الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

التقاطع بين الاستراتيجية: الإسرائيلية والأمريكية في الحرب الحالية ضد إيران…

 جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

يتجلى التقاطع بين الاستراتيجية الإسرائيلية والأمريكية في الحرب الإيرانية الحالية في عدة جوانب رئيسية، حيث يسعى كلا الطرفين إلى تقليص تهديدات إيران في المنطقة عبر إضعاف قدراتها العسكرية والنووية. ومع ذلك، تختلف الأساليب والوسائل المتبعة بين الجانبين.

1- الهدف المشترك:

إضعاف قدرات إيران العسكرية يشكل هدفًا مشتركًا لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، حيث يسعيان لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتطوير أنظمة صاروخية تهدد الأمن الإقليمي، وخاصة إسرائيل. بالنسبة لإسرائيل، يشكل البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا مباشرًا. أما الولايات المتحدة، فهي تعتبر إيران تهديدًا لأمن حلفائها في منطقة الشرق الأوسط، مثل السعودية ودول الخليج، إضافة إلى حماية مصالحها النفطية والاقتصادية.

2- الاستراتيجيات العسكرية المشتركة:

الاستراتيجيات العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة تتضمن التعاون الاستخباراتي المكثف وتبادل المعلومات لمواجهة التهديدات الإيرانية، بالإضافة إلى دعم التواجد العسكري الأمريكي في الخليج وتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي عبر تقنيات مثل “القبة الحديدية” و”حيتس”. كما تدعم الولايات المتحدة إسرائيل بشكل ضمني في تنفيذ ضربات عسكرية ضد المنشآت الإيرانية والميليشيات المدعومة من طهران، وهي تشمل: الهجمات الجوية على المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، والعمليات العسكرية الموجهة ضد الميليشيات التابعة لإيران في سوريا والعراق، وكذلك التنسيق بين الجيوش المحلية في المنطقة لوقف انتشار النفوذ الإيراني.

-الضغوط العسكرية المباشرة:
على الرغم من أن الولايات المتحدة تعتمد سياسة “الردع” و”الضغط الدبلوماسي”، إلا أنها تدعم إسرائيل بشكل ضمني أو مباشر في مواجهتها لإيران. على سبيل المثال، استهدفت إسرائيل المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية بشكل مكثف منذ بداية النزاع، وهو ما تسانده الولايات المتحدة أو تتغاضى عنه. أما الولايات المتحدة، فتفضل إضعاف إيران عبر العقوبات الاقتصادية، إلى جانب التواجد العسكري في الخليج، ودعم الجيوش المحلية التي تقاوم النفوذ الإيراني.

-التعاون الاستخباراتي:
تمتلك إسرائيل شبكة استخبارات قوية في المنطقة، ويعد تبادل المعلومات الاستخبارية بين إسرائيل والولايات المتحدة عنصراً أساسيًا في التصدي للتهديد الإيراني. كما يتكامل التعاون في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، مثل منظومتي “القبة الحديدية” و”حيتس”، لتحقيق الدفاع المشترك ضد الصواريخ الإيرانية.

3-الاختلافات في الأساليب:

على الرغم من التقاطع الكبير في الأهداف، هناك اختلافات واضحة في كيفية التعامل مع إيران بين الاستراتيجيتين الإسرائيلية والأمريكية:

-الاستراتيجية الإسرائيلية:
تفضل إسرائيل الهجوم الوقائي والتكتيكي السريع. فهي تقوم بشن ضربات جوية وعمليات مخابراتية لتعطيل وتدمير المنشآت العسكرية الإيرانية، مثل مفاعل “نطنز”. كما تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل مستمر لتقليص قدراتها الدفاعية والهجومية.

-الاستراتيجية الأمريكية:
تميل الولايات المتحدة إلى سياسة الردع والتحالفات الإقليمية. تفضل تبني استراتيجية العقوبات الاقتصادية المكثفة لإضعاف قدرة إيران على تمويل أنشطتها العسكرية، بينما تدعم تحالفاتها في المنطقة (مثل دول الخليج والعراق) وتعزز وجودها العسكري عبر القواعد العسكرية في الشرق الأوسط.

