الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الرئيس ترامب واللّوبي اللبناني

د. جورج شبلي

 

جريدة الحرة ـ بيروت

لفتني كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما تحدّث عن لبنان، بقَوله: “إنّ لبنان هو سويسرا الشّرق، ويجب أن يعود”. وأفهم، من كلامه، أنّ قرارًا اتّخذه الرئيس ترامب بإعادة لبنان إلى ما كان عليه في خمسينيّات وستّينيّات القرن الماضي، وحتى اندلاع حربِ الآخرين في منتصف السبعينيّات، والتي دمّرته وأودت به في غياهبِ القتل، والانحطاط، والرجعيّة.

وهذا يعني، بالذّات، الجهد الأميركي لإحلال الاستقرار في بلادنا، وتوجيهه صوب الحياد والخروج من المَحاور والنزاعات، واستعادته دورَه الحضاري، ومركزه الثقافي والمالي المرموق في الشرق العربي. إنّ كلام الرئيس ترامب ليس مجاملة، بل إرادة صارمة لجعل لبنان مركز جَذبٍ إقليمي مزدهر، بما يتمتّع به من حريّة، وانفتاح، وجَمال طبيعيّ جاذِب للسياحة، ونَبض ثقافي وازِن، وأرض خصبة للاستثمار… كلُّ ذلك بهدفِ عودة البلاد إلى الزمنِ الذّهبي.

ومع خالص الشّكر الصّادق للرئيس ترامب، بمبادرته القَيِّمة، وثقتِنا بوَعدِه المأمول، وضرورة مساهمتنا بنجاح مشروعه، هناك أمران ينبغي الإشارة إليهما، في هذا الصّدد، وهما حصريّة السلاح بيد الدولة، وتحرّك اللّوبي اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية تماشيًا مع رغبة الرئيس ترامب بمساعدة لبنان، ووضعِه على سكّةِ الخلاص.

لن يعود لبنان إلى سابقِ عهدِه من الازدهار، والأمان، والبحبوحة، إلّا بالإقفال التامّ لمِلفّ امتلاك السّلاح خارج إطار الدولة، أيًّا يكن المُمتَلِك، بلديًّا أم طارئًا، فتسليم السّلاح إلى القوى الشرعية، لتستعيد الدولة، وحدَها، قرار الحرب والسِّلم، يجبُ أن يتمّ بأقصى سرعة، وبأيّ طريقة، حتى لا يبقى على كامل مساحة الوطن، سلاح غير شرعيّ يمكن أن يورّطَ البلدَ، وقد فَعل، بحربٍ كارثيّة، ونزاعاتٍ داخليّة، لا تكون نتائجها غير الخراب، والضحايا، والقضاء على سيادة الوطن، ودحرجته إلى هوّةٍ سحيقة قاتلة لا يمكنُه الخروج من قعرها.

إنّ وجود سلطةٍ مستقوية فوق سلطة الدولة، يعني غَرز المزيد من التشظّي في جسم الوطن، وإبادة مسيرة العيش المتكافِل الذي يحفظ حقّ الكرامة الوطنيّة، وتحويل البلاد إلى عصور الظّلام، وتعميق الهوّة بين الشّعبِ وآماله، والقضاء على قِيَم الحرية، والديمقراطية، والحقّ بالحياة الكريمة، لتتحكَّمَ المافيات، والغيتوات المسلّحة، برقاب النّاس. وهكذا، لن يقوم لبنان من عثرتِه، ولن يعود وطنًا نظيفًا، يعبرُ إلى فسحات الحرية والحقوق، وبالتالي، يُجهَضُ وعد الرئيس ترامب، ويتمّ القضاء على الفرصة اليتيمة المُتاحة ليعبر لبنان من المرضِ إلى الصحّة، ومن كيانٍ مدمَّرٍ إلى مشروع الدولة، ومن انحطاطٍ متفرّس إلى نهوضٍ واعد، ومن وجهٍ مُشبَعٍ بالقبح إلى صبحٍ نقيّ.

إنّ المطلوب، إذًا، من جميع المسلَّحين الذين يُتحفوننا بألف حجّة سفسطائيّة، وعلى رأسهم حزب الله، أن يبادروا، فورًا، إلى تسليم سلاحهم إلى الجيش اللبناني، فلم يعد الشّعب يقبل السّكوتَ عن الأمن المنهوب الذي ضعضعَ البناء الوطني، ونَشَلَ الدولة، وشكّل خطرًا على الكيان، واستبطنَ مشروعًا عنصريًّا جعلَ البلادَ جثّةً متكلِّسة. كذلك، لم يعد الشّعب يريد إلّا انتشال لبنان مِمّا جعلَه المستقوون يتخبّط به من مخطّطاتٍ مشبوهة، ليعبرَ، فِعلًا، إلى حالة القيامة المرتجاة.

أمّا المطلوب من اللّوبي اللبناني في أميركا، فهو أن يشكّل مجموعة ضغط تحاول مواكبة ما قاله الرئيس ترامب، وتسعى إلى أن تتخّذ الإدارة الأميركية القرارات التي تصبُّ في مصلحة لبنان، عِلمًا أنّ اللبنانيّين في أميركا ناجحون ويملكون طاقاتٍ هائلة، لكنهم، بصراحة، يفتقرون إلى التنسيق والتّنظيم. إذًا، من البديهيّات أن يعبرَ اللبنانيّون الأميركيّون إلى حالةِ نُضوج ومهارة، لتتلاقحَ تطلّعاتُهم، ويترسّخَ تعاونُهم، ويبدأوا بحراكٍ مُمَنهَج يسعى إلى التّأثير، ويستثمر العلاقات المتينة بين الدّولتَين، ما يرتدُّ ضَخًّا للحياةِ في جسدِ الوطن المرتعِش، وتأطيرًا لطلّةٍ أميركا، بقيادة الرئيس ترامب، ضمن ظواهر الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والإنماء، لترجحَ، في لبنان، كفّةُ الصّوابِ والأمل.

إذا طلبنا بحراكٍ فاعل يمارسُه اللوبي اللبناني في أميركا، فلأنّنا نعرف، تمامًا، أنّ هذا الحِراك يمكن أن يضغطَ على صُنّاع القرار، وله تأثيرٌ في الإدارة الأميركية التي هي صانعة القرار الدّولي، وذلك، من أجل خدمة المصلحة اللبنانية، سياسيًّا، وأمنيًّا، واقتصاديًّا، وصحيًّا، ضمنَ أُطُرٍ تنظيميّة تعود بالنَّفع الأكيد على الصّالح العام. وهكذا، يضمن لبنان استقراره، ويصون ديمقراطيّته وحريّة قراره، ويتفرّغ للتنمية المستدامة، لتسود العدالة والكرامة لشعبه.

شكرًا حضرة الرئيس ترامب، لما أبدَيتموه من اهتمام بلبنان، ودعم لسلطته الشّرعية، إنّ مواقفكم تجاه بلدنا، والتي نقابلها بالتّقدير والتّثمين، تحفّزُنا على مطالبتكم بتنفيذ وعودكم من دون إبطاء، ليعود الرَّفاه إلى وطننا، والازدهار، وينعم شعبُنا بالسّلام والحياة الكريمة.

https://hura7.com/?p=54322

 

 

 

الأكثر قراءة