الأكثر قراءة

الحروب الطوفانية: رؤية استشرافية

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د.محمد مراد: باحث في التاريخ السياسي والشؤون الدولية..

حرب الطوفان والإسنادين والأميركية – الإيرانية، حروب توقفت أو تكاد أن تتوقف ميدانياً، لكن المشكلة في النتائج والتداعيات المأساوية التي ستبقى ممتدة زمنياً ولن تغادر ذاكرة المنكوبين بفلذات الأرواح والدماء التي نزفت، والبيوت والآثار والذكريات التي جرفت بهدف اقتلاعها ومحوها. التداعيات – المشكلة سوف تستمر طويلاً ، كما أنّ نتائج الحروب المشار إليها أعلاه لا يمكن الإحاطة بها بكليتها في اللحظة الراهنة، ذلك أنّ الظاهرة ( ظاهرة الحرب)، لا تدرس في حالتها العنفية ” الثورية” اي وهي مشتعلة وساخنة، فالدراسة الأكثر أهمية لمقاربتها إنّما تأتي بعد أن تستقر الظاهرة وتهدأ.

باعتقادي، أن إيران واذرعها في ساحات الإقليم سوف لن يكونوا أو يستمروا بعد الحروب كما كانوا قبلها.. ومن زاوية الاستشراف الأولي لمستقبل إيران وساحاتها، يمكن تسجيل المتوقع التالي:
١- إيران سوف تشهد تحولا في السلوك السياسي الداخلي والإقليمي ينقلها من ” تصدير الثورة الى الدولة” ، الشعب الإيراني بات من أكثر شعوب العالم فقرأ وجوعا وبطالة ومأزوما على العديد من الأصعدة..
٢- ساحة غزّة وفلسطين باتت خارج السرب الإيراني ، وهذا ما دلّ عليه غياب مأساة غزة من أي إشارة في ورقة التفاهمات الاميركية- الإيرانية الأخيرة.
٣- مستقبل حزب الله في لبنان سوف لن يكون أبدا كما كان قبل حروب الإسناد، فهو بات أمام لحظة حرجة وملحّة تقضي بوجوب تغيير مسلكه عسكرياً واجتماعياً وسياسيا ووطنيا، ضرورة وجودية له كمكوّن اجتماعي- سياسي في إطار المشهد اللبناني العام، الحزب سيبقى طويلاً منشغلا بلملمة جراحات البيئة والمدن والبلدات واحزان الناس وفقدان الممتلكات، وألم العذابات والجراح الثخينة.
٤- فصائل الحشد الشعبي في العراق هي الآن قيد المعالجات الأميركية مع حكومة العراق، وقد كلّف ” توم برّاك” بالاشراف على ترتيبات علاقتها مع الدولة على غرار ما سوف يترتب في لبنان بين الحزب والدولة.
٥- الحوثيون في اليمن، سوف يصار إلى الترتيبات نفسها مع الدولة اليمنية..

اخلص في هذه الرؤية لأقول أيضاً، ومن باب الاستشراف لمستقبل السياسة الخارجية الأمريكية، لاسيّما تجاه الشرق الاوسط، توجهات السياسة الحالية في الولاية الترامبية الثانية، تقوم على تأمين حالة من الإستقرار لدول الشرق الأوسط، وذلك من منظور رؤية أميركية تنقل هذه المنطقة الحيوية بخصوصياتها الجيوسياسية، من مسرح للحروب الأهلية والأزمات والفوضى وتفكك للدول المركزية، إلى ممر للطاقة وسلاسل التوريد ومشاريع الاستثمار ( الممر الهندي- الخليجي- الأوروبي ، ومشروع كبير جدا بات قيد التنفيذ وهو مشروع الربط بين البحار الأربعة: الخليج، قزوين، الاسود، المتوسط) . من يمعن النظر في قرارات قمم الدول السبع ( آخرها عقدت في فرنسا منذ أيام قليلة) يدرك بوضوح المسار المستقبلي للسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، وضرورة انتقاله من مرحلة ” الفوضى الخلاّقة إلى ساحات هادئة ومستقرة، والى تعزيز دور الدولة المركزية”.

https://hura7.com/?p=80491

الأكثر قراءة