الأكثر قراءة

السلطة قادرة(إن أرادت) وقف هدايا حزب الله للعدو

تدمير كل منطقة النبطية وإلحاقها بجنوب الليطاني!

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

كل المسؤولية عما يجري الآن من إستكمال تدمير منطقة النبطية قرية قرية، يقع على عاتق السلطة المنكفئة عن مسؤوليتها بحماية الأرواح والأرض. ما حدن يخبرنا كوابيس وترهات وصعوبات. حزب السلاح الإيراني الذي كشفت الحرب، التي بدأها في الثاني من أذار ثأراً للخامنئي، زيف قوته، والورم الذي صدق أنه قوة لا تُضاهى، يقوم بكامل المهمة الموكلة إليه من مشغليه في طهران، وآخر همهم من يموت ومن يعيش من أبناء الجنوب ولبنان. بالنسبة إليهم كل هذا التجريف والتهديم والقتل والتهجير خسائر جانبية. إنهم يراهنون على “المشاغلة” لإحداث شيء من الضغط يحسن شروط المفاوض الإيراني إن إستؤنفت المفاوضات مع أميركا.

نبيه بري المستفيد تاريخياً من عضلات حزب السلاح لقضم مواقع في السلطة، وفرض البدع الفوق دستورية، لمراكمة النفوذ والثروة، كان يعلم أن المخطط الصهيوني يستهدف تدمير الجنوب وإنزال نكبة تاريخية بالطائفة الشيعية، وتعامى عن المسؤولية. أبلغه هوكشتاين منذ العام 2023 أن زج للبنان في حرب “إسناد” غزة سيعود بالويلات. نقل إليه تفاصيل التقرير الذي نشرته “ألما”، ويطرح مخططاً لتهجير جماعي للشيعة من جنوب الليطاني(..)، وكانت الستراتيجية الإسرائيلية بعد كارثة طوفان الأقصى تقوم على مبدأ الدفاع المتقدم من الأراضي المجاورة لإسرائيل. وطلب هوكشتاين العمل لإخراج حزب الله وسلاحه من كل جنوب الليطاني حماية للجنوب ولبنان، فإستمهل بري، وناقش الثنائي المذهبي، وعاد بري بالجواب القاتل: أسهل نقل الليطاني إلى الحدود من سحب حزب الله إلى شماله(..) فأصبح الليطاني اليوم خلف خطوط العدو!

الجنوبيون المتروكون لمصيرهم، يبحثون عن سقفٍ يأويهم ولا يجدونه، كثيرون منهم صدقوا دعايات السحرة عن “القوة” و”الردع” و”توازن الرعب”، وحكاية “أوهى من بيت العنكبوت” وتدمير وادي السلكون الإسرائيلي وبيت أخر في الجليل(..) وما زال لليوم قلة منهم تردد، أنه بدون السلاح ،الذي حوّل أجسادهم إلى أكياس رمل، وإستدرج الإحتلال، ستفعل إسرائيل كيت وكيت(..)، وكأنه مع هذا السلاح لم تفعل إسرائيل ولم تدمر في نصف دقيقة يوم النداء القاتل كل قوة “النخبة” في حزب الله(..)، راجعوا ما قاله وفيق صفا عن نصرالله بعد ضربة البيجر: لقد دمروا ما بنيناه طيلة 40 سنة. ماشي لا بد من بعض الوقت لإتمام عملية الإستيقاظ، وقد لا تكون شاملة!

عموماً، الجنوبيون اليوم تحت مطرقة العدو الإسرائيلي، وسندان حزب السلاح الإيراني الذي يواصل محاولات الإحتماء بالبلدات وبين البيوت فيجلب الكارثة للناس. جزء كبير من عمليات التدمير المخيف الذي طال بلدات النبطية قبل وبعد سقوط “حصون” و”أنفاق” علي الطاهر، وأطلق مجدداً موجة تهجير كبيرة لمن عادوا، نجم عن هذا الأمر… وتتضاعف مآسي أبناء الجنوب أمام تعامي السلطة عن القيام بدورها وواجبها. منذ نداء النبطية ونداء صور، كان على السلطة أن تنشر الجيش في المدينتين دون إنتظار الإذن والموافقة. كان الأمر يستحق بحزم وجرأة ملاقاة شجعان الجنوب، الذين رفضوا وجود السلاح اللاشرعي في المدينتين، والذين لأول مرة من 41 سنة أدانوا المقاولة وحزبها.. لكن السلطة لم تفعل..لم تتقدم خطوة واحدة لتنفيذ ما تضمنته قرارات مجلس الوزراء في 5 آب 2025 لجهة نزع السلاح اللاشرعي، بل إن بعضها تبنى التخويف من الحرب الأهلية، ورفض هذا البعض وضع قوة الشرعية بوجه الخارجين على الشرعية.

الأمر الأشد غرابة، أنهم في موقع القرار، لم تفتهم أن سياسات وممارسات الحزب الأصفر، تقوم على تقديم الجنوب هدايا للمخطط الإسرائيلي، والرهان الإيراني بالعمق يريد إستمرار ربط لبنان بإيران، بأي صفقة مستقبلية، فتلغى السيادة وتشطب جهود إستعادة الدولة التي تحمي اللبنانيين وتحفظ مصير البلد. هذا النوع من الممارسة السياسية يتعامى عن المضمون الحقيقي ل”الإتفاق الإطاري” الثلاثي الذي قام على معادلة الأرض مقابل السلاح.. والتذاكي سيأخذ لبنان إلى العزلة ومزيد من العزلة. نزع السلاح من كل لبنان مسألة لم تعد خاضعة لا لنقاش ولا لمقايضة، وينبغي حصره بيد الجهات الست، التي سماها إتفاق وقف النار في 27 تشرين 2024، وللتذكير فقط فإن هذا الإتفاق فاوض عليه بري ووافق عليه مسبقاً نعيم قاسم بالصورة والصوت، وبصمت عليه حكومة حزب الله برئاسة ميقاتي، ينبغي وضعه في التنفيذ لكي يكون هناك إمكانية جدية لتنفيذ “الإتفاق الإطاري”!

لاحظوا عشرات البلدات تم تجريفها. تدمير للبنى التحتية وإبادة بشرية وتهجير مليوني، وما من تظاهرة في العالم إستنكرت وضع العدو لبنان تحت وطأة العقاب الجماعي. ما من تظاهرة أيدت اللبنانيين بوجه الإجرام الصهيوني. إنكم تعلمون السبب كما الجواب. الرؤى الخارجية صنفت لبنان في مكان رمادي حيال الممارسات الإجرامية الإيرانية التي طالت لقمة عيش الناس في مشارق الأرض ومغاربها، فكفى هذا التذاكي والتشاطر والخطابا المكررة كإسطوانة مشروخة!

وفي صبيحة اليوم ال2517 على بدء ثورة الكرامة: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=84353

الأكثر قراءة