الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

اللبنانيون يتحوّلون إلى “بقرة حلوب” لتمويل تداعيات مغامرات “حزب الله”

كارين القسيسجريدة الحرة بيروت

بقلم :كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس

كلّ يوم يستفيق اللبنانيّون على سرقة جديدة تُلقى فوق رؤوسهم، فيما الوزراء الذين يُفترض أنّهم “سياديّون” غارقون في سبات سياسيّ أشبه بالغيبوبة الكاملة، لا حسّ، ولا موقف، ولا أيّ شعور بالمسؤوليّة تجاه شعب يُسحق يوميّاً تحت وطأة الانهيار والسرقات المشرّعة بقوّة السلطة والوقاحة.

واليوم، تُضاف فضيحة جديدة إلى سجلّ إذلال اللبنانيّين. نعم وبالفم الملآن تمّ إعفاء سيارات المتضرّرين من الحرب من الرسوم الجمركيّة، في وقت يُذبح فيه المواطن اللبناني العادي إذا أراد شراء سيارة موديل 2020 وما فوق، حيث تُفرض عليه رسوم تكاد تلامس 70% من قيمتها. وكأنّ الدولة لا ترى في المواطن سوى خزنة مفتوحة للنهب والابتزاز.

أين كانت هذه “الانسانيّة المفرطة” عندما دمرّت زحلة؟ أين كانت عندما دفعت الأشرفيّة أثمان الحروب والدمار؟ هل هرعت الدولة يومها لتعويض المتضرّرين؟ هل خفّفت عنهم الأعباء؟ هل أعفتهم من الرسوم والضرائب؟ بالطبع لا. لأنّ المعيار في هذا البلد لم يعد العدالة، إنّما الولاء السياسي والسلاح وفرض الأمر الواقع، وبالتالي من حقّ أيّ لبناني أن يسأل اليوم: لماذا أُجبر على دفع ضرائب التعويض لأشخاص أيّدوا الحرب، وهلّلوا لها، وما زالوا يتباهون بـ”الانتصار” رغم الخراب الذي أصاب البلد؟ لماذا يتحوّل المواطن الذي رفض الحرب إلى ممّول لنتائجها؟ ولماذا يُطلب منه دائماً أن يدفع فاتورة خيارات لم يشارك فيها ولم يوافق عليها؟.

الشقّ الإنساني مفهوم ومحترم، أمّا استغباء الشعب اللبناني وتحويله إلى بقرة حلوب لتمويل نتائج مغامرات الآخرين، فهذه وقاحة لم تعد تُحتمل. من اتّخذ قرار الحرب، ومن غطّاه، ومن سوّق له، ومن اعتبر نفسه منتصراً فيه، فليتحمّل مسؤوليّة نتائجه كاملةً، وليؤمّن التعويضات من الجهات التي يدين لها بالولاء، لا من جيوب شعب منهوب ومُنهك ومذلول يريد فقط أن يعيش بسلام.

أمّا الأحزاب المسيحيّة، فكالعادة تمارس هوايتها المفضّلة، الصمت، والتفرّج. لكن مهما طال الصمت، ستأتي الانتخابات، وعندها سيكون لكلّ تقصير حساب، ولكلّ تواطؤ ثمن، ولكلّ من خذل المواطن موعد مع السقوط.

https://hura7.com/?p=79387

الأكثر قراءة