الأكثر قراءة

الطائرات المسيرة اختبار جديد للأمن الأوروبي

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

لم تعد الطائرات المسيرة مجرد تقنية مرتبطة بالتصوير أو الزراعة أو الخدمات اللوجستية، بل أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من المشهد الأمني الأوروبي. ومع التطور السريع لقدراتها وتوسع استخداماتها، بات الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ يتمثل في حماية مجاله الجوي والبنية التحتية الحيوية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على بيئة مواتية للابتكار والمنافسة الاقتصادية.

هذا التحدي دفع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية إلى التأكيد على ضرورة أن تركز الإجراءات الأوروبية المستقبلية على تعزيز القدرة على اكتشاف الاستخدامات الهجينة للطائرات المسيرة ومنعها والاستجابة لها. وترى اللجنة أن أمن المواطنين وسلامة الطيران يجب أن يحتلا الأولوية عند وضع سياسات جديدة تتعلق بأمن الطائرات المسيرة ومكافحتها.

يبدو هذا التوجه مفهومًا في ضوء تزايد المخاوف المرتبطة باستخدام الطائرات المسيرة لاستهداف المطارات أو مراقبة المنشآت أو تهديد شبكات الطاقة والبنية التحتية الحيوية. فالتطور التقني جعل هذه الوسائل أكثر انتشارًا وأقل تكلفة، وهو ما يوسع نطاق استخدامها المدني، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام إساءة استخدامها لأغراض قد تمس الأمن العام.

أبدت اللجنة دعمها لخطة العمل الأوروبية المقترحة بشأن أمن الطائرات المسيرة ومكافحتها، معتبرة أنها تمثل استجابة ضرورية لبيئة أمنية تتغير بسرعة. وتركز الخطة على رفع مستوى الاستعداد، وتحسين قدرات الكشف والاستجابة، وتعزيز القدرة على ردع الاستخدام الخبيث للطائرات المسيرة.

لكن التركيز على الجانب الأمني لا يخلو من تحديات قانونية ومجتمعية. فالإجراءات الرامية إلى مراقبة المجال الجوي واكتشاف الطائرات المسيرة قد تتطلب تقنيات لجمع البيانات أو المراقبة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الخصوصية وحماية البيانات والحقوق الأساسية. لذلك تؤكد اللجنة أهمية أن تكون الإجراءات متناسبة مع التهديدات، ومتوافقة مع القانون، وخاضعة للمساءلة الديمقراطية.

في المقابل، لا ينبغي أن تتحول المخاوف الأمنية إلى عائق أمام التطور الصناعي. فالطائرات المسيرة أصبحت مستخدمة في الزراعة، والخدمات اللوجستية، وفحص المنشآت، وحماية البيئة، وخدمات الطوارئ وغيرها من المجالات. وبالتالي، فإن تعزيز أمن هذه التقنيات يجب أن يترافق مع تطوير قاعدة صناعية أوروبية قادرة على المنافسة، والاستثمار في المهارات والقوى العاملة المتخصصة.

كما أن مواجهة التحديات المرتبطة بالطائرات المسيرة لن تكون مسؤولية مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحدها. فالتعاون بين الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية والشركات والعمال والمجتمع المدني سيكون عنصرًا أساسيًا في بناء منظومة فعالة. وقد يمتد هذا التعاون إلى شركاء مثل حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، مع احترام القيم الأوروبية وصلاحيات الدول الأعضاء.

يبدو أن أوروبا أمام معادلة دقيقة: حماية المجال الجوي والبنية التحتية من الاستخدام الهجين للطائرات المسيرة، دون التضحية بالابتكار والحقوق والحريات. ولذلك، فإن نجاح السياسة الأوروبية لن يقاس فقط بقدرتها على مواجهة التهديدات، وإنما أيضًا بقدرتها على تحقيق توازن مستدام بين الأمن والابتكار والقدرة التنافسية.

https://hura7.com/?p=82732

 

الأكثر قراءة