جريدة الحرة
خاص ـ أعلنت وزارة الدفاع البريطانية في بيان أن المملكة المتحدة سجلت أكثر من 250 حادثة طائرات بدون طيار بالقرب من منشآتها العسكرية في عام 2025، أي ضعف العدد المسجل في العام 2024.
حيث شهد النصف الثاني من عام 2025 موجة من الاضطرابات في المجال الجوي الأوروبي، حيث أجبرت عمليات اختراق الطائرات المسيّرة على إغلاق المطارات في العديد من الدول، بما في ذلك الدنمارك وبلجيكا وألمانيا.
وفي سبتمبر 2025، اجتاحت بولندا عملية اختراق غير مسبوقة شملت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية، كما عبرت طائرات مسيّرة مسار الرحلة المخطط لها للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء سفره إلى دبلن في ديسمبر 2025.
أفادت وزارة الدفاع البريطانية إن الجيش البريطاني وحده سجل 266 حادثة طائرات بدون طيار بالقرب من المواقع العسكرية البريطانية في عام 2025، بزيادة عن 126 حالة في عام 2024. يقول وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن “تضاعف عدد الطائرات المسيّرة المارقة بالقرب من المواقع العسكرية في المملكة المتحدة في العام 2025 يؤكد الطبيعة المتزايدة والمتغيرة للتهديدات التي نواجهها”.
ليست المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي أبلغت عن نشاط طائرات بدون طيار حول البنية التحتية العسكرية. فقد سجلت بلجيكا، على وجه الخصوص، عدة حوادث خلال العام 2025، ما دفع وزير دفاعها إلى طلب المساعدة من جيرانها لحماية البلاد.
وأبلغت ألمانيا وحدها عن أكثر من ألف حالة مشبوهة. ولهذا السبب، تمنح المملكة المتحدة أفراد جيشها تصريحًا بإسقاط الطائرات المسيّرة التي قد تُشكّل تهديدًا لأي موقع دفاعي أو عسكري، مما يسمح لهم بالعمل دون مساعدة الشرطة. كما تُتيح هذه الصلاحيات الجديدة للجيش تحييد الطائرات المسيّرة البرية والجوية على حد سواء.
خطة مرتقبة لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة
أثارت هذه الحوادث نقاشات في العديد من دول الاتحاد الاوروبي حول أفضل طريقة للتعامل مع وجود الطائرات بدون طيار حول المواقع الحساسة. وعلى سبيل المثال، منحت ليتوانيا أفرادًا عسكريين تصريحًا بمصادرة المناطيد الهوائية التي تدخل أراضيها من بيلاروسيا، واختبار سبل تحييدها.
وافتتحت ألمانيا مركزًا وطنيًا جديدًا للدفاع ضد الطائرات المسيّرة في ديسمبر/كانون الأول، بهدف تحسين التنسيق بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات. كما أنشأت البلاد قوة شرطة خاصة جديدة، يُقال إنها تضم 130 ضابطًا متخصصين حصريًا في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة.
ومن المتوقع أن تكشف المفوضية الأوروبية عن خطتها لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة في 10 فبراير 2026، وفقًا لجدول زمني مبدئي. ولا يزال من غير الواضح ما تتضمنه الخطة، لكنها تأتي في وقت تسعى فيه المفوضية إلى حشد الدعم لمشاريعها الدفاعية الأربعة الرئيسية، والتي يركز أحدها على الطائرات المسيّرة.
المزيد من الجهد مع الاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع
في ضوء هذه التهديدات أكد رئيس الوزراء كير ستارمر إن بريطانيا يجب أن “تبذل المزيد من الجهد مع الاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع، بما في ذلك من خلال مبادرة على مستوى التكتل لتعزيز مخزونات الأسلحة التي لم تنضم إليها لندن بعد”.
تأتي هذه التعليقات بعد فشل المحادثات التي جرت العام 2025 بشأن حصول لندن على قرض إعادة التسلح من الاتحاد الأوروبي بقيمة 150 مليار يورو (174 مليار دولار)، وسط خلاف حول رسوم الدخول. وعلى هامش زيارة قام بها إلى الصين خلال يناير 2026، صرح ستارمر بأنه لا يزال منفتحًا على استكشاف تعاون أوثق.
أوضح ستارمر: “أعتقد أننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد معًا فيما يتعلق بالإنفاق والقدرات والتعاون”. وأضاف: “لقد طرحت الحجة القائلة بأن ذلك يتطلب منا النظر في برامج مثل برنامج SAFE وغيرها، لمعرفة ما إذا كان هناك طريقة يمكننا من خلالها العمل معًا بشكل أوثق”.
اتفاقية شراكة استراتيجية
سارعت الدول الأوروبية إلى تعزيز جيوشها منذ بداية حرب لأوكرانيا عام 2022، حيث أطلقت بروكسل مبادرة الإقراض SAFE (العمل الأمني من أجل أوروبا) ردًا على ذلك.
تم إنشاء الاتحاد الأوروبي لتزويد دول الاتحاد الأوروبي بقروض بأسعار فائدة منخفضة لمساعدتها على إعادة التسلح، وقد تنازعت لندن وبروكسل لأشهر حول مستوى المساهمة التي ستقدمها بريطانيا للانضمام، لكنهما فشلتا في إبرام اتفاق.
لقد شكل ذلك انتكاسة في مسعى ستارمر لإعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، منذ فوزه بالسلطة في يوليو 2024، على أمل إنعاش الاقتصاد البريطاني. وأبرمت لندن وبروكسل اتفاقية شراكة استراتيجية في مايو 2025، تضمنت اتفاقًا لتعميق التعاون الدفاعي، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز التجارة.
سيتواجد مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفكوفيتش، في لندن للقاء عدد من الوزراء البريطانيين، وذلك قبل القمة الثنائية المقبلة المقرر عقدها في خلال العام 2026، استبعد ستارمر الانضمام مجددًا إلى الاتحاد الجمركي للكتلة المكونة من 27 دولة، مفضلًا توثيق العلاقات مع سوقها الموحدة.
وقال خلال رحلته الخارجية: “أعتقد أن هناك مجالات أخرى في السوق الموحدة يجب أن ننظر فيها لنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز المزيد من التقدم”. وأضاف: “سيعتمد ذلك على مناقشاتنا وما نعتقد أنه يصب في مصلحتنا الوطنية. لكن ما أشير إليه هنا هو أنني أعتقد أننا نستطيع المضي قدمًا”.


