جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ قال مصدر أمني إيراني مطّلع للجزيرة نت إنه لا حدود لإنهاء هذه الحرب، بعد أن تمّ اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، جاء ذلك ردّا على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن استمرار الحرب يهدد أمن إسرائيل وشركائها في منطقة الخليج العربي.
وتابع المصدر ذاته قائلا: لم تكن إيران هي من بدأت هذه الحرب، متهما ألمانيا ودولا أخرى بحثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ذلك، مشبها الأمر بمثابة “إلقاء ترمب في وادٍ”. وأكد المصدر ذاته أن إيران ستستمر بالدفاع عن نفسها وردع العدوان، وسينعكس ذلك بطبيعة الحال على الاقتصاد العالمي، حسب قوله. وقال إنه: يجب على الولايات المتحدة وجميع شركائها دفع الثمن. وفي وقت سابق يوم الجمعة، حذّر المستشار الألماني من أن أي انهيار في إيران قد يهدد أمن الطاقة في أوروبا ويؤدي إلى موجات هجرة غير منضبطة.
وقال ميرتس إن “حربا بلا نهاية ليست في صالحنا”، مضيفا أن “انهيار الاقتصاد الإيراني يجب تجنبه، كما ينبغي منع موجات هجرة محتملة من إيران قد يصعب السيطرة عليها”. ونبّه المستشار الألماني إلى خطر “انهيار الدولة الإيرانية”، محذرا من تحول أراضيها إلى ساحة صراعات بالوكالة ستكون له عواقب وخيمة على أوروبا”.
حرب وتحذيرات
واعتبر ميرتس أن استمرار الحرب ليس في مصلحة أوروبا، وحذر من مخاطر قد تمس سيادة إيران ووحدة أراضيها. وأضاف أن اتساع أمد الحرب يهدد أيضا أمن إسرائيل وشركاء أوروبا في المنطقة، وخاصة دول الخليج. ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون. في حين ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بـ”مصالح أمريكية” في دول عربية وخليجية، وهذا أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرر مرافق مدنية بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية.
الحرب على إيران تهدد اقتصاد ألمانيا
قال معهد الاقتصاد الألماني (آي دبليو) -يوم الخميس- إن اقتصاد ألمانيا قد يتكبد خسائر تصل إلى 40 مليار يورو (46.4 مليار دولار) خلال العامين المقبلين، نتيجة ارتفاع أسعار النفط بسبب تصاعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية. وأشار المعهد إلى أن ارتفاع سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل قد يكلف ألمانيا نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 و0.6% في 2027، وقال إن هذا سيمثل خسارة في الناتج الاقتصادي تبلغ حوالي 40 مليار يورو على مدى عامين.
وقال المعهد إن أسعار النفط إذا ارتفعت إلى 150 دولارا للبرميل، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بنسبة 0.5% و1.3% في عامي 2026 و2027 على الترتيب، مما سيؤدي إلى خسارة تزيد عن 80 مليار يورو. ورغم انخفاض التجارة الفعلية مع إيران خلال السنوات الماضية، يرى المعهد أن ألمانيا لا تزال معرضة لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والواردات، ويصف الصراع المستمر في الشرق الأوسط بأنه يشكل “تداعيات خطيرة” على النمو الاقتصادي والتنمية المستقبلية للبلاد.
أغلبية الألمان ضد الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران
أظهرت نتائج استطلاع رأي تحت عنوان Deutschlandtrend، أجرته مؤسسة Infratest dimap لصالح قناة ARD التلفزيونية أن غالبية الألمان يدينون الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وقالت القناة مستندة إلى نتائج الاستطلاع: “يعتبر 58% من المشاركين في الاستطلاع أن الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران غير مبرر”.
واللافت أن من بين أكثر الفئات نشاطا في معارضة الحرب أنصار الحزب الاجتماعي الديمقراطي (SPD)، الذي يشكل جزءا من الائتلاف الحاكم في ألمانيا، بالإضافة إلى حزب اليسار وحزب الخضر. وبحسب القناة، أعرب 25% فقط من المشاركين في الاستطلاع عن تأييدهم للعمل العسكري ضد إيران. وفي الوقت نفسه، يخشى 75% من الذين تم استطلاع آرائهم من أن تمتد الحرب مع إيران إلى دول أخرى، ويشعر 71% من الألمان بالقلق بشأن مصير سكان إيران.
تم إجراء الاستطلاع في الفترة من 2 إلى 4 مارس وشمل 1317 شخصا من سكان ألمانيا. ويتراوح هامش الخطأ بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية. بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، يوم السبت، قصف أهداف في إيران، بما فيها طهران، ما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وتشن إيران بدورها ضربات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، فضلا عن استهدافها أهدافا عسكرية أمريكية في بعض دول الشرق الأوسط.


