جريدة الحرة
خاص ـ نظرا للوضع المتوتر في الشرق الأوسط، تم نقل مقر البعثة مؤقتا. وقد عاد الجنود الألمان إلى ألمانيا بعد الانسحاب. تم اتخاذ هذا القرار لضمان سلامة الجنود والمستشارين العسكريين في العراق، خصوصا بعد زيادة التوترات في المنطقة. وقد جاءت هذه الخطوة بعد تقييم شامل للوضع الأمني من قبل قيادة حلف شمال الأطلسي والمستشارين العسكريين الألمان.
بروتوكولات الطوارئ لحلف شمال الأطلسي
سحب حلف شمال الأطلسي (الناتو) مؤقتا أفراده الدوليين من العراق نظرا للوضع الأمني المتوتر في الشرق الأوسط. كما عاد الجنود الألمان المشاركون في بعثة تدريب الناتو في العراق إلى ألمانيا، وفقا لوزارة الدفاع. وتأتي هذه الخطوة في إطار بروتوكولات الطوارئ التي يطبقها الحلف لحماية جنوده عند حدوث أي تهديد مباشر على الأرواح.
تم إجلاء الأفراد من بغداد حتى إشعار آخر. وقد اتخذ هذا القرار القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا (SACEUR)، الجنرال أليكسوس ج. غرينكويتش، بعد مراجعة شاملة للمخاطر الأمنية والتهديدات المحتملة. وشملت عملية الإجلاء تنسيقا مع السلطات العراقية لضمان عدم تعرض أي من الأفراد المشاركين في البعثة لأي هجوم محتمل أثناء مغادرتهم البلاد.
عودة الجنود الألمان
نقلت طائرات من عدة دول تابعة لحلف الناتو الجنود إلى الدول المجاورة. ودعمت القوات المسلحة الألمانية عملية الانسحاب بطائرات نقل من طراز A400M، وهي طائرات مجهزة لتحمل ظروف الطيران في مناطق النزاع. وبعد توقف في الأردن، عادت القوات الألمانية إلى ألمانيا، حيث هبطت في وونستورف في 19 مارس 2026.
كان في استقبالها هناك مفتش القوات الجوية، الفريق هولجر نيومان، الذي أشرف شخصيا على إجراءات الوصول والتأكد من سلامة الجنود والمعدات. أعرب وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) عن ارتياحه لعودة جنود الجيش الألماني سالمين، وأكد مجددا على سلاسة العملية.
وقال الوزير: “تمت عملية إعادة الانتشار بنجاح بمشاركة فعالة من الجيش الألماني. وقد نقلنا الأفراد والمعدات من بغداد جوا على متن عدة طائرات من طراز A400M في ظروف بالغة الخطورة”. وأضاف أن عملية الإجلاء تعتبر نموذجا للتنسيق بين القوات المختلفة التابعة لحلف الناتو وتبرز مستوى الاحترافية العالية لدى الجيش الألماني.
تقديم المشورة والتدريب لقوات الأمن العراقية
بسبب حرب إيران، ستستمر مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق من خارج البلاد حتى إشعار آخر. ويبقى هدف المهمة تقديم المشورة والتدريب لقوات الأمن العراقية لتعزيز الاستقرار في البلاد ومنع عودة (داعش). وأكد القادة الألمان والناتو على أن مهمة التدريب والمشورة يجب أن تستمر رغم التهديدات الأمنية لضمان استمرارية قدرات الجيش العراقي وقوات الأمن المحلية.
ومع ذلك، لا يزال ما يقرب من 200 جندي ألماني منتشرين في شمال العراق والأردن. ويشاركون في مهمات مكافحة داعش وبناء القدرات في العراق، حيث يركزون على تدريب القوات المحلية على التكتيكات الحديثة لمكافحة الإرهاب. كما يقوم الجنود الألمان بتقديم المشورة الفنية واللوجستية فيما يتعلق بإدارة الأسلحة والمعدات العسكرية والتخطيط الاستراتيجي للعمليات الأمنية.
تقليص عدد القوات “كإجراء احترازي”
تم بالفعل “تخفيض عدد القوات بشكل كبير” في فبراير 2026. وقد جاء هذا الإجراء بعد تقييم شامل للوضع الأمني في العراق ومراجعة التهديدات الإقليمية المحتملة. ويهدف التخفيض إلى الحد من التعرض للمخاطر المباشرة مع الحفاظ على استمرار المهمة الأساسية للبعثة الألمانية في دعم القوات العراقية.
انخفض عدد القوات الألمانية في العراق بشكل ملحوظ قبل أكثر من شهر. تم نقل عدد قليل من الجنود الألمان، لا يتجاوز العشرات، من أربيل في شمال العراق إلى الأردن.
شمل هذا النقل الجنود المتمركزين في مواقع عالية الخطورة بالقرب من مناطق النزاع، لضمان سلامتهم وتخفيف التهديدات المباشرة عليهم. انصب التركيز الرئيسي للبعثة الألمانية حتى الآن على أربيل، شمال العراق.
تتواجد مجموعة صغيرة فقط من المستشارين في بغداد، لضمان تقديم المشورة للقيادات العراقية في مناطق العمليات الأكثر حساسية. وتشير التقارير إلى أنه تم تقليص عدد القوات “كإجراء احترازي” في بداية العام. وقد حاولت طهران مرارا استهداف الوحدات الأمريكية في شمال العراق بهجمات صاروخية في الماضي. ونظرا لأن الجنود الألمان يستخدمون أحيانا منشآت تتمركز فيها قوات أمريكية، ينظر إلى ذلك داخليا على أنه خطر أمني غير مباشر.
استراتيجية أوسع لحلف الناتو
ويستمر الجيش الألماني في مراقبة الوضع الأمني في العراق عن كثب، ويقوم بإجراء تدريبات وتحديثات مستمرة على خطط الطوارئ والاستجابة السريعة. وتشمل هذه التدريبات سيناريوهات متعددة مثل الهجمات الصاروخية والهجمات غير التقليدية والهجمات الإرهابية، لضمان قدرة القوات على التعامل مع أي تهديد محتمل في جميع الظروف.
تعتبر هذه الخطوات جزءا من استراتيجية أوسع لحلف الناتو والألمان لضمان أمن القوات والبعثات في الخارج، مع استمرار تقديم الدعم لقوات الأمن العراقية لتعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب. كما يتم تنسيق جميع العمليات مع السلطات المحلية لضمان الحد من أي تأثير محتمل على المدنيين والبنية التحتية في مناطق العمليات.


