السبت, فبراير 14, 2026
15.2 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الناتو ـ الصين لاعب جديد في القطب الشمالي

خاص – ترجمة – تولي الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي اهتماماً متزايداً بالتعاون العسكري بين روسيا والصين في القطب الشمالي، حيث أجرى البلدان تدريبات بحرية مشتركة ودوريات خفر السواحل وتدريبات جوية استراتيجية للقاذفات. وتقول إيريس فيرجسون، نائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون القطب الشمالي “إن هذا التعاون يشمل تدريبات عسكرية منسقة بشكل أوثق”.

وأوضحت فيرجسون أن “المستويات المتزايدة من التعاون بين روسيا والصين والأسلوب غير المسبوق للتعاون، وخاصة في المجال العسكري، يجعلنا نتوقف مرة أخرى”. وفي أكتوبر 2024، أجرت قوات خفر السواحل الصينية والروسية أول دورية بحرية مشتركة في القطب الشمالي. وفي يوليو 2024، حلّقت أربع قاذفات استراتيجية روسية وصينية فوق بحري تشوكشي وبيرنغ، وهي المرة الأولى التي تنطلق فيها طائراتهما العسكرية من نفس القاعدة الجوية في شمال روسيا، والمرة الأولى التي تحلّق فيها قاذفات صينية داخل منطقة تحديد الدفاع الجوي في ألاسكا.

أجرت الصين وروسيا أيضاً مناورات بحرية مشتركة في مضيق بيرينغ في عامي 2022 و2023. فليس لدى الصين أي أراضٍ في القطب الشمالي خاصة بها، ولكنها مهتمة بفرص متزايدة لاستكشاف المعادن وفتح طريق شحن إلى أوروبا في ظل تسبب تغير المناخ في انحسار الغطاء الجليدي في القطب الشمالي.

واعتبرت ستيفاني بيزارد، مديرة قسم الأبحاث المساعدة في مؤسسة راند ومقرها في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا، ما يجري بأنه “تطور مثير للاهتمام يظهر مستوى التعاون الذي لم نكن نعتقد قبل بضع سنوات أنه سيصل إلى هذا الحدّ”. وأضافت: “إن روسيا كانت تحاول التغلّب على الصين في التنمية الصناعية في القطب الشمالي”.

نشرت وزارة الدفاع الأميركية “استراتيجية القطب الشمالي 2024” في يوليو 2024، والتي حددت التعاون الصيني والروسي باعتباره تحدياً جيوسياسياً رئيسياً يدفع إلى الحاجة إلى نهج استراتيجي جديد للقطب الشمالي. ذكر تشانج تشينغ، الباحث البارز في جمعية الدراسات الاستراتيجية ومقرها تايبيه، إن وجود الصين في القطب الشمالي يخلق ضغوطا على الولايات المتحدة ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأضاف تشانج: “في الماضي، كانت روسيا الخصم التقليدي الوحيد في القطب الشمالي، ولكن الآن هناك تحدي إضافي”.

هل يوجد تهديد مباشر؟

بالمقابل، تردّ دول أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي على الأنشطة العسكرية المتزايدة التي تقوم بها روسيا والصين في القطب الشمالي. فقد  أصدرت كندا تقريراً جديداً حول السياسة الخارجية في القطب الشمالي في السادس من ديسمبر 2024، وذلك لتناول تعاونها العسكري المتزايد مع دول أخرى ذات تفكير مماثل في المنطقة.

يوصي التقرير بأن تعزز كندا التعاون الدبلوماسي والتكنولوجي مع دول حلف شمال الأطلسي في القطب الشمالي والدول ذات التفكير المماثل مثل اليابان وكوريا الجنوبية. كما يؤكد على ضرورة تعزيز الوجود العسكري الكندي في القطب الشمالي. وتشكل أراضي كندا في القطب الشمالي حوالي 40% من مساحة البلاد وأكثر من 70% من سواحلها.

في نوفمبر 2024، وافقت كندا وفنلندا والولايات المتحدة على بناء كاسحات الجليد بشكل مشترك، وهي سفن لاختراق المياه المتجمدة، وهو القرار الذي كان مدفوعاً على الأقل جزئياً برغبة في مواجهة نفوذ روسيا في المنطقة. ورغم تكثيف أنشطتهما العسكرية المشتركة في القطب الشمالي، يقول المحللون إن الصين وروسيا لا تشكلان تهديداً مباشراً للولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

تقول فيرجسون: “أعتقد أنه من المهم عدم المبالغة في تقدير ما تحصل عليه الصين من روسيا أيضاً. نحن نعلم سنوات الاستثمار وبناء الثقة والتوافق المطلوب لتكوين تحالف، وأن طيرانهم ليس هو نفسه”.

لماذا تتواجد الصين في القطب الشمالي؟

جاء في “الكتاب الأبيض للسياسة القطبية الشمالية” الذي نشرته بكين في عام 2018، أن استراتيجية الصين القطبية تركز على قضايا مثل تغير المناخ، وحماية البيئة، والبحث العلمي، وطرق الملاحة، واستكشاف الموارد وتنميتها، والأمن والحوكمة الدولية. أكدت السفارة الصينية على أن “الصين ليس لديها أي نية، ولن تستخدم قضايا القطب الشمالي لتعزيز مصالحها الجيوسياسية”.

وكان قد جاء في بيان السفارة: “باعتبارها دولة غير قطبية، فإن الصين مشارك فعال ومساهم في شؤون القطب الشمالي، وتساهم بحكمتها وقوتها في التغيير والتنمية في القطب الشمالي”. ومع ذلك، يشير يانغ تشن ورين يانيان، الباحثان في جامعة شنغهاي للعلوم السياسية والقانون، إلى أن التعاون البحري بين الصين وروسيا في القطب الشمالي هو وسيلة لموازنة ما يسميانه “الهيمنة البحرية” للولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، تعمل بكين وموسكو على تطوير طرق الشحن في القطب الشمالي، وخاصة بالنسبة للنفط والغاز الروسيين، بعد أن أدت العقوبات الغربية بسبب حرب أوكرانيا إلى توقف التجارة مع أوروبا إلى حد كبير.

https://hura7.com/?p=39230

الأكثر قراءة