جريدة الحرة
خاص ـ خلال زيارته للبيت الأبيض في بداية مارس 2026، كانت علاقة المستشار جيدة مع الرئيس الأمريكي. لكن بعد الزيارة فالعلاقة بينهما تزداد توترا. انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرز بشدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا بسبب تصرفاته في الصراع الإيراني.
قال ميرز في مؤتمر “FAZ Congress 2026”: “ما يفعله ترامب ليس خفضا للتصعيد ومحاولة للتوصل إلى حل سلمي، بل هو تصعيد هائل ذو عواقب غير مؤكدة. هذه تصعيدات تشكل تهديدا حقيقيا، ليس فقط للمتضررين بشكل مباشر، بل لنا جميعا”.
ميرز يشكك في إمكانية الإطاحة بالقيادة الإيرانية
شكك ميرز في إمكانية الإطاحة بالقيادة الإيرانية، متسائلا: “هل تغيير النظام هو الهدف حقا؟ إذا كان هذا هو الهدف، فلا أعتقد أنهم سيحققونه، فقد باءت محاولاتهم بالفشل في أغلب الأحيان”. ولم يكن مقتنعا بأن ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب مع إيران سيؤدي إلى النجاح.
انتقد الرئيس الأمريكي ترامب ألمانيا لتقاعسها عن تقديم المساعدة في تأمين مضيق هرمز. ووصف تصريح الجانب الألماني بأنه “غير لائق”، قائلا: “هذه ليست حربنا”. أدلى الرئيس الجمهوري بهذا التصريح خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض.
لم يسم ترامب شخصا بعينه، لكنه نسب التصريح إلى رئيس ألمانيا. وكانت هذه العبارة في الأصل منسوبة إلى وزير الدفاع بوريس بيستوريوس.
أكد ميرز إن هذا التفسير مبسط للغاية بالنسبة له. وأضاف: “بالطبع، عواقب هذه الحرب هي عواقب علينا تحملها بشكل مباشر”. وأشار إلى الصواريخ الإيرانية التي يصل مداها إلى أكثر من 3000 كيلومتر وتستطيع ضرب أوروبا. متابعا: “لذا، فهذه تهديدات خطيرة يجب علينا حماية أنفسنا منها”.
وصف ميرز ما قاله لترامب بشأن انتقاد ترامب لعدم تقديم الحلفاء المساعدة: “قلت له، إذا كنت تريد مساعدتنا، فاطلبها منا مسبقا، وبشكل مباشر، وليس لاحقا عبر الصحف. هذه طريقة للتعامل مع أشخاص لا يمكننا قبولها ببساطة. لن نسمح بها”.
تأمين مضيق هرمز عسكريا بعد انتهاء الحرب
بحسب المستشار، فقد تقبل ترامب فكرة عدم مشاركة حلفاء الناتو في القتال. أوضح ميرز إن الرئيس الأمريكي أخبره مرتين أو ثلاث مرات: “لست بحاجة إلى الناتو”. وأضاف ميرز: “لذا أعتقد أنه فهم ذلك. هذه ليست حربا للناتو”. ومع ذلك، وعد ترامب بتقديم المساعدة في تأمين مضيق هرمز عسكريا بعد انتهاء الحرب.
ذكر ميرز أنه يتصور تحديدا نشر القوات المسلحة الألمانية لإزالة الألغام. أكد ميرز “بإمكاننا فعل ذلك. وإذا طلب منا القيام بذلك، وكان ذلك في إطار تفويض أمني جماعي حقيقي أي الأمم المتحدة، وحلف شمال الأطلسي، والاتحاد الأوروبي وبموجب قرار صادر عن البرلمان الألماني (البوندستاغ)، فسيكون ذلك خيارا مطروحا”.
تمتلك القوات المسلحة الألمانية عدة كاسحات ألغام، وأشار ميرز إلى أن مضيق هرمز “لا يبدو أنه يزرع بالألغام حاليا على الإطلاق”. كما أنه لا يعلم ما إذا كانت إيران تخطط للقيام بذلك. وأضاف:”لذا فإننا نناقش هذا الأمر بطريقة نظرية إلى حد ما”.
لا توجد توقعات بشأن نهاية الحرب
امتنع ميرز عن التكهن بموعد انتهاء الحرب، وقال إن الفكرة التالية راودته: في الحروب التي يفترض أن تدوم أياما معدودة، تكمن المشكلة الأكبر في العامين الأخيرين. تابع:”لذا، آمل كل يوم أن تنتهي هذه الحرب يوما ما، لكن في الوقت الراهن، يزداد تورط الأمريكيين والإسرائيليين في هذا الصراع يوما بعد يوم”.
ترامب: أوكرانيا ليست حرب الولايات المتحدة
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستشار الألماني فريدريش ميرز لتقاعسه عن تقديم المساعدة في تأمين مضيق هرمز. وفي مؤتمر عقد في ميامي بولاية فلوريدا، هاجم الجمهوري أولا حليفتي الناتو، فرنسا وبريطانيا، ثم وجه انتقاده لألمانيا قائلا: “المستشار الألماني هؤلاء جميعا أصدقائي فريدريش، قال المستشار الألماني هذه ليست حربنا”. وأضاف ترامب أنه بناء على هذا المنطق، فإن الحرب في أوكرانيا ليست حرب الولايات المتحدة كذلك.
تشير المعطيات إلى أن التوتر بين ألمانيا والولايات المتحدة مرشح للتصاعد على المدى القريب، خاصة في ظل اختلاف الرؤى بشأن إدارة الصراعات الدولية، وعلى رأسها الملف الإيراني.
فبينما تميل الإدارة الأمريكية إلى نهج أكثر حدة وتصعيدا، تسعى ألمانيا إلى الحفاظ على مقاربة حذرة توازن بين الردع وتفادي الانخراط العسكري المباشر.
من المتوقع أن ينعكس هذا التباين على تماسك التحالف الغربي، خصوصا داخل حلف شمال الأطلسي، حيث قد تتزايد الخلافات حول تقاسم الأعباء العسكرية وحدود المسؤولية الجماعية. ورغم تأكيد ميرز أن الصراع لا يعد “حربا للناتو”، فإن استمرار الضغط الأمريكي قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم مواقفها، سواء عبر تقديم دعم غير مباشر أو الانخراط في مهام لوجستية مثل تأمين الممرات البحرية.
قد يشكل مضيق هرمز نقطة اختبار حقيقية للتعاون الدولي بعد انتهاء الحرب. فإذا تم التوصل إلى ترتيبات أمنية متعددة الأطراف، فقد تلعب ألمانيا دورا تقنيا، خاصة في عمليات إزالة الألغام، دون الانخراط في عمليات قتالية. أما في حال غياب توافق دولي، فقد تتجنب برلين أي مشاركة لتفادي التورط في نزاع طويل الأمد.
يعكس هذا الخلاف تحولا في طبيعة العلاقات عبر الأطلسي، حيث لم تعد قائمة على توافق تلقائي، بل على تفاوض مستمر وتباين في الأولويات. ومن المرجح أن تستمر هذه الديناميكية في ظل صعود توجهات قومية في الغرب، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات التقليدية.
يتجه المشهد نحو مزيد من التعقيد، حيث ستجد ألمانيا نفسها مطالبة بتعزيز قدراتها الدفاعية من جهة، والحفاظ على استقلالية قرارها السياسي من جهة أخرى، في بيئة دولية تتسم بعدم اليقين وتزايد النزاعات.


