جريدة الحرة ـ بيروت
وكالات ـ عبّر قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا الأحد عن استنكارهم للهجمات الصاروخية العشوائية وغير المتناسبة التي أطلقتها إيران على دول في المنطقة”، ردا على الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل البلاد، وذلك في بيان مشترك أبدى فيه القادة استعدادهم لاتخاذ خطوات دفاعية عن مصالحهم وعن الحلفاء، وجاء الإعلان متزامنا مع تحذير وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من “تصعيد قد يهدد المنطقة وأوروبا وما بعدهما”.
وأضاف إيمانويل ماكرون وفريدريتش ميرتز وكير ستارمر في بيانهم بأن “الهجمات الطائشة التي نفذتها إيران استهدفت حلفاءنا القريبين وتهدد أفرادنا العسكريين ومدنيينا في أنحاء المنطقة”. ودعوا إيران إلى “إنهاء هذه الهجمات الطائشة فورا”، وقالوا إنهم مستعدون للقيام بـ”إجراءات دفاعية ضرورية ومتناسبة لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من مصدرها”، وأضافوا: “اتفقنا على العمل معًا مع الولايات المتحدة وحلفاء المنطقة بشأن هذه المسألة”.
تحذير كالاس من تهديد “أوروبا” وحلفاءها
من جانبها كتبت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية على منصة إكس بأن الهجمات التي نفذتها إيران ضد عدة بلدان في الشرق الأوسط “غير مبررة”. وحذرت كالاس بعد يوم شهد تصعيدا كبيرا في الشرق الأوسط، قائلة: “سيخسر الكثير من أي حرب طويلة الأمد”.
هذا ما قالته متحدثةً باسم الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد مؤتمر عبر الفيديو لوزراء الخارجية. وأضافت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: ” إن هجمات إيران على عدد من دول الشرق الأوسط غير مبررة “. وأضافت: “لا ينبغي أن تقود الأحداث إلى تصعيد جديد قد يهدد المنطقة وأوروبا وما بعدهما، مع عواقب ، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها، بما في ذلك العواقب الاقتصادية”، وتابعت “نتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان أمن مواطني الاتحاد الأوروبي في المنطقة”.
وختمت: “سنواصل الإسهام في كل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات والتوصل إلى حل دائم لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”. وفي باريس سيترأس وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، صباح الاثنين اجتماع أزمة يتعلق بالوضع في الشرق الأوسط ويعقد بعده مؤتمرا صحافيا.
تداعيات اقتصادية وقلق في الأسواق
وعلى الصعيد الاقتصادي، سادت حالة من الترقب الحذر في الأسواق العالمية فور صدور البيان المشترك، حيث أبدى خبراء اقتصاديون تخوفهم من تأثر إمدادات الطاقة العالمية جراء استمرار التصعيد في ممرات الملاحة الحيوية. وأشار محللون إلى أن التهديدات المتبادلة قد تدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما يضاعف الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأوروبي الذي يعاني أصلاً من تبعات الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
تحركات واشنطن وتنسيق “المجموعة المصغرة”
وفي واشنطن، أكد البيت الأبيض وجود تنسيق “لحظي” مع العواصم الأوروبية الثلاث (باريس وبرلين ولندن)، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات إضافية لتعزيز منظومات الدفاع الجوي لدى حلفائها في المنطقة. ومن المتوقع أن يعقد وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) اجتماعاً طارئاً عبر تقنية الفيديو للبحث في سبل حماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية المشتركة من أي موجات هجومية قادمة.
الجهود الدبلوماسية الموازية
بالتوازي مع اللهجة التصعيدية، كشفت مصادر دبلوماسية في بروكسل عن اتصالات تجريها أطراف دولية “وسيطة” في محاولة لفتح قنوات خلفية للتهدئة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة. وأكدت المصادر أن الأولوية الحالية للاتحاد الأوروبي هي منع تحول الصراع العسكري إلى حرب إقليمية مفتوحة، مع التركيز على حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، باعتبارهما شريانين أساسيين للتجارة الدولية.
ترقب لاجتماع باريس
وفي باريس، تتوجه الأنظار إلى “خلية الأزمة” التي سيترأسها جان-نويل بارو، حيث من المنتظر أن تخرج بتوصيات عملية تشمل تحديث نصائح السفر للمواطنين الفرنسيين في المنطقة، وتفعيل بروتوكولات حماية البعثات الدبلوماسية، بالإضافة إلى صياغة موقف فرنسي حازم سيُطرح في جلسة مجلس الأمن الدولي المرتقبة في نيويورك لاحقاً هذا الأسبوع.


