جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
لا يزال حلف شمال الأطلسي يحافظ على مستويات مرتفعة من التأييد الشعبي في معظم الدول الأعضاء. رغم تصاعد التحديات الأمنية والخلافات السياسية داخل حلف شمال الأطلسي، وتكشف استطلاعات الرأي عن تفاوتٍ في مواقف مواطني دول الحلف تجاه روسيا وأوكرانيا، بما يعكس تعقيدات البيئة الأمنية الأوروبية وتباين أولويات الرأي العام.
الناتو يستطيع تجاوز التهديدات والتحديات
أكد حلف شمال الأطلسي خلال الام 2026 دعمه الراسخ لكييف، بينما يحشد الحلفاء الأوروبيون لتعزيز دفاعاتهم الخاصة، في كونه أولوية قصوى للتحالف العسكري. وقد استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية لزعزعة تماسك حلف شمال الأطلسي؛ بدءاً من التهديدات بالاستيلاء على جرينلاند من الدنمارك وضم كندا وكلاهما عضوان في حلف الناتو، وصولاً إلى انتقاد ما يسميه نقص الإنفاق الدفاعي من جانب الدول الأخرى، وتحذيرات من أنه قد يسحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي.
في مواجهة هذه الأزمات المتلاحقة، يبدو أن الناتو يتجاوز التهديدات بنجاح في ساحة الرأي العام. فوفقاً لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث، فإن معظم مواطني الدول الأعضاء في الناتو لديهم انطباع جيد عن الناتو. ينظر إلى الناتو بشكل إيجابي للغاية في معظم الدول الـ 13 التي شملها الاستطلاع، وخاصة: في بولندا بنسبة (78%) والسويد (74%) وألمانيا (73%) والمجر (72%). كما أن غالبية المستجيبين في الدول الأعضاء غير الأوروبية لديهم انطباع مؤيد كذلك، حيث بلغت النسبة في كندا (67%) وفي الولايات المتحدة (57%)
الرأي العام الأوروبي حول الناتو 2026، نسب التأييد والمعارضة
ينقسم الإسبان بنسبة 48% معارض مقابل 44% مؤيد للناتو، في حين أن أغلبية واضحة من المستجيبين اليونانيين والأتراك كلاهما بنسبة 59% لديهم نظرة سلبية تجاه الحلف. وقد تراجعت الآراء الإيجابية تجاه الناتو في فرنسا (-7%)، إيطاليا (-6%)، والولايات المتحدة (-3%) مقارنة بالعام 2025 وفقاً لمركز بيو للأبحاث،
في حين أنها ارتفعت في اليونان (+8%). وهناك اختلافات واضحة كذلك بين الفئات الديموغرافية في كل دولة عضو: في الولايات المتحدة: هناك انقسام حزبي حاد يعكس ازدراء إدارة ترامب الواضح للتحالف؛ إذ يبدي 75% من الديمقراطيين تأييداً للناتو، مقارنة بـ (42%) فقط من جمهوريي ترامب. في المجر: يملك (87%) من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً رأياً إيجابياً تجاه الناتو، مقارنة بـ (64%) ممن تبلغ أعمارهم (50) عاماً أو أكثر. ويظهر اتجاه ديموغرافي مماثل في ألمانيا، إيطاليا، هولندا، والولايات المتحدة.
الرأي العام الأوروبي تجاه روسيا
بحثت الدراسة كذلك في نظرة كل دولة إلى روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، وقد أعربت كل دولة عضو في الناتو شملها الاستطلاع عن رأي سلبي ومعارض لروسيا، وكان هذا الأمر أكثر وضوحاً في: السويد بنسبة (94%)، وبولندا (86%) وهولندا(85%) أما في تركيا، فقد تفوقت الآراء السلبية والرافضة لروسيا بفارق ضئيل جداً على الآراء الإيجابية، بنسبة (49%) مقابل (47%).
عند النظر إلى أوروبا ككل، فإن روسيا غير شعبية باستمرار؛ إذ أعرب ( 6 من كل 10) بالغين على الأقل في كل دولة أوروبية شملها الاستطلاع عن رأي معارض لروسيا، بما في ذلك أغلبية واضحة تحمل رأياً “غير مؤيد على الإطلاق” في هولندا وبولندا والسويد. وينطبق الاتجاه نفسه على بوتين شخصياً؛ إذ تؤكد الأغلبية العظمى في أوروبا والأمريكتين أنهم يفتقرون تماماً إلى الثقة فيه “للقيام بالشيء الصحيح في الشؤون العالمية”.
سجل الرئيس الروسي أدنى معدلات الثقة في بولندا، السويد، إسبانيا، وهولندا. بينما شوهدت أعلى معدلات الثقة النسبية به في تركيا واليونان والمجر، ومع ذلك ظلت في حدود الأقلية الواضحة (39%، 35%، و33% على التوالي).
مواطنو الناتو منقسمون بشأن زيلينسكي
أما بالنسبة للآراء حول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فإن مواطني دول الناتو يميلون إلى الانقسام الشديد، على الرغم من دعم التحالف المستمر لأوكرانيا. الأكثر ثقة بزيلينسكي: السويديون (83%)، البريطانيون (68%)، والهولنديون (67%) هم الأكثر تفضيلاً لقول إن لديهم ثقة كاملة في قيامه بالشيء الصحيح.
الأقل ثقة بزيلينسكي: المستجيبون في المجر (78%)، اليونان (75%)، وتركيا (70%) هم الأكثر عرضة لقول العكس تماماً وبثقة منعدمة. ولا يزال الأمريكيون يميلون إلى الثقة بزيلينسكي أكثر من عدمها، على الرغم من أن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا باتت أقل استقراراً بكثير منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض؛ إذ قال (50%) من المستجيبين في الولايات المتحدة الأمريكيةإن لديهم ثقة في زيلينسكي، مقابل (40%) أفادوا بأنهم لا يثقون به إطلاقاً.


