جريدة الحرة
بقلم: بشارة شربل
يُفترَض بكل ممانعي لبنان أن يتوقفوا عن استنكار واستغراب جنوح الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السلام مع إسرائيل مُنهياً أكذوبة “دمشق هانوي العرب” و”قلب العروبة النابض”. وإذا قصّرت ذاكرتهم بفعل الإنكار والمفاجآت، نذكّرهم بأن حاكم دمشق الحالي هو أسرع مَن ارتدى كرافات حارقاً وراءه ثياب الميدان، وبأنه تدرّج من معاهد بن لادن و”النصرة” و”هيئة تحرير الشام” ليحطَّ في قصر الشعب رئيساً مكتمل الاعتراف بعدما طوى آل الأسد إلى الأبد…
صدِّقوا واستنتِجوا لئلا يُستعاد ربط المسار والمصير بما لا يخدم مصلحة لبنان. سوريا تغيرت، وعليكم أن تتأقلموا مع تحوّل استراتيجي مديد ساهمتم في صنعه بعنجهية ادعاءاتكم وسوء التقدير، وخصوصاً بفعل الولاء الأعمى لمحور تبيّن أن زعيمته أكذب من أتباعه وأذكى في حماية مصالحها. فهي مستعدة لخفض جناح الذل “النووي” إنقاذاً لنظام قد يتفكك لو بالغ في لعبة حافة الهاوية مع لاعب مثل ترامب لا يخشى القفز ولا الصدام.
ما يُفترض أن يستخلصه “الحزب” وحلفاؤه من وداع دمشق لمحور الممانعة وانضمامها المحتمل إلى ضفة “السلام الابراهيمي” المقابلة، هو أن لبنان، كجارته الأقرب، سيكون مدعوّاً إلى صيغة سلام لا يمكن وقفها عند حدود التزام اتفاقية الهدنة للعام 1949 إلّا إذا استوعب “الحزب” أن الدولة التي ستخوض هذا النقاش أو تلك المفاوضات يجب أن تُدَعَّم بوحدة وطنية وبسيادة تامة، ليس فيها “استراتيجية دفاع” تتيح تقيّة سلاح غير شرعي يمنح ذرائع لإسرائيل، ولا تركيبة “حشد شعبي” تفقدها دعم أكثرية مواطنيها والمجتمع الدولي.
على أي حال سيكون استحقاق التجديد للقوات الدولية في حلول تموز مؤشراً لنيات واشنطن وإسرائيل، مثلما هو بالطبع اختبار لتصميم عهد جوزف عون على استعادة الدولة ومقوماتها تطبيقاً للقرار 1701. ويجب ألّا نستبعد المفاجآت. فإذا كان ترامب شطب المساعدات الإنسانية والتعليمية لأطفال افريقيا ودول العالم الثالث، فليست مستبعدة معاودة النظر بمساهمة بلاده الأساسية في تمويل “اليونيفيل”، وهي خطوة قد تفتح أبواباً صعبة الإغلاق.
سيحدِّد قرار “الحزب” تسليم سلاحه من عدمه مستقبله ومستقبل لبنان ودولته وتموضعها الإقليمي. فإذا لم يقتنع بأنه وقّع في 27 نوفمبر الماضي وثيقة هزيمته وبأن بَرَكات “طوفان الأقصى” و”حرب الإسناد” حوَّلت شعار “تحرير القدس” أثَراً بعد عيْن، فإنه قد يخاطر بوحدة لبنان أو بدفع الدولة إلى اتفاقية أبعد من هدنة حظيت بإجماع كل الناس، إذ ستكون أقرب إلى ما لن يتردد أحمد الشرع في الرضوخ له مقابل وحدة سوريا. وهو خيار لا طاقة للبنان على احتماله قبل اكتمال هلال الصلح من “المحيط الهادر” إلى “الخليج الثائر”!


