com/?p=77830

الأكثر قراءة