جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص دفعة جديدة بقيمة 3.47 مليار يورو لأوكرانيا ضمن الجزء العسكري من برنامج التمويل الأوروبي البالغ 90 مليار يورو لتغطية مشتريات أسلحة جديدة.
وأوضحت المفوضية، في بيان يوم الخميس، أن هذه الدفعة، التي تمثل الشريحة الثالثة من التمويل العسكري، ستستخدم في شراء مسيرات، بما في ذلك الطائرات النفاثة بعيدة المدى، بالإضافة إلى الصواريخ بأنواعها ومقاتلات “غريبن” السويدية. من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عبر منصة “إكس”، أن خطة توريد الأسلحة الهجومية تأتي في إطار “المساعدة في حماية الأجواء الأوكرانية والمدنيين”.
وأوضحت المفوضية في بيانها أنها كانت قد قدمت سابقا دفعتين عسكريتين لأوكرانيا ضمن البرنامج نفسه، الأولى بقيمة 3.9 مليار يورو في 30 يونيو 2026، والثانية بقيمة 1.1 مليار يورو في 15 يوليو 2026. ويذكر أن برنامج التمويل الأوروبي الضخم البالغ 90 مليار يورو يوزع بواقع 60 مليار يورو مخصصة للمشتريات العسكرية، و30 مليار يورو مخصصة لتغطية احتياجات الميزانية للنظام الحالي في كييف، في إطار دعم أوروبي متواصل لأوكرانيا على المستويين العسكري والمالي.
وتشن القوات الأوكرانية هجمات متصاعدة على منشآت مدنية وطاقة داخل الأراضي الروسية بواسطة المسيرات. وترى موسكو أن هذا الدعم الأوروبي لكييف لا يسهم في حل الأزمة بل يطيل أمد الحرب ويعقد جهود التسوية، مؤكدة أنها ستحقق أهداف العملية العسكرية الخاصة.
تمويل أوروبي متصاعد لدعم القدرات العسكرية الأوكرانية
تأتي هذه الخطوة المالية الضخمة من المفوضية الأوروبية لتؤكد عمق الالتزام المؤسسي والسياسي للاتحاد الأوروبي في إسناد كييف عسكرياً ومالياً على المدى الطويل، من خلال حزمة تمويل استراتيجية كبرى تصل إلى تسعين مليار يورو. وتبرز الشريحة الجديدة المرصودة بقيمة ثلاثة مليارات وأربعمائة وسبعين مليون يورو كركيزة أساسية لتوفير احتياجات ميدانية حرجة، حيث تستهدف توريد أنظمة تسليح متطورة تشمل الطائرات المسيرة بعيدة المدى والصواريخ ومقاتلات “غريبن” السويدية، وهو ما يمنح القوات الأوكرانية قدرات عملياتية متقدمة لتعزيز خطوط الدفاع وحماية المجال الجوي في ظل التحديات الميدانية المستمرة.
يتكامل هذا الدعم العسكري المتسارع مع هيكلية تمويلية منظمة قادتها بروكسل عبر دفعات سابقة شملت مبالغ بمليارات اليوروهات، موزعة بدقة بين الإنفاق العسكري البالغ ستين مليار يورو ودعم الميزانية العامة بقيمة ثلاثين مليار يورو. وتسعى القيادة الأوروبية من خلال هذه الآليات إلى دمج القدرات الصناعية الدفاعية للاتحاد مع الابتكار الميداني الأوكراني، خصوصاً في مجالات تكنولوجيا المسيّرات، مما يشير إلى تحول استراتيجي نحو الاعتماد على النفس وتوطين الإنتاج العسكري النوعي لمواجهة متطلبات المواجهة العسكرية الممتدة.
في المقابل، تلقي هذه التطورات بظلال ثقيلة على المسار السياسي والدبلوماسي، حيث تنظر موسكو إلى هذه الإمدادات العسكرية باعتبارها عاملاً أساسياً في إطالة أمد النزاع وتعقيد جهود التهدئة والسلام. وتتزامن هذه المساعدات مع تصاعد العمليات الميدانية، مما يجعل الساحة الأقرب إلى مواجهة مفتوحة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية الأوروبية المباشرة مع استراتيجيات الردع الروسية، وسط إصرار الطرفين على تحقيق أهدافهما الاستراتيجية بغض النظر عن الكلفة الاقتصادية والسياسية المترتبة على ذلك.
يمتد التأثير الاستراتيجي لهذه التطورات ليطال البنية الاقتصادية والسياسية للاتحاد الأوروبي نفسه، إذ يواجه التكتل تحديات متزايدة في موازنة التزاماته المالية الضخمة تجاه كييف مع متطلبات استقرار اقتصاده الداخلي. وتثير هذه الحزم التمويلية المتتالية تساؤلات عميقة حول القدرة الاستيعابية للموازنات الأوروبية على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار استنزاف الموارد وارتفاع معدلات التضخم وتنامي الضغوط السياسية الشعبية داخل بعض الدول الأعضاء، مما يضع صناع القرار في بروكسل أمام اختبار حقيقي لاختبار مدى مرونة واستدامة هذا الدعم المفتوح وسط بيئة دولية شديدة الاضطراب والتعقيد.


