الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الشباب النازيون الجدد تحت المجهر في ألمانيا

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

خاص ـ تقوم الشرطة بتفتيش عقارات في عدة ولايات ألمانية، ويتعلق التحقيق بمستوى تعليمهم أو انتمائهم إلى منظمات النازيين الجدد. حيث بدأت حملات مداهمة في 12 ولاية ألمانية في السادس من أبريل 2026 تستهدف متطرفين يمينيين مشتبه بهم، باستثناء ولايات بادن فورتمبيرغ وتورينجيا وهامبورغ وبريمن.

وصرحت متحدثة باسم مكتب المدعي العام الاتحادي في كارلسروه بأن 36 شخصًا متهمون بتشكيل أو الانتماء إلى المنظمتين الإجراميتين “يونغ أوند ستارك” “الشباب الأقوياء” و”دويتشه يوغند فوران” “الشباب الألماني إلى الأمام”.

الجماعات تتسم بالتنظيم والتنسيق

أفادت السلطات بأن المتهمين يشتبه في كونهم أعضاء بارزين في كلا المجموعتين. ويزعم أن معظمهم قادة للعصابات. كما يخضع 8 منهم للتحقيق بتهمة الاعتداءات. يقال إن أصغر المشتبه بهم يبلغ من العمر 16 عامًا. وأوضحت المتحدثة أنه لا تجرى سوى عمليات تفتيش، ولا توجد خطط لاعتقالات.

ويتركز معظم المشتبه بهم في ولاية شمال الراين وستفاليا 9، تليها ولايتا براندنبورغ وساكسونيا 5 لكل منهما. بحسب مكتب المدعي العام الاتحادي، فإن هذه الجماعات موجودة منذ منتصف العام 2024. ويقال إنها منظمة على مستوى البلاد ولها فروع إقليمية في كل ولاية. وتعمل جماعة “الشباب الألماني إلى الأمام” أحيانًا تحت اسم “الموجة الألمانية الجديدة”.

ويتواصل أعضاؤها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي اجتماعات دورية. ويدعون إلى أعمال عنف ضد المعارضين السياسيين وضد المشتبه بهم في الاعتداءات الجسدية. وذكر المحققون: “يزعم أن بعض المتهمين اعتدوا على أعضاء من التيار اليساري، وقد تعرض كل ضحية للضرب على يد عدة مهاجمين وأصيب بجروح بالغة”.

هجمات على الفعاليات والمسيرات في ألمانيا

شهدت السنوات الأخيرة اضطرابات واعتداءات على مسيرات ومظاهرات، وصرح المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في منتصف عام 2025: “منذ منتصف العام 2025 تقريبًا، لاحظت سلطات الشرطة الفيدرالية وشرطة الولايات ظهور جماعات شبابية جديدة ضمن التيار اليميني، تشكلت في البداية عبر الإنترنت”.

وتعزز هذه الجماعات حضورها بشكل متزايد من خلال الفعاليات والاضطرابات والأعمال الإجرامية. بحسب مصادر أمنية، كانت أكبر هذه الجماعات في ذلك الوقت جماعة “الشباب الأقوياء”، التي بلغ عدد أتباعها مئات الأشخاص. أما جماعة “الشباب الألماني إلى الأمام” فقد قدر عدد أتباعها بأكثر من مئة شخص.

تشمل المجموعات الأخرى ذات الصلة “Der Störtrupp” “فرقة التعطيل” ومجموعة “Letzte Verteidigungswelle” “موجة الدفاع الأخيرة”. تتم محاكمة الأعضاء المزعومين في “Letzte Verteidigungswelle” في هامبورغ بتهمة ارتكاب العديد من جرائم العنف.

النازيون الجدد، “تهديد لألمانيا بالكامل”

أعربت وزيرة العدل الاتحادية عن قلقها من نتائج المداهمات، قائلة في برلين: “تكتسب الجماعات اليمينية المتطرفة أعضاء جددًا، وللأسف، لا سيما بين الشباب. إن أفعالهم موجهة ضد كل من يعتبرونهم أعداء في رؤيتهم اليمينية المتطرفة، وفي الوقت نفسه ضد ديمقراطيتنا. إن التطرف اليميني هو أكبر تهديد يواجه ألمانيا من الداخل”.

ونظرًا للعدد الكبير من الولايات الاتحادية التي نفذت فيها المداهمات، أضافت: “نحن نتحدث عن تهديد على مستوى البلاد من التطرف اليميني العنيف”. أوضح وزير داخلية ولاية شمال الراين وستفاليا: “لقد استهدفت هذه الجماعات الشباب تحديدًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بصور مبسطة للعدو ودعاية متطرفة. هذا هجوم متعمد على مستقبل مجتمعنا. ونحن نوجه رسالة واضحة ضد هذا الأمر”.

يشير تصاعد نشاط الجماعات اليمينية المتطرفة بين الشباب في ألمانيا إلى تحول مقلق في بنية التهديدات الداخلية، حيث لم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على شبكات تقليدية، بل باتت تتغذى بشكل متزايد على الفضاء الرقمي، مستفيدة من وسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والتعبئة ونشر الأيديولوجيا.

تكشف المداهمات الواسعة التي استهدفت عناصر مرتبطة بتنظيمات مثل “يونغ أوند ستارك” و”دويتشه يوغند فوران” عن مستوى متقدم من التنظيم والانتشار، بما يعكس قدرة هذه الجماعات على التحول من تجمعات افتراضية إلى كيانات ميدانية تمارس العنف بشكل مباشر.

تكمن خطورة هذه الظاهرة في استهدافها فئة عمرية صغيرة نسبيًا، حيث إن انخراط مراهقين في أنشطة عنيفة ذات طابع أيديولوجي يشير إلى خلل في آليات الوقاية المجتمعية والتعليمية. كما أن تبني خطاب يقوم على تقسيم المجتمع إلى “أعداء” يعزز من احتمالات التصعيد، خاصة مع تزايد الاعتداءات على المعارضين السياسيين أو الفئات الاجتماعية المختلفة، بما في ذلك المشاركون في فعاليات مثل “يوم كريستوفر ستريت”.

يمكن القول أن التطرف اليميني يمثل التهديد الأكبر لأمن البلاد داخليًا، مؤكدة أن انتشاره بين الشباب يضاعف من خطورته مستقبلًا. كما تعتمد هذه الجماعات على استراتيجيات تجنيد ممنهجة تستهدف الشباب عبر تبسيط الخطاب المتطرف وتقديمه في قوالب جذابة.

من المرجح أن تتجه السلطات الألمانية إلى تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية على المستوى الاتحادي، إلى جانب تطوير برامج وقائية تستهدف المدارس والمجتمعات المحلية. غير أن نجاح هذه الجهود سيظل مرتبطًا بقدرة الدولة على معالجة الجذور الاجتماعية والثقافية للتطرف، وليس فقط نتائجه الأمنية.

تعكس هذه التطورات تحديًا مركبًا يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الأمني والتربوي والإعلامي، بهدف احتواء الظاهرة قبل أن تتحول إلى تهديد أكثر اتساعًا وتأثيرًا على استقرار المجتمع الألماني.

 

الأكثر قراءة