الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

التعاون الأوكراني في التصدي للطائرات المسيرة الإيرانية في الشرق الأوسط

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا، استطاعت كييف تطوير خبرات كبيرة في مواجهة الطائرات المسيرة الهجومية التي استخدمتها روسيا بشكل مكثف ضد القوات الأوكرانية. بفضل هذه الخبرات المتزايدة، أصبحت أوكرانيا تمتلك تقنيات متقدمة في الدفاع ضد الطائرات المسيرة، وهو ما جذب انتباه العديد من الدول، بما في ذلك دول الخليج، للاستفادة من هذه الخبرات في مواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة.

إيران، التي تزايد استخداماتها للطائرات المسيرة كأداة هجومية في صراعات المنطقة، أرسلت العديد من الطائرات المسيرة “الشاهدية” لتنفيذ هجمات على أهداف في دول خليجية وأخرى في المنطقة. في هذا السياق، طلبت الولايات المتحدة من أوكرانيا مساعدتها في التصدي لهذا التهديد، حيث أُرسلت فرق من الخبراء العسكريين الأوكرانيين إلى دول الخليج لتدريب قواتها على كيفية مواجهة هذه الطائرات وتدميرها.

في إطار التطورات العسكرية الأخيرة، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتاريخ 4 مارس 2026 عن إرسال مجموعة من الخبراء العسكريين الأوكرانيين إلى منطقة الشرق الأوسط بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية والدول العربية في خطوة تهدف إلى تعزيز دفاعات دول الخليج ضد الطائرات المسيرة الإيرانية. وقد أكد زيلينسكي أن أوكرانيا تمتلك “خبرة فريدة” في التصدي لهذه الطائرات، بفضل المعركة المستمرة منذ أربع سنوات ضد الهجمات الروسية باستخدام الطائرات المسيّرة.

خلفية التعاون الأوكراني

هذا التعاون يأتي بناءً على طلب أمريكي، حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج إلى تعزيز قدراتهم في مواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة، التي تتضمن استخدام الطائرات المسيرة “الشاهديين” في الهجمات على أهداف استراتيجية في المنطقة. الرئيس الأوكراني أشار إلى أن أول مجموعة من المدربين العسكريين الأوكرانيين وصلت إلى الشرق الأوسط في 9 مارس 2026، حيث ستبدأ بتدريب القوات الخليجية على كيفية التعامل مع الطائرات المسيرة الإيرانية، سواء الطائرات الهجومية أو الصواريخ الكروز.

الطلب الأمريكي وأبعاد التعاون

في 5 مارس 2026، تلقت أوكرانيا طلبًا رسميًا من الولايات المتحدة للمساعدة في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط. وفي اليوم التالي، بدأت أوكرانيا في إرسال فريق من الجنود والخبراء العسكريين إلى المنطقة. يعكس هذا التعاون تزايد الحاجة للدعم العسكري بين الأطراف الغربية ودول الشرق الأوسط التي تواجه تحديات أمنية جسيمة نتيجة للهجمات الإيرانية باستخدام الطائرات المسيرة.

وفي تعليقه على هذا الطلب، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استجابة بلاده السريعة، قائلاً: “تفاعلنا فورًا مع الطلب، وقلت نعم، بالطبع سنرسل خبراءنا.” تعكس هذه الاستجابة سرعة استجابة أوكرانيا ورغبتها في تقديم دعمها التكنولوجي المتقدم في مجال الدفاع الجوي والطائرات المسيرة، وهو ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا مهمًا في تعزيز الأمن في المنطقة.

الآثار الناتجة عن الحرب الإيرانية

في ضوء التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط بسبب الهجمات الإيرانية المستمرة، يُعد هذا التعاون فرصة لأوكرانيا لتوسيع نطاق تعاونها العسكري مع دول الخليج. في وقت تشهد فيه المنطقة حربًا مستمرة بين إيران وحلفائها من جهة، والقوى الغربية من جهة أخرى، تصبح أوكرانيا لاعبًا أساسيًا في الجهود المبذولة لحماية الأمن الإقليمي، خاصة في ظل النزاعات المستمرة في سوريا واليمن والعراق.

الآثار الأمنية لهذا التعاون تشمل تعزيز دفاعات دول الخليج ضد الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة، مما يُقلل من تأثير هذه الهجمات على المنشآت الحيوية في المنطقة. كما أن هذا التعاون يُحسن من قدرة تلك الدول على الرد على التهديدات الإيرانية بشكل أكثر فعالية، ويُسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

ومع ذلك، قد يواجه هذا التعاون تحديات تتعلق بتوازن المصالح. في حين أن أوكرانيا بحاجة إلى دعم مستمر لمواجهة العدوان الروسي، فإنها في الوقت نفسه تواجه مسؤولية كبيرة تجاه تلبية احتياجات دول الشرق الأوسط التي تطلب دعمًا عسكريًا لمواجهة التهديدات الإيرانية.

أوكرانيا كداعم تقني في مواجهة التهديدات المتطورة

يبرز هذا التعاون أوكرانيا ليس فقط كداعم تقني لدول الخليج، بل أيضًا كداعم قوي للقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. لم تقتصر أوكرانيا على تدريب القوات الخليجية فحسب، بل قدمت أيضًا مساعدات إضافية مثل الطائرات المسيرة الاعتراضية التي يمكن استخدامها لحماية القواعد العسكرية الأمريكية في الأردن.

