الأكثر قراءة

الناتو: مساعى هولندية لحماية البنية التحتية الحيوية

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تسعى هولندا إلى تعزيز جاهزية قواتها البحرية لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر، عبر توظيف تقنيات استشعار متقدمة في الحرب المضادة للغواصات. ويأتي هذا التوجه ضمن جهود وطنية وأوروبية لتعزيز الأمن البحري وحماية كابلات الاتصالات وخطوط الطاقة في ظل تصاعد تحديات الحرب الهجينة.

تحسين الجاهزية التشغيلية للبحرية الهولندية

طلبت وزارة الدفاع الهولندية أنظمة معبأة في حاويات للحرب المضادة للغواصات، يمكن نشرها سريعًا عبر مجموعة واسعة من السفن العسكرية والمدنية، في محاولة لزيادة قدرات المراقبة تحت الماء بشكل كبير. سيتم تسليم الأنظمة الجديدة من قبل شركة التكنولوجيا الهولندية OPTICS11 كجزء من برنامج ASWINABO (“الحرب المضادة للغواصات”)، والذي يهدف إلى تحسين الجاهزية التشغيلية للبحرية الهولندية وتعزيز الاكتفاء الذاتي البحري لهولندا. تُصمم الأنظمة المحمولة للتعديل والتحديث على السفن السطحية المأهولة وغير المأهولة، مما يوفر استشعارًا متقدمًا بالسونار دون الحاجة إلى سفن حربية متخصصة. ووصف لوكاس ليبينك، القبطان في البحرية الملكية الهولندية ورئيس قسم الأنظمة البحرية في COMMIT، هذه القدرة بأنها “تغيير لمجرى اللعبة بالنسبة لعمليات الأمن البحري وحماية البنية التحتية تحت البحر” في بيان أُصدر يوم الاثنين.

مساعى هولندية لحماية البنية التحتية الحيوية

يأتي هذا التوريد وسط مسعى هولندي لحماية البنية التحتية الحيوية في بحر الشمال، وهو أحد أكثر المناطق البحرية ازدحامًا في العالم. ويحتوي القطاع الهولندي من بحر الشمال على شبكات واسعة من خطوط أنابيب الغاز، وكابلات الكهرباء، وبنية الاتصالات التحتية التي تدعم اقتصاد البلاد.

عقب أعمال التخريب لخطوط أنابيب نورد ستريم وسلسلة من الحوادث التي طالت كابلات الاتصالات تحت البحر في بحر البلطيق، أنشأت السلطات الهولندية برنامجًا لحماية البنية التحتية لبحر الشمال في عام 2023، والذي يتضمن خططًا لتوسيع قدرة المستشعرات وتحسين الوعي بالموقف البحري.

يشكل هذا التوريد كذلك جزءًا من جهد أوروبي أوسع لتعزيز أمن البنية التحتية الحيوية تحت الماء. وخلال يوليو من العام 2026، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تمويل بقيمة 8.3 ملايين يورو لمراكز إقليمية في بحر البلطيق والبحر الأبيض المتوسط لمراقبة كابلات البحر والمساعدة في إصلاحها، كجزء من الجهود المبذولة لمواجهة أنشطة الحرب الهجينة الروسية.

تستخدم النسخة المعبأة في حاويات من نظام المصفوفة المجرورة OptiArray التابع لشركة OPTICS11 تكنولوجيا الهيدروفون ذات الألياف الضوئية السلبية لكشف التهديدات تحت الماء وتصنيفها مع البقاء صامتة صوتيًا ومعصومة من التداخل الكهرومغناطيسي. وتهدف هذه التكنولوجيا إلى دعم الحرب المضادة للغواصات، والمراقبة البحرية، وحماية البنية التحتية الحيوية تحت البحر.

يتضمن العقد كذلك الاستثمار في قدرات الإنتاج والتكامل لدعم عمليات النشر المستقبلية مع استمرار تطور التهديدات تحت الماء وتحديات الأمن البحري. ووفقًا لشركة OPTICS11، فإن الاستثمار سيمكن القوات البحرية من نشر تكنولوجيا الاستشعار المتقدمة تحت الماء بشكل أسرع وأكثر فعالية من حيث التكلفة.

