الثلاثاء, فبراير 17, 2026
18 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الناتو يتجه تدريجيًا نحو حلف تقوده أوروبا

جريدة الحرة

خاص ـ استقبل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في 19 يناير 2026 وفودًا من الدنمارك وغرينلاند. في المقابل، دعا الاتحاد الأوروبي إلى عقد قمة طارئة، بينما لوّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باستخدام “البازوكا التجارية” في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية خاصة على عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، حالة من التوتر غير المسبوق في العلاقات عبر الأطلسي.

ومن المقرر أن يبحث روته مع وفود من الدنمارك وغرينلاند تطورات الوضع، بعد أن أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب. ودعا الاتحاد الأوروبي قادة الدول والحكومات الأعضاء إلى قمة طارئة في بروكسل في 22 يناير 2025.

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يقف بثبات إلى جانب الدنمارك وغرينلاند، مشيرة إلى أن تدابير إضافية قيد الدراسة. وتزداد الأجواء توترًا داخل حلف شمال الأطلسي، لا سيما بعد إعلان ترامب عزمه فرض رسوم عقابية على الدنمارك وحلفائها الأوروبيين، ومن بينهم ألمانيا.

سيبحث روته مجددًا مع وفود الدنمارك وغرينلاند تقييم الوضع. واعتبرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن أوروبا قد تضطر إلى “التفكير في ما لا يمكن تصوره”، بما في ذلك احتمال نهاية التحالف الأطلسي.

رهان الوقت

يُعرف روته بقدرته على التعامل مع ترامب، وقد أثبت ذلك خلال قمة الناتو في لاهاي العام 2025، عندما اشتكى ترامب من انخفاض مساهمات الدول الأوروبية في أعباء الدفاع. حينها نجح روته في تقريب وجهات النظر بين واشنطن والعواصم الأوروبية، وقدم لترامب رقمًا لافتًا في البيان الختامي للقمة: التزام الأوروبيين بإنفاق 5% من ناتجهم الاقتصادي على الأمن والدفاع مستقبلًا.

غير أن القادة الأوروبيين ركزوا على التفاصيل الدقيقة في الاتفاق، حيث يمكن احتساب 1.5% من هذه النفقات كاستثمارات في البنية التحتية الأمنية. وبمعنى آخر، يمكن اعتبار تجديد الجسور جزءًا من دعائم الحلف.

تعكس هذه المقاربة استراتيجية واضحة: استخدام الأرقام الرمزية لكسب الوقت. وهي الاستراتيجية ذاتها التي اتبعها الاتحاد الأوروبي في النزاع الجمركي مع ترامب، عبر السعي إلى تجاوز انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر 2026، على أمل تغيّر موازين القوى داخل الكونغرس.

قد أعلن عدد من الديمقراطيين بالفعل معارضتهم لخطط ترامب بشأن غرينلاند والرسوم الجمركية، لكن الوقت يضيق. فبحلول يونيو 2026، قد ترتفع الرسوم المفروضة على غرينلاند من 10 إلى 25%. فالرئيس الأمريكي يتحرك بسرعة، وكذلك التطورات في غرينلاند.

يقول ستيفن إيفرتس، مدير معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، لصحيفة “فايننشال تايمز”: “حاولنا المجاملة والتشتيت والتفاوض، وكنا نأمل أن يمر الأمر، لكن ذلك لم يحدث”.

الخيار العسكري

تقوم بنية حلف الناتو على توزيع بسيط للأدوار، أوروبا تتولى القيادة السياسية عبر منصب الأمين العام، بينما تتولى الولايات المتحدة القيادة العسكرية عبر منصب القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا. ويصف أحد الخبراء هذه العلاقة بقوله: “الأمريكيون من المريخ، والأوروبيون من الزهرة”.

فبإمكان الحلفاء الأوروبيين حرمان الولايات المتحدة من الوصول إلى قواعد عسكرية في أفريقيا والشرق الأوسط، وحتى داخل أوروبا. فعند الاستيلاء على ناقلة النفط “مارينيرا” التابعة للأسطول الروسي الخفي، اعتمدت القوات الأمريكية على قاعدة ميلدنهال في بريطانيا.

من دون الوصول إلى قواعد أخرى، سيتقلص نطاق تحركات الجيش الأمريكي بشكل كبير. مع ذلك، لا تزال أوروبا تعتمد بقوة على الولايات المتحدة في المجال الدفاعي، سواء في الاستخبارات الفضائية أو في المعدات العسكرية. وحتى الدنمارك تواصل الاعتماد على مقاتلات F-35 الأمريكية، فضلًا عن الدعم الأمريكي المحوري لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

لا يكاد أحد في أوروبا يتمنى نهاية الناتو. فوفق استطلاع “سي دي إف بوليتباروميتر”، يخشى 88% من أنصار اليسار، و85% من ناخبي حزب الخضر، نهاية الحلف، إضافة إلى 92% من مؤيدي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، و78% من أنصار الاتحاد المسيحي الديمقراطي، و69% من ناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا.

لكن ترامب يقوّض أسس النظام العالمي القديم، ما يدفع أوروبا إلى البحث عن شركاء جدد محتملين، مثل أستراليا واليابان، اللتين تخشيان بدورهما من نهج ترامب.

إعادة توازن قيادة الناتو

أما الناتو، فقد يتجه تدريجيًا إلى أن يصبح حلفًا تقوده أوروبا. فقد أجرى مركز الدراسات الأمنية والدبلوماسية والاستراتيجية في بروكسل دراسة عقب قمة الناتو في العام 2025، تناولت كيفية إدارة الأوروبيين للحلف في حال غياب الولايات المتحدة. وتحمل الدراسة عنوان “إعادة توازن قيادة الناتو”.

يُظهر المخطط الجديد لهيكل القيادة أعلامًا كثيرة، لكن علمًا واحدًا يغيب: علم الولايات المتحدة. ويتحول منصب القائد الأعلى للقوات المتحالفة إلى “هيكل فارغ” بلا سلطة فعلية.

يؤكد فريق الدراسة أن “إعادة هيكلة قيادة الناتو يجب أن تُفهم بوصفها جزءًا من استراتيجية القتال للحلف، وليس هدفًا بحد ذاته”. إنها ناتو جديدة ستتطلب الكثير من أوروبا، أكثر بكثير مما كان عليه الحال في العالم القديم قبل ترامب. وقد لخّص دبلوماسي أوروبي خطورة اللحظة بقوله: “الأمر يتعلق بعلاقات أمنية، وبترابط اقتصادي، وبالثقة”.

https://hura7.com/?p=73440

الأكثر قراءة