4- التعامل مع حلفاء إيران

إسرائيل تركز على ضرب “الذراع الإيرانية” في المنطقة، مثل الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق واليمن، عبر استهدافها عسكريًا لتقليص تأثير إيران في الشرق الأوسط. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء إيران من خلال تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، دعم حلفائها الإقليميين، واستخدام المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة لفرض عقوبات على إيران وميليشياتها.

إسرائيل:
تركز إسرائيل بشكل خاص على ضرب “الذراع الإيرانية” في المنطقة، مثل الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق واليمن. تتبع إسرائيل استراتيجية تحييد هذه المجموعات ميدانيًا لتقليص قدرة إيران على التأثير المباشر في الشرق الأوسط.

الولايات المتحدة:
بينما تتبع الولايات المتحدة سياسة “الاحتواء” لإيران عبر تعزيز وجودها العسكري وتعميق تحالفاتها مع الدول العربية، فإنها تستخدم المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة لفرض عقوبات ضد إيران وميليشياتها. كما تركز على إشراك حلفائها الأوروبيين لتوحيد المواقف ضد إيران.

5- الاستراتيجية الإيرانية:

في رد فعلها على الضغوط الإسرائيلية والأمريكية، استخدمت إيران استراتيجيات متقدمة تشمل الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مصالح إسرائيل وحلفائها في المنطقة. كما تسعى إيران إلى تعزيز قدرتها في مجال الحرب الإلكترونية واستراتيجيات “الحرب بالوكالة” عبر ميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان.

6-الموقف الأوروبي في التوترات الإيرانية:

تختلف مواقف الدول الأوروبية عن مواقف كل من إسرائيل والولايات المتحدة في بعض الجوانب. ففي حين تدعم الولايات المتحدة وإسرائيل الضغط العسكري والعقوبات ضد إيران، تميل الدول الأوروبية إلى دعم العودة إلى الاتفاق النووي (JCPOA) وتشجع على الحلول الدبلوماسية.

يتقاطع هدف كل من إسرائيل والولايات المتحدة في إضعاف قدرة إيران على تهديد أمن المنطقة، إلا أن الطرق لتحقيق هذا الهدف تختلف بشكل ملحوظ. بينما تعتمد إسرائيل على الهجوم العسكري المباشر والوقائي ضد المنشآت الإيرانية والميليشيات المدعومة من طهران، تعتمد الولايات المتحدة على استراتيجية الردع والعقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى توظيف قوتها العسكرية بشكل غير مباشر عبر تحالفات إقليمية. هذه الفروقات في الاستراتيجيات تساهم في تشكيل الديناميكية المعقدة للسياسة الإسرائيلية-الأمريكية في مواجهة إيران.

الاختلافات بين الاستراتيجيات الأمريكية والإسرائيلية في التعامل مع الحرب ضد إيران

رغم التقاطع في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، إلا أن الاستراتيجيات المتبعة تختلف في عدة مجالات أساسية نتيجة لاختلاف الأولويات السياسية والعسكرية لكل طرف. يمكن توضيح هذه الاختلافات على النحو التالي:

1-الأسلوب العسكري:

إسرائيل تعتمد على الهجوم العسكري المباشر ضد المنشآت الإيرانية والميليشيات المدعومة من طهران، بينما تفضل الولايات المتحدة استخدام الردع عبر التحالفات العسكرية والدبلوماسية وتعزيز وجودها العسكري في الخليج.

1-إسرائيل:تفضل إسرائيل الهجوم الوقائي والمباشر ضد المنشآت الإيرانية والمجموعات التابعة لها في المنطقة. تستهدف إسرائيل بشكل متكرر المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، مثل الهجوم على مفاعل “نطنز” والمصانع العسكرية، وكذلك الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق. يركز هذا الأسلوب على تقليص قدرات إيران العسكرية بشكل سريع وفعّال، ويعد الهجوم العسكري الوقائي جزءًا أساسيًا من استراتيجية إسرائيل لتقليل التهديدات الإيرانية المباشرة.

