الثلاثاء, ديسمبر 16, 2025
14.7 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

المستشفيات الألمانية غير مجهّزة بشكل جيّد لمواجهة الحروب والأزمات

جريدة الحرة ـ بيروت

وكالات ـ أظهرت دراسة أن المستشفيات الألمانية غير مجهزة بشكل كافٍ للتعامل مع الأزمات الكبرى كالحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية. وشكلت مواطن النقص الكوادر الطبية، والبنى التحتية، وأمن تكنولوجيا المعلومات، وغيرها.

أظهرت دراسة حديثة صادرة عن “الجمعية الألمانية للمستشفيات” (DKG) أن المؤسسات الصحية في ألمانيا غير مستعدة بشكل كافٍ للتعامل مع الأزمات الكبرى وحالات الطوارئ الكبرى، سواء كانت ناتجة عن كوارث طبيعية أو هجمات عسكرية.

وأبرزت الدراسة مجموعة من النواقص الجوهرية في البنية التحتية والكوادر والإمدادات الأساسية، ما يجعل قدرة النظام الصحي الألماني على الصمود في حالات الطوارئ محدودة.

نقص في الطاقة الكهربائية الاحتياطية

وتشير الدراسة إلى أن المستشفيات تعاني من نقص في الطاقة الكهربائية الاحتياطية، وضعف أمن تكنولوجيا المعلومات، ونقص في الكادر الطبي المؤهل، وقلة الملاجئ المعدة لحالات الطوارئ، كما تبين أن التحضير لحالات الحرب أو الهجمات العسكرية لم يشمل إلا ربع المستشفيات تقريباً، بما في ذلك المستشفيات الجامعية والمستشفيات العسكرية والمستشفيات العامة، وهو ما يعني أن معظم المؤسسات الصحية ستصل إلى حدود طاقتها التشغيلية القصوى خلال أيام قليلة في حال وقوع نزاع عسكري واسع.

وحسب الدراسة، فإنه في حالة نشوب صراع عسكري في أوروبا، مثل هجوم على دولة عضو في حلف الناتو، من المتوقع أن يصل عدد الجرحى إلى نحو ألف شخص يومياً، بينهم 250 إصابة خطيرة. في المقابل، تقدر المستشفيات الألمانية حالياً قدرتها على استقبال حوالي 85 حالة إصابة خطيرة يومياً فقط، ما يوضح حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والإمكانات المتاحة.

تهديدات الهجمات الإلكترونية

وتناولت الدراسة أيضاً تهديدات الهجمات الإلكترونية، مشيرة إلى تزايد محاولات الاختراق والقرصنة على أنظمة المستشفيات. وأوضحت أن المؤسسات الصحية يجب أن تكون قادرة على التحول السريع إلى الاتصالات اللاسلكية والأقمار الصناعية لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية والتمريضية للسكان في حالات الطوارئ.

ودعت الدراسة إلى استثمارات بمليارات اليوروهات لتعزيز صمود المستشفيات، مع تسهيل إجراءات الموافقات الرسمية لتسريع التنفيذ. وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من صناديق الدفاع الخاصة لتمويل تحديث المستشفيات وتجهيزها لمواجهة الأزمات. كما أوصت الدراسة بالاستفادة من خبرات دول مثل إسرائيل وفنلندا في إدارة المستشفيات أثناء الأزمات والنزاعات، حيث تتميز هذه الدول ببنية تحتية قوية وخطط طوارئ متكاملة.

وأكدت الدراسة أن تعزيز المرونة التقنية والبنية التحتية والطاقة والكادر الطبي أمر ضروري لتفادي انهيار النظام الصحي في حالات الأزمات الكبرى، سواء كانت ناتجة عن حروب، كوارث طبيعية، أو هجمات هجينة متقدمة، بما في ذلك الهجمات السيبرانية والتجسس والاختراق الإلكتروني.

تُظهر نتائج الدراسة أن ألمانيا تواجه تحديًا بنيويًا لا يتعلق فقط بالصحة، بل بالأمن القومي والجاهزية الاستراتيجية. فالفجوة بين قدرة الاستيعاب الفعلية للمستشفيات وبين حجم الإصابات المحتمل في سيناريوهات الحرب أو الكوارث تعني عمليًا أن النظام الصحي قد يدخل حالة إنهاك مبكرة، تتيح لانعكاسات الأزمة أن تمتد سريعًا إلى المجال الاجتماعي والسياسي.

وفي قراءة استشرافية، يبدو أن برلين باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التحول العاجل إلى نموذج إدارة أزمات أكثر صلابة يعتمد على التوسع في البنية الاحتياطية، أمن المعلومات، وتأهيل الكوادر، أو مواجهة مخاطر تعاظم هشاشة المنظومة عند أول اختبار حقيقي واسع النطاق.

ومن ثمّ، فإن الاستثمار في قطاع الطوارئ لم يعد من باب التطوير، بل بات شرطًا لاحتواء الصدمات المستقبلية، لاسيما في ظل تصاعد التهديدات المركّبة التي تمزج بين الحروب التقليدية والهجمات السيبرانية والكوارث المناخية. وعليه، فإن السنوات المقبلة قد تشهد إعادة صياغة شاملة لعقيدة الرعاية الصحية الألمانية، ليس بوصفها خدمة طبية فحسب، بل باعتبارها خط دفاع متقدم في أمن الدولة والمجتمع.

https://hura7.com/?p=70028

الأكثر قراءة