السبت, ديسمبر 13, 2025
18 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الدخول في مرحلة الكهولة والشيخوخة

جريدة الحرة ـ بقلم: ناضر كسبار، نقيب المحامين السابق في بيروت

لا يقتصر تكرار الكلام عن “أيام زمان” على أبو رياض في برنامجه الشهير عندما يقول “من زماااان” ويتكلم عن بطولاته وصولاته وجولاته، بل نلاحظ أنه لصيق بمعظم من تولّوا المسؤوليات على مختلف الصعد السياسية والإدارية والقضائية والنقابية وغيرها. فيتكلمون عن إنجازاتهم في الماضي ويعدّدون ما قاموا به من أعمال بطريقة بطولية، وما اتخذوه من مواقف. ويتكرر هذا الأمر في أي لقاء يتواجدون فيه، صغيراً كان أم كبيراً، حتى ولو طلب منهم إلقاء خطاب، فإنهم يتكلمون عن ماضيهم لا عن المستقبل، ويسردون ما حصل معهم وليس ما يطمحون إليه أو ما هي مشاريعهم في المستقبل. ويتكرر هذا الأمر، وخصوصاً في لبنان، مع من تخطوا عمراً معيناً. وإن دلّ ذلك على شيء، إنما يدل على أن هذا الإنسان قد دخل مرحلة الكهولة أو الشيخوخة. وهو ليس دليل عافية.

في مشواري الأخير إلى شرم الشيخ، سألني زملائي عن الجو في منطقة سوهو وفي الفندق الذي كنت أنزل فيه، فأجبتهم ممازحاً أنه كان هناك مئات “الكوبلات”، الصغير منهم في عمر الثمانين والتسعين. وكنت أرى الرجل البالغ على الأقل الخامسة والتسعين مع المرأة البالغة على الأقل التسعين من عمرها، يمشيان وهما يمسكان بيدي بعضهما البعض، وينتبهان على بعضهما وهما الآتيان من أميركا أو لندن أو اليابان أو إيطاليا.

أما عندنا، فإذا بلغ الإنسان السبعين من عمره، فيعتبر نفسه أنه أصبح عجوزاً، وأن عليه الانزواء (ولا يمكن طبعاً التعميم بشكل عام)، ويبدأ بالكلام عن الماضي، ولا يذكر شيئاً عن المستقبل، ويعتبر أن الفترة التي يعيشها بعد هذا العمر هي Bonus إضافي. ما هو السبب؟ لا نعلم، وقد يكون ما مرّ به البلد من ويلات ومصائب وحروب ومجاعة وفساد أدخلت شعبه في حالة من اليأس والتعب. أو قد يكون السبب انقطاع الأمل من بناء دولة عصرية تؤمن الحقوق لمواطنيها. أو اليأس من اتخاذ قرار بإنشاء مشروع وكل يوم حرب ومعركة وقصف وضرب وقتل. هذا عدا عن حالات الفساد المستشري في مختلف القطاعات، وليس من رادع.

وبالنتيجة، فإن من يتكلم بصورة دائمة عن ماضيه دون مستقبله، يكون قد دخل مرحلة الكهولة والشيخوخة. فانتبهوا.

https://hura7.com/?p=50992

الأكثر قراءة