2-الولايات المتحدة:تميل الولايات المتحدة إلى اعتماد سياسة الردع عبر التحالفات العسكرية والدبلوماسية. بدلًا من الهجوم العسكري المباشر، تفضل الولايات المتحدة استخدام التحالفات الإقليمية لمكافحة النفوذ الإيراني، سواء من خلال تعزيز الدفاعات الجوية أو دعم حلفائها في المنطقة ضد إيران. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الولايات المتحدة قوتها العسكرية في الخليج بشكل غير مباشر، من خلال التدريبات العسكرية المشتركة، ونقل الأسلحة المتطورة إلى حلفائها، مع التركيز على الردع بدلاً من الهجوم المباشر.

2-الأسلوب الدبلوماسي:

إسرائيل تفضل الضغط العسكري على إيران بدلاً من الحلول الدبلوماسية، بينما تركز الولايات المتحدة على الحلول الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، مع دعم العودة إلى الاتفاق النووي.

1-إسرائيل:تفضل إسرائيل الضغط العسكري على إيران بدلاً من الحلول الدبلوماسية. على الرغم من دعمها للعقوبات الاقتصادية ضد إيران، فإنها ترى أن الحل العسكري المباشر هو الوسيلة الأكثر فعالية لردع طهران عن تطوير أسلحة نووية أو توسيع نفوذها في المنطقة. إذ ترى إسرائيل أن التهديد الإيراني يتطلب تحركًا سريعًا وقويًا يفوق الحلول الدبلوماسية.

2-الولايات المتحدة: تركز الولايات المتحدة على الحلول الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية كوسيلة أساسية لإضعاف إيران. على الرغم من أنها تحتفظ بخيارات عسكرية مفتوحة، إلا أن التركيز الأكبر يتمثل في العودة إلى الاتفاق النووي (JCPOA) والتفاوض مع إيران عبر القنوات الدبلوماسية. بالإضافة إلى ذلك، تفرض الولايات المتحدة عقوبات صارمة على إيران، مما يسهم في تقليص قدرتها على تمويل أنشطتها العسكرية والنووية.

3-التعامل مع الحلفاء الإقليميين:

إسرائيل تعتمد على التفوق العسكري المباشر والتعاون الاستخباراتي مع حلفائها في الخليج لمواجهة تهديدات إيران، بينما تركز الولايات المتحدة على تعزيز التحالفات الإقليمية وتنسيق المواقف مع الدول الأوروبية لفرض ضغوط دبلوماسية على إيران.

1-إسرائيل:إسرائيل تعتمد على التفوق العسكري المباشر في التعامل مع تهديدات إيران في المنطقة. تتعاون بشكل وثيق مع حلفائها في الخليج العربي، خاصة فيما يتعلق بالاستخبارات ومكافحة الميليشيات الإيرانية. تعتبر إسرائيل التحالفات العسكرية جزءًا من استراتيجيتها، لكنها تؤمن أن الرد العسكري المباشر هو ما يضمن أمانها في النهاية، حيث أن التهديد الإيراني يعتبر وجوديًا بالنسبة لها.

2-الولايات المتحدة:الولايات المتحدة تعزز تحالفاتها الإقليمية من خلال التعاون العسكري مع دول الخليج والعراق، حيث تسعى لتوسيع هذا التعاون لمواجهة النفوذ الإيراني. كما تسعى الولايات المتحدة إلى التنسيق مع الدول الأوروبية لتوحيد المواقف ضد إيران، والضغط على طهران عبر المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة. هذه الاستراتيجية تتسم بحرص الولايات المتحدة على بناء تحالفات جماعية لإدارة الملف الإيراني، مع التركيز على تقليل الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.