هولندا: الورقة البيضاء للدفاع 2026

تشير الاستراتيجية الدفاعية الهولندية للعام 2026 إلى تحول متسارع في العقيدة العسكرية الأوروبية، بالتزامن مع الاعتماد على الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمواجهة التهديدات الأمنية . تأتي الاستراتيجية استجابة للدروس المستفادة من حرب أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة الهولندية ويدعم الابتكار الدفاعي.

وضعت وزارة الدفاع الهولندية، في 29 يونيو من العام 2026، الأنظمة غير المأهولة في صدارة استراتيجيتها الجديدة، مستفيدة من الدروس المستخلصة من حرب أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط لا سيما حرب إيران. كما أكدت وزارة الدفاع الهولندية في “الورقة البيضاء للدفاع 2026” التي نشرتها خلال يونيو من العام 2026: “ستستخدم وزارة الدفاع الأنظمة غير المأهولة كلما أمكن ذلك، مع الطموح بأن يتحقق خلال خمس سنوات أكثر من نصف جميع التأثيرات العملياتية باستخدام أنظمة غير مأهولة”.

تقييم لاقوات المسلحة الهولندية للتهديدات وأولوياتها المستقبلية

تحدد الوثيقة، التي تحمل عنوان “معًا إلى الأمام!”، تقييم القوات المسلحة الهولندية للتهديدات وأولوياتها المستقبلية. وبحسب الاستراتيجية التي تزيد على (100) صفحة، ستعتمد القوات المسلحة على مزيج من القدرات عالية الجودة، ومنخفضة التكلفة، والقابلة للاستبدال، وغير المأهولة.

يأتي هذا التحول بعد أن سارعت دول أوروبية وخليجية خلال العام 2026 إلى إرسال طائرات مقاتلة لاعتراض طائرات مسيرة. ومنذ عام 2022، زادت هولندا إنفاقها الدفاعي بشكل كبير، إلى جانب دول البلطيق وبولندا وألمانيا. وغالبًا ما يشيد مارك روته بهذه الدول بوصفها نماذج إيجابية للاستثمار الدفاعي لدى الحلفاء.

الانفاق الدفاعي الهولندي

ووفقًا لتقديرات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أنفقت هولندا نحو (2.59%) من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع العام 2025، ما يجعلها واحدة من بين (10) دول حليفة تنفق النسبة الأكبر من اقتصادها على الجيش. لكن إلى جانب زيادة الإنفاق، تعمل هولندا على تغيير طريقة عمل قواتها المسلحة بما يتناسب مع الدور الحاسم الذي أصبحت تؤديه الطائرات المسيرة في خطوط المواجهة.

ومن المتوقع كذلك أن تنشئ وزارة الدفاع “مختبر تطوير” بالتعاون مع الصناعة لتطوير واختبار قدرات مكافحة الطائرات المسيرة وتعزيز الابتكار. ويتمثل الهدف العام في بناء “منظومة هولندية للأنظمة غير المأهولة”. ولم يتضح بعد موعد إطلاق المبادرة الجديدة.

ستكون القوات المسلحة المستقبلية أكثر من مجرد نسخة أكبر من القوات الحالية. فالحرب تتغير جذريًا، وتأثير التكنولوجيا هائل. فالطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي، والفضاء الإلكتروني، والفضاء الخارجي، والأسلحة بعيدة المدى، والطيف الكهرومغناطيسي، كلها عوامل تحدد بشكل متزايد من يرى ويتخذ القرارات ويتصرف بسرعة أكبر. وتُوجّه متطلبات حلف الناتو الخيارات التي تتخذها وزارة الدفاع.

