الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ماهو السيناريو الارجح لنهاية الحرب: توقعات وتحديات في الصراع مع إيران

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتهديدات متزايدة بالانزلاق إلى مرحلة عسكرية مفتوحة، يطرح الضابط السابق بالجيش البريطاني توبياس إلوود في مقال له بصحيفة تلغراف سؤالًا حاسمًا: كيف سيكون شكل الانتصار في الحرب على طهران؟، مستعرضًا سيناريوهات متعددة لمآلات الصراع مع إيران وتداعياته المحتملة. المقال، الذي تناول التدخل العسكري الأمريكي الأخير ضد إيران تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، يطرح رؤية نقدية واستشرافية لمسار الأحداث وما قد ينتج عن التصعيد العسكري الحالي.

السيناريو الأول: نموذج فنزويلا – صفقة من وراء الكواليس

أول السيناريوهات التي يستعرضها إلوود هو “نموذج فنزويلا”. يشير الكاتب إلى أن هذا السيناريو يبدو الأرجح في الوقت الحالي، حيث تنتهي الضربات العسكرية إلى صفقة عبر قنوات خلفية تؤدي إلى بقاء النظام الإيراني في السلطة ولكنه يكون “جريحًا”، مما يحد من طموحاتها النووية وأنشطة وكلائها في المنطقة. هذه الصفقة قد تضمن تقليص النفوذ الإيراني بشكل كبير، ولكن دون انهيار النظام بشكل كامل. ويُعتبر هذا السيناريو الحل الوسط بين الطرفين، حيث يمكن للغرب وإيران التوصل إلى تسوية سياسية تؤمن الاستقرار في المنطقة دون انهيار تام للنظام الإيراني.

السيناريو الثاني: انهيار النظام وبدء حرب أهلية

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في “انهيار النظام” الإيراني بشكل كامل، مما يؤدي إلى تفكك هياكل القيادة وإحداث فوضى داخلية قد تتطور إلى حرب أهلية. في هذه الحالة، يتوقع الكاتب أن يتولى الحرس الثوري الإيراني زمام الأمور، وهو ما قد يتحول إلى “ديكتاتورية عسكرية” تكون أكثر استبدادية من النظام الديني القائم حاليًا. هذا السيناريو يثير مخاوف كبيرة من فوضى شاملة قد تفضي إلى حرب طويلة الأمد في إيران، مما يعمق الصراع ويزعزع استقرار المنطقة.

السيناريو الثالث: الانتقال المُدار – حلم التغيير السلمي

أما السيناريو الثالث، فيُمثل الأمل الأكبر لدى الكثيرين، لكنه الأقل احتمالية في الوقت الراهن. يتعلق هذا السيناريو بـ “الانتقال المُدار”، حيث يسقط النظام الحالي ولكن دون أن تخرج القوات المسلحة عن السيطرة، حيث تظل القوات في ثكناتها. في هذا السياق، يُتوقع دعم دولي لتشكيل سلطة انتقالية تقوم بوضع إطار دستوري جديد وبدء عملية إعادة إعمار اقتصادي لإيران. هذا السيناريو هو الأكثر تطلعا لمستقبل إيران وأكثر توافقًا مع المصالح الغربية والعالمية، حيث قد يساهم في تحول إيران إلى دولة أكثر انفتاحًا وديمقراطية.

إلوود: السيناريو الأول الأرجح والسيناريو الثالث الأمل البعيد

من وجهة نظر إلوود، فإن السيناريو الأول، المتمثل في “نموذج فنزويلا”، هو الأكثر ترجيحًا في ظل الظروف الحالية. لكن في الوقت نفسه، يعتبر أن السيناريو الثالث، الذي يتضمن الانتقال السلمي وإعادة البناء، هو الخيار الأفضل والأكثر رغبة بالنسبة لإيران والمنطقة والعالم بأسره. ولكن هذا السيناريو يتطلب التزامًا طويل الأمد من الولايات المتحدة، إلى جانب دبلوماسية منسقة ومهارة سياسية فائقة.

السيناريو الرابع: صدام السلطة – الحرس الثوري ضد الجناح التنفيذي

يشهد النظام الإيراني صدامًا داخليًا حادًا بين الجناح العسكري (الحرس الثوري) والجناح التنفيذي (الحكومة الإيرانية)، ما يعكس مأزقًا وجوديًا يهدد استقرار البلاد. ففي حين يصر الحرس الثوري على استمرارية التصعيد الإقليمي وتوسيع نطاق الحرب، يعتقد الجناح التنفيذي أن هذا التصعيد سيؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة، قد تصل إلى “ثورة جياع” تهدد الاستقرار الداخلي للنظام.

تستمر الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على المنشآت الإيرانية، بينما تتفاقم الخلافات بين الأجنحة الحاكمة حول إدارة الصراع، مما يترك النظام في حالة ارتباك داخلي. السؤال المطروح الآن هو: هل سيتمكن الوسطاء من الضغط على إيران لوقف الانهيار الاقتصادي الذي بات وشيكًا؟ أم أن “ساعة الصفر” المصرفية والاجتماعية ستسبق أي محاولات للتفاوض؟

وفي ظل استمرار التصعيد العسكري وتفاقم الأزمة الاقتصادية، يواجه النظام الإيراني خطر التفكك الداخلي. إذا لم يتم التوصل إلى تسوية بين الأجنحة المختلفة في السلطة، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار شامل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. وبينما تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لتوجيه ضربات للنظام، يبقى التساؤل الأهم: هل ستتمكن الدبلوماسية من فرض وقف لإطلاق النار قبل أن يتحقق الانهيار الاقتصادي؟

دور بريطانيا في الأزمة

إلوود يشير أيضًا إلى الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه بريطانيا في هذا الصراع. كونها حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، يمتلك البريطانيون ميزات مهمة من حيث “العلاقات التاريخية مع دول الخليج”، فضلاً عن “الخبرة العميقة بالمنطقة” و”المصداقية الدبلوماسية”. يرى الكاتب أن بريطانيا يمكن أن تكون القوة الموازنة في محاولات تجنب الوقوع في الأخطاء التي ارتكبت في كل من أفغانستان والعراق. ويؤكد على ضرورة أن تكون بريطانيا صريحة في تقديم المشورة السياسية والإستراتيجية، من أجل تجنب تكرار الأخطاء السابقة.

وختامًا، يخلص إلوود إلى أن القوة العسكرية يمكن أن تفتح الأبواب، ولكن ما يحدد المسار النهائي للحرب هو الوضوح السياسي. فحتى إذا تمكن الغرب من تحديد مفهوم النجاح في هذه الحرب، ومن ثم إقناع واشنطن بمتابعة هذه الاستراتيجية، فإن ذلك قد يغير وجه الشرق الأوسط لعدة عقود. في المقابل، إذا فشل الغرب في تحقيق هذا الهدف، فقد يضيع فرصة تاريخية ويستبدل النجاح التكتيكي بانزلاق استراتيجي طويل الأمد. ومن خلال هذه الرؤية الاستشرافية، يُطرح السؤال الأكبر: هل سيحقق العالم “الانتقال السلمي” الذي طالما حلم به؟ أم أن السيناريوهات الأخرى ستكون هي الأكثر حتمية؟

https://hura7.com/?p=77528

الأكثر قراءة