4-التعامل مع الأنشطة العسكرية الإيرانية في المنطقة:

إسرائيل تركز على المواجهة العسكرية المباشرة مع “الذراع الإيراني” في المنطقة، مثل الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق، عبر تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضد أهدافها. في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على استراتيجيات غير مباشرة، مثل دعم القوات المحلية في مناطق مثل سوريا والعراق، لتعزيز قدرة هذه القوات على التصدي للنفوذ الإيراني.

1-إسرائيل:تركز إسرائيل على المواجهة العسكرية المباشرة مع “الذراع الإيراني” في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وميليشياتها في سوريا والعراق. تقوم إسرائيل بتنفيذ ضربات جوية ضد هذه المجموعات، إضافة إلى ضربات ضد المنشآت العسكرية الإيرانية في دول مجاورة. الهدف هو تقليص قدرة إيران على استخدام هذه الميليشيات لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

2-الولايات المتحدة:تستخدم الولايات المتحدة استراتيجيات غير مباشرة في التعامل مع الأنشطة العسكرية الإيرانية. تدعم القوات المحلية التي تحارب إيران أو تهدد مصالحها، مثل دعم القوات العراقية والسورية في محاربة الميليشيات المدعومة من طهران. كما تشارك الولايات المتحدة في التدريب العسكري وتهيئة الدفاعات الجوية لتقليص نفوذ إيران في المنطقة دون التصعيد العسكري المباشر.

5-الرد على الضغوطات الإيرانية:

إسرائيل تفضل الرد على الضغوطات الإيرانية عبر تنفيذ هجمات عسكرية محدودة ضد المنشآت الإيرانية والميليشيات المدعومة من طهران، بهدف إضعاف قدراتها العسكرية. في المقابل، تركز الولايات المتحدة على استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة رئيسية للضغط على إيران، مع الحفاظ على خيارات الرد العسكري غير المباشر من خلال التحالفات الإقليمية.

1-إسرائيل:تفضل إسرائيل الهجوم العسكري المحدود والمستمر لإضعاف قدرات إيران العسكرية على المدى الطويل. هذا يشمل استهداف المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية بشكل دقيق، بالإضافة إلى ضرب الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق. الهدف من هذه الضغوط العسكرية هو إضعاف إيران دون التصعيد الكامل، وبالتالي تقليص تهديداتها الأمنية على إسرائيل.

2-الولايات المتحدة:ترتكز استراتيجية الولايات المتحدة بشكل أكبر على العقوبات الاقتصادية كوسيلة رئيسية لإضعاف الاقتصاد الإيراني ودفعه للعودة إلى طاولة المفاوضات. تفرض الولايات المتحدة عقوبات صارمة على طهران وعلى حلفائها الإقليميين، في محاولة للضغط على إيران من خلال تقليل قدرتها على تمويل أنشطتها العسكرية. إضافة إلى ذلك، تستخدم الولايات المتحدة التحركات العسكرية غير المباشرة لتقوية حلفائها وتعزيز الردع ضد إيران.

على الرغم من اتفاق الولايات المتحدة وإسرائيل على الأهداف المشتركة في مواجهة التهديد الإيراني، فإن استراتيجياتهما تختلف بشكل ملحوظ. بينما تعتمد إسرائيل على الهجوم العسكري المباشر كأداة رئيسية لتحقيق أهدافها، تميل الولايات المتحدة إلى استخدام الردع، العقوبات الاقتصادية، وبناء التحالفات الإقليمية كوسائل أساسية في تعاملها مع إيران.

رغم الاتفاق على ضرورة تقليص تأثير إيران في المنطقة، تتباين طرق تنفيذ هذه الأهداف بين الجانبين. فإسرائيل تفضل الاستجابة العسكرية المباشرة، بينما تركز الولايات المتحدة على استراتيجيات الردع، فرض العقوبات الاقتصادية، وتعزيز الحلول الدبلوماسية والتحالفات الإقليمية.

https://hura7.com/?p=76908

الأكثر قراءة