الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الناتو يربط دفاعاته لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة

جريدة الحرة

 خاص ـ تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون في الناتو على تعزيز قدرتهم على اكتشاف وتتبع واستهداف تهديدات الطائرات بدون طيار على طول الحافة الشرقية للحلف أي حدوده مع روسيا.

من خلال دورات اختبار سريعة مدتها 90 يوما مصممة لمحاكاة المواقف الواقعية تعمل القوات الأمريكية وحلفاؤها في دول البلطيق وشركات الدفاع على بناء شبكة بيانات مشتركة لتسريع عملية اتخاذ القرارات.

يربط هذا الجهد أجهزة الاستشعار التي ترصد التهديدات الجوية بأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة قادرة على تدميرها بهدف تحسين الدفاعات ضد هجمات الطائرات المسيّرة على النمط الروسي بما في ذلك أنظمة من نوع شاهد.

مناورة “الدرع الرقمي 2”

نفذت القوات الأمريكية والإستونية تمرين “الدرع الرقمي 2” خلال مارس من العام 2026 وهي المرحلة الثانية في سلسلة اختبارات مستمرة.

يقول الكابتن ميكا ماول ضابط التخطيط في قيادة الدفاع الجوي والصاروخي للجيش العاشر: “لقد ولدت هذه العملية بالفعل من مبادرة لدمج أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار في بنية استشعار متكاملة يسهل الوصول إليها ومشاركتها أو صورة جوية”.

في حين أثبت “الدرع الرقمي 1” صحة المفهوم قام “الدرع الرقمي 2″ بتوسيع النطاق مضيفا المزيد من أجهزة الاستشعار لاكتشاف أنظمة جوية أكبر بدون طاقم مثل الطائرات بدون طيار من نوع شاهد ورادارات إضافية للدفاع الجوي ومكافحة الطائرات بدون طيار لتحسين صورة التهديدات القادمة.

تغذي هذه الأنظمة شبكة قيادة وتحكم مشتركة باستخدام برامج مطورة تجاريا مما يخلق تدفقا مبسطا لبيانات المراقبة التي يمكن للمشغلين عرضها في صورة جوية واحدة قبل اتخاذ قرار بشأن كيفية الاستجابة.

تابع ماول”لذا يمكنك بالفعل تكليف عناصر العمليات بالخروج وتدمير الطائرات بدون طيار من نفس الصورة التشغيلية المشتركة”. تضمنت النسخة الرقمية من “الدرع الرقمي 2” العديد من السيناريوهات المحاكاة التي يمكن أن تصبح تهديدات حقيقية بما في ذلك الهجمات الإلكترونية التي تعطل العمليات وظروف الضغط العالي مع وجود الكثير من أهداف الطائرات بدون طيار وحالة إطلاق نار حي تجري العملية بأكملها ضد أجهزة النسخ الخاصة ببرنامج شاهد.

إجراء إصلاحات وتحديثات أسرع

يؤدي إضافة المزيد من أجهزة الاستشعار إلى تعزيز الدفاعات ولكنه يزيد كذلك من حجم البيانات الواردة. وأوضح ماول أن الهدف من نظام القيادة والتحكم المشترك هو دمج هذه المدخلات في صورة واحدة واضحة مما يقلل العبء المعرفي على المشغلين.

تتمثل إحدى مزايا التصميم في إمكانية تشغيل النظام على مسافة أبعد من المقدمة خارج نطاق العديد من أنواع الطائرات بدون طيار وأنه يزود العديد من الشركاء بالبيانات لزيادة الوعي.

يعكس التسارع الكبير في اختبارات الدرع الرقمي نهج البنتاغون المتبع في وادي السيليكون والقائم على مبدأ “التحرك السريع والتعلم من الأخطاء والإصلاح السريع” لتطوير التقنيات الجديدة. كما يضغط هذا النهج على الشركاء الصناعيين لمواكبة هذا التطور. إذ يتعين على الموردين تلبية متطلبات تكامل صارمة وتفرض دورة التطوير السريعة إجراء إصلاحات وتحديثات أسرع بناء على ملاحظات المستخدمين الميدانيين.

تكلفة إيقاف الطائرات المسيرة مشكلة مستمرة

يعد مشروع “الدرع الرقمي” مثالا على العمل الجاري في إطار مبادرة “خط الردع على الجناح الشرقي” الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

يهدف هذا الجهد إلى بناء دفاع قوي ضد روسيا قادر على رصد الطائرات المسيّرة في مناطق واسعة ومواجهتها بحلول أقل تكلفة. كما يجري دمج الذكاء الاصطناعي في المبادرة لتحليل بيانات المستشعرات بشكل أسرع وتسريع اتخاذ القرارات بشأن كيفية الاستجابة. لا تزال تكلفة إيقاف الطائرات المسيرة الرخيصة مشكلة مستمرة. يوضح ماول: “علينا التغلب على منحنى التكلفة، إذا كانت تكلفة الطائرة المسيرة بضعة آلاف أو عشرات الآلاف من الدولارات فلا يمكننا استخدام طائرات اعتراضية باهظة الثمن للغاية”. وقد تعلمت الولايات المتحدة وحلفاؤها هذا الدرس من أوكرانيا والشرق الأوسط.

تشير التطورات في مبادرات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية على الحافة الشرقية للحلف إلى تحول جوهري في أساليب الأمن العسكري. فالاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة، لا سيما بأسلوب الهجمات الروسية، يفرض على الدول الأعضاء التفكير في حلول مبتكرة للتعامل مع تهديدات منخفضة التكلفة وعالية الفعالية.

من خلال مشروع “الدرع الرقمي” ودورات الاختبار السريعة، يظهر الناتو والولايات المتحدة قدرة ملحوظة على دمج أجهزة الاستشعار وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة في شبكة بيانات مشتركة، ما يسمح بمراقبة دقيقة وتحليل فوري للتهديدات.

هذه المقاربة تقلل العبء المعرفي على المشغلين وتسهم في تسريع اتخاذ القرارات، وهو عنصر حاسم في مواجهة تهديدات تتحرك بسرعة وتستغل نقاط ضعف تقليدية في الدفاعات.

يُظهر إدماج الذكاء الاصطناعي في هذه الشبكات إمكانات كبيرة في تحليل بيانات المستشعرات بشكل أعمق وأسرع، مما يعزز قدرة الناتو على التنبؤ بالهجمات وتحديد أولويات الاستجابة. لكن يبقى التحدي الأكبر هو اقتصاديات المواجهة؛ فإيقاف طائرات مسيرة رخيصة بأسلحة باهظة الثمن قد يثقل كلفة الدفاع ويحد من استدامته. لذلك، ستصبح تطوير حلول فعالة من حيث التكلفة أولوية استراتيجية مستمرة.

من المتوقع أن تؤدي هذه التجارب إلى نموذج دفاعي جديد قائم على التعاون متعدد الأطراف والتكامل التكنولوجي، يربط بين قوات الحلفاء وشركاء الصناعة ويخلق منظومة دفاعية مرنة ومتطورة. كما قد يمتد تأثير هذه الجهود إلى تعزيز استراتيجيات مواجهة التهديدات غير التقليدية في مناطق أخرى، بما في ذلك التحليل الوقائي للهجمات الإلكترونية والطائرات المسيّرة المستقلة.

لم يعد الأمن الحديث مسألة قوة نارية فحسب، بل يعتمد على القدرة على الربط بين المعلومات والتكنولوجيا والبشر، لتشكيل منظومة دفاعية سريعة الاستجابة ومستدامة أمام تهديدات المستقبل.

https://hura7.com/?p=76156

 

الأكثر قراءة