جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تتصاعد التحركات الأوروبية داخل الناتو لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات المتعلقة بحرب إيران. ذلك بالتزامن مع انتقادات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحلفاء الأوروبيين بسبب محدودية الدعم العسكري، في ظل مساعي أوروبية لإثبات قدرتها على حماية طرق التجارة والطاقة العالمية.
تأمين طريق الشحن بعد وقف دائم لإطلاق النار
ناقش وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي الوضع في مضيق هرمز حيث توقفت حركة المرور منذ بدء حرب إيران في نهاية فبراير 2026 خلال اجتماع في هيلسينجبورج في 22 مايو 2026. وقد التزم تحالف يضم حوالي 40 دولة، بقيادة مشتركة من فرنسا والمملكة المتحدة، بتوفير الأصول لتأمين طريق الشحن بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
انتقدت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا الحلفاء الأوروبيين بسبب ما اعتبرته نقصًا في الدعم لعمليتها العسكرية، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التشكيك في الغرض من حلف الناتو برمته.
الأوروبيون يمتلكون قدرات محددة
أوضح روته في 22 مايو 2026 إن المبادرة التي تقودها أوروبا تُظهر أن “الأوروبيين قد سمعوا الرسالة”. وقد قامت بعض الدول بالفعل بنقل أصولها إلى المنطقة تمهيدًا لنشرها في المستقبل، بما في ذلك حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول وسفينة القتال البريطانية إتش إم إس دراغون. وأضاف روته: “هذا أمر معترف به من قبل الولايات المتحدة”.
أكد رئيس حلف الناتو أن الأوروبيين يمتلكون قدرات محددة تناسب هذا النوع من المهام، ولا سيما قدرات البحث عن الألغام وإزالتها. وتابع