كما أن هذه الخطوة تعكس تحولًا في دور أوكرانيا على الساحة الدولية، حيث أصبحت تتحول من دولة تدافع عن أراضيها ضد المعتدين إلى قوة إقليمية تقدم دعمًا تقنيًا ودفاعيًا في مناطق أخرى من العالم.

أوكرانيا: قوة دفاعية متقدمة في مجال الطائرات المسيرة

لطالما كانت أوكرانيا في طليعة الدول التي واجهت التهديدات بالطائرات المسيرة، والتي أصبحت سلاحًا رئيسيًا في الحروب الحديثة. خلال السنوات الماضية من الحرب ضد روسيا، طورت أوكرانيا أساليب وتقنيات متقدمة للتصدي للطائرات المسيرة، وهو ما دفعها الآن لتوسيع هذه الخبرة إلى منطقة الشرق الأوسط. زيلينسكي أضاف أن أوكرانيا مستعدة لبيع مسيرات اعتراضية لا تستخدمها القوات الأوكرانية، مما يعكس استعدادها لدعم شركائها في مواجهة التهديدات الجوية.

الرسالة الغربية لتعزيز التعاون العسكري

الرسالة الغربية لتعزيز التعاون العسكري بين الغرب ودول الخليج عبر تزويدها بطائرات ومدربين أوكرانيين تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الخليجية ضد التهديدات الإقليمية مثل إيران. تستفيد دول الخليج من الخبرات الأوكرانية في التصدي للطائرات المسيرة، مما يعزز الاستقرار الإقليمي. كما يعمق التعاون مع الغرب، خاصة مع الولايات المتحدة، لكنه قد يسبب توترات مع مؤيدي روسيا. هذه الخطوة تسهم في تعزيز الأمن الإقليمي رغم التحديات السياسية.

أوكرانيا والتصنيع المشترك للأسلحة

في وقت متزامن مع هذه الخطوات، كثفت أوكرانيا جهودها لتوسيع إنتاج الأسلحة المحلية بالتعاون مع دول أوروبية مثل هولندا. فقد أسست العديد من المصانع الخاصة بتصنيع الطائرات المسيرة، وتخطط لإنتاج كميات كبيرة منها للتصدير، بما في ذلك دول الخليج. هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الإنتاج المشترك للأسلحة كجزء من استراتيجية أوكرانيا لتوسيع قدراتها الدفاعية وزيادة مستوى التعاون العسكري مع حلفائها.

تداعيات هذا التعاون على العلاقات الدولية

يعد هذا التعاون العسكري بين أوكرانيا ودول الخليج خطوة مهمة في سياق العلاقات الدولية الحالية. تعزيز التعاون بين الغرب ودول الخليج يشير إلى تشكيل تحالفات جديدة في مواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة. وفي الوقت نفسه، يعكس ذلك تحولًا في مكانة أوكرانيا على الساحة الدولية، حيث أصبحت شريكًا أساسيًا في الدفاع عن الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

الفرص والتحديات

إذن، هذا التعاون يفتح الفرصة لأوكرانيا لتعزيز نفوذها في المنطقة، حيث تأمل كييف أن يساهم ذلك في تقوية علاقاتها مع دول الخليج والولايات المتحدة على المدى الطويل. فمن خلال تقديم خبرتها في التصدي للطائرات المسيرة، تأمل أوكرانيا في إظهار كيف يمكن للاستراتيجيات التي طورتها أثناء حربها مع روسيا أن تكون ذات فائدة عظيمة لأمن شركائها في الشرق الأوسط.

الفرص في هذا التعاون تشمل تعزيز أمن الخليج وتحقيق الاستقرار في المنطقة، بينما التحديات تتعلق بنقص صواريخ “باتريوت” الأمريكية، وكذلك التأخير المحتمل في إمدادات الدفاع الجوي الأمريكية بسبب النزاع الطويل في الشرق الأوسط. وفي محاولة لمواجهة هذه المشكلة، اقترح زيلينسكي على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مبادلة بعض صواريخهم للدفاع الجوي مقابل طائرات مسيرة اعتراضية أوكرانية.

في النهاية، بينما تزداد أهمية هذا التعاون بالنسبة لأوكرانيا في ضوء الحرب المستمرة مع روسيا، فإن هذا التطور يعد أيضًا خطوة استراتيجية بالنسبة لدول الخليج، التي تجد نفسها في مواجهة تهديدات متزايدة من إيران وحلفائها. من المتوقع أن يسهم هذا التعاون في تحسين القدرات الدفاعية لدول الخليج ضد الطائرات المسيرة الإيرانية، وهو ما سيعزز الاستقرار الأمني في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، ستستفيد أوكرانيا من هذا التعاون في تعزيز علاقاتها الدولية، خاصة مع الولايات المتحدة ودول الخليج، مما سيشكل دعماً مهمًا في مواجهة تحدياتها على الجبهة الروسية.

https://hura7.com/?p=76002

الأكثر قراءة