الأكثر قراءة

المفوض الأوروبي يحذر من أزمة هيكلية في دفاع الاتحاد الأوروبي

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أعلن المفوض الأوروبي للدفاع أندريوس كوبيليوس أن الاتحاد الأوروبي يواجه مشكلة هيكلية في دفاعه بسبب اعتماده على الأسلحة الأمريكية. وقال كوبيليوس في مقابلة مع صحيفة “كاثيميريني” اليونانية: “لدينا مشكلة هيكلية. حتى الآن، اشترينا نحن الأوروبيون حوالي 40% من أسلحتنا من الولايات المتحدة… الآن، كما نرى من التقارير الإعلامية، فقد استنزف الأمريكيون مخزوناتهم من الأسلحة بشكل خطير”.

وأضاف أن واشنطن تخطط في السنوات المقبلة لاستخدام جميع الأسلحة المنتجة لإعادة ملء المخزونات التي استنزفت جراء الحرب ضد إيران. وهذا سيجبر أوروبا على زيادة إنتاجها من الأسلحة. وذكرت وكالة “رويترز” في وقت سابق أن الولايات المتحدة تؤجل مبيعات الأسلحة إلى دول الاتحاد الأوروبي بسبب العملية في إيران. ويخشى مسؤولو البيت الأبيض من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى عجز صناعة الدفاع الأمريكية عن تلبية الطلب المتزايد، لذا فهم يدرسون خفض الإمدادات لعدد من العملاء حول العالم.

اختلال التوازن البنيوي وارتهان القرار الدفاعي لمتغيرات الخارج

تتجاوز المعضلة الهيكلية التي طرحها المفوض الأوروبي أندريوس كوبيليوس مجرد نقص في العتاد لتصل إلى جوهر أزمة الهوية العسكرية للقارة، حيث يظهر جلياً أن النموذج الدفاعي الأوروبي القائم على “الوكالة العسكرية” لم يعد يتواءم مع تسارع الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. إذ يضع تحويل مسار الإمدادات الأمريكية نحو الجبهة الإيرانية صانع القرار في بروكسل أمام حقيقة تقنية معقدة، وهي أن المنظومات الدفاعية لا يمكن استبدالها بين ليلة وضحاها؛ فالتبعية للولايات المتحدة في بنية الـ 40% من الترسانة تعني أن أي خلل في سلاسل التوريد الأمريكية يترجم فوراً إلى فجوة أمنية في الجناح الشرقي والجنوبي لأوروبا. هذا الارتباط العضوي يجعل من السيادة العسكرية الأوروبية رهينة لمستوى المخزون في المستودعات الأمريكية والقرارات السيادية للبيت الأبيض التي تمنح الأولوية لمصالحها المباشرة في النزاعات المشتعلة.

قصور القاعدة الصناعية وتحديات إعادة بناء القدرات الذاتية

وتكشف هذه الأزمة عن هشاشة القاعدة الصناعية الدفاعية في أوروبا التي ظلت لسنوات طويلة تعتمد على مبدأ “الاستهلاك السلبي” بدلاً من “الإنتاج النشط”، مما أدى إلى تآكل القدرة على المناورة الاستراتيجية. فاللجوء إلى زيادة الإنتاج المحلي الآن يصطدم بعقبات تقنية وزمنية مرتبطة بإعادة هندسة المصانع وتأمين المواد الخام اللازمة للصناعات الثقيلة، وهي عمليات تتطلب مدى زمنياً يتجاوز سرعة تطور الصراعات الراهنة. كما تشير الحالة الراهنة إلى أن أوروبا لم تعد تملك ترف الوقت لإعادة بناء مخزونها، في حين أن المزود الرئيسي لها منشغل باستنزاف قدراته في مواجهات كبرى، مما يضع مفهوم “الأمن الجماعي” تحت مجهر الاختبار الحقيقي، ويفرض على الدول الأعضاء تقييم تكلفة الاعتماد الكلي على حليف خارجي قد يجد نفسه مضطراً لتقديم مصالحه الإقليمية الطارئة على التزاماته القارية التاريخية.

تضارب الأولويات الاستراتيجية وفرضية المقايضة الأمنية الجديدة

ومن زاوية تحليلية أعمق، فإن تأجيل مبيعات الأسلحة لدول الاتحاد الأوروبي يسلط الضوء على تضارب الأولويات بين المجمع الصناعي العسكري الأمريكي وبين الاحتياجات الدفاعية للقارة العجوز. هذا التضارب لا ينبع من نقص الرغبة السياسية، بل من محدودية القدرة الإنتاجية التي وصلت إلى ذروتها نتيجة تعدد جبهات الصراع الدولية، مما يفرض واقعاً جديداً يسمى “المقايضة الأمنية”. في هذا الواقع، تصبح أوروبا مضطرة لمواجهة تحدياتها الأمنية بقدرات ذاتية لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل، مما يدفع نحو إعادة تشكيل خارطة التحالفات العسكرية داخل القارة. فالاعتماد على الخارج في التسلح لم يعد يشكل ضمانة أمنية بقدر ما بات يمثل نقطة ضعف لوجستية، خاصة عندما تصبح التكنولوجيا الدفاعية وسيلة للضغط السياسي أو خاضعة لتقلبات سوق السلاح العالمي المرتبط بالأزمات الطارئة في مناطق جغرافية بعيدة.

https://hura7.com/?p=78566

الأكثر قراءة