جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ بحسب مجلة “بوليتيكو”، بات بإمكان الألمان العثور على إعلانات التجنيد على أغلفة أطعمة الشوارع، حيث يقود مسح رمز (QR) إلى الفرص المهنية المتاحة في الجيش الألماني. وتصف وزارة الدفاع الألمانية هذه الوسيلة بأنها “جزء من الإعلان المحيطي”، أي وضع مواد التجنيد في الأماكن التي يرتادها المرشحون المحتملون خلال حياتهم اليومية. ووفقاً لوزارة الدفاع، وافق أصحاب المطاعم طوعاً وبالمجان على توزيع مواد الحملة الدعائية هذه، وقالت الوزارة “تتلقى المطاعم العبوات ذات العلامات التجارية مجانا”.
التجنيد لا يستهدف الشباب فقط
اللافت أن الحملة تتجاوز الباحثين عن أول وظيفة في حياتهم المهنية كالمجندين الشباب، حيث صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية بالقول إن الحملة تستهدف الشباب الذين يفكرون في تغيير مسارهم المهني، وكذلك العمال المهرة الباحثين عن مهنة جديدة. تأتي هذه التجربة بينما تعمل برلين على توسيع تعداد قواتها المسلحة المعروفة باسم “البوندسفير” البالغ تعدادها 186 ألفا و705 جنود في نهاية يوليو/تموز الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ 13 عاماً، فيما تستهدف الحكومة تجاوز 260 ألف جندي بحلول 2035 لتحقيق أهداف حلف شمال الأطلسي (الناتو).
أوروبا تبتكر في طرق التجنيد
ففي فرنسا، أطلقت عام 2024 حملة تجنيد “وطنية” على مستوى البلاد، بينما أتاحت هولندا للشباب قضاء عام كامل مدفوع الأجر في الخدمة العسكرية. وفي العام 2019، خاطب الجيش البريطاني في حملة لافتة شباناً وصفتهم بـ “المدللين” و”مدمني السيلفي” محاولاً تحويل الصفات التي توجه إليه بالانتقاد عادة، إلى مهارات مطلوبة عسكرياً.
كيف تجند الجيوش الأوروبية جنودها من تفاصيل الحياة اليومية؟
تخلت المؤسسة العسكرية الألمانية عن الأساليب التقليدية في استقطاب الكوادر، عبر النزول إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين واختراق مساحاتهم الخاصة. يُجسد الاعتماد على أغلفة أطعمة الشوارع تحولاً فكرياً يبتعد عن الخطاب العسكري الصارم نحو دمج الفكرة العسكرية في الهوية اليومية، حيث تُحول هذه الوسائط البسيطة فعل الاستهلاك العادي إلى نقطة تفاعل وتفكير بالانضمام للجيش. يعتمد هذا النهج المبتكر على شراكات مجتمعية مرنة تضمن الوصول المستمر والمباشر إلى الفئات المستهدفة دون التسبب في نفور اجتماعي أو إحساس بالضغط السياسي.
يمتد هدف هذه التحركات لما هو أبعد من مجرد استقطاب فئة الشباب في بداية مسيرتهم، ليصل إلى إعادة تشكيل الرأي العام حول ماهية العمل العسكري. تركز ألمانيا على جذب الكفاءات وأصحاب الخبرات المهنية الذين يبحثون عن مسارات جديدة، مما يحول الجيش إلى خيار مهني منافس في سوق العمل. تأتي هذه الخطوات المستمرة لتعزيز القدرات التشغيلية للقوات المسلحة وضمان تحقيق المستهدفات التوسعية بحلول السنوات القادمة، وسط تحولات جيوسياسية تفرض إعادة هيكلة مفهوم الجاهزية والدفاع الوطني لدى دول الاتحاد الأوروبي.
تندرج هذه الخطوات ضمن موجة أوسع تشهدها القارة الأوروبية لإعادة ابتكار وسائل التجنيد والتواصل مع المجتمعات المحلية. تُظهر المبادرات المتنوعة بين فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة سعياً متزايداً لتفكيك الصور النمطية السائدة عن الخدمة العسكرية، واستبدالها بخطاب يجذب التطلعات الفردية والمهنية للحياة المعاصرة. تهدف هذه الاستراتيجيات في مجملها إلى بناء جسور جديدة بين المدنيين والمؤسسات الدفاعية، تضمن تدفق القوى البشرية وتأمين الموارد الاستراتيجية الحيوية في ظل المتغيرات الأمنية المتسارعة.
https://hura7.com/?p=83675