بناءًا على هذه المتطلبات، تُنظّم وزارة الدفاع تعزيز القوات المسلحة، مع إعطاء الأولوية للقدرات التي تُسهم بشكل أكبر في فعالية الحلف ومصداقيته. والسبب في ذلك واضح، لقد أصبح العالم أكثر خطورة. روسيا تستعد لصراع طويل الأمد مع أوروبا. والصين تزداد قوة. كما يشهد الشرق الأوسط اضطرابات واسعة. وتتعرض هولندا لهجمات مستمرة عبر الحواسيب والتجسس والأخبار الكاذبة.

كيفية توافق استخدام الجنود للتقنيات الحديثة

يُحدد الأفراد القدرة القتالية لوزارة الدفاع، حاضرًا ومستقبلًا. كما أن أعدادهم في ازدياد مستمر. بحلول عام 2030، سيتجاوز عدد العاملين في وزارة الدفاع 100 ألف شخص، بمن فيهم العديد من جنود الاحتياط. وسيشكلون جزءًا أساسيًا من الوحدات العملياتية. وبدونهم، لن تتمكن هولندا من التوسع السريع خلال الأزمات والنزاعات. وبعد انتهاء النزاع، وإذا سمحت الظروف، يمكن للقوات المسلحة العودة إلى قوامها الأساسي الدائم بعد عملية توسع سابقة.

تشير الوثيقة الهولندية إلى أن تغيير استراتيجيات الحرب يرافقه كذلك مخاطر أخلاقية، إذ تنص على أن “البشر يجب أن يكونوا قادرين على التنبؤ بصورة معقولة بآثار استخدام أنظمة الأسلحة غير المأهولة ذات الوظائف الذاتية”. كما يُتوقع أن تقدم الحكومة “سياسة متكاملة” بشأن الإطار الأخلاقي والمعنوي للقوات المسلحة، لمعالجة كيفية توافق استخدام الجنود للتقنيات الحديثة مع القانون الدولي.

تعزيز ميزانية الدفاع للابتكار

أصبح التعاون مع المؤسسات المعرفية وقطاع الصناعات الدفاعية أمرًا بالغ الأهمية لضمان قوة القوات المسلحة الهولندية. ومن خلال ذلك، ستعمل هولندا على توسيع نطاق الريادة التكنولوجية والاستثمار فيها. ولتحقيق هذه الطموحات، ستخصص هولندا 10% من ميزانية الدفاع للابتكار، في إطار زيادة تدريجية. ولتحقيق ذلك، تُنشئ وزارة الدفاع هيئة خاصة بها للابتكار وتوسيع نطاق العمل.

ستعتمد أساليب تعاون مختلفة، إذ يجب أن ينتقل الابتكار بسرعة من الفكرة إلى التطبيق العملي. والتعلم باستمرار، دون قواعد أو تسلسل هرمي غير ضروري. وسيصبح التعاون بين قطاعات الدفاع والصناعة والمؤسسات المعرفية أوثق وأكثر كثافة.

تقول “ديلان يشيلغوز زيغيريوس” وزيرة الدفاع الهولندية في 29 يونيو من العام 2026 “: “من خلال الورقة البيضاء للدفاع التي قُدمت ، أصبح لدينا خطة واضحة للحفاظ على أمن بلادنا. وهذا ما نحتاج إليه تحديدًا في هذه المرحلة، لأن العالم لم يكن بهذا القدر من الخطورة منذ وقت طويل. سنعمل مع حلفائنا على ردع خصومنا، حتى لا يفكر أحد في مهاجمتنا”.

تابعت وزيرة الدفاع الهولندية قائلة: “سنمضي بأقصى سرعة لتعزيز قواتنا المسلحة، وصناعاتنا الدفاعية، ومجتمعنا. لأن أسلوب حياتنا الحر، وديمقراطيتنا، وبلادنا ، يجب أن نحميها مهما كان الثمن. نحن نختار القوة، والمرونة، وتحمل المسؤولية، ليس بدافع الخوف من المستقبل، بل انطلاقًا من الثقة بأن هولندا المستعدة جيدًا أقوى من أي تهديد”.

https://hura7.com/?p=82190

الأكثر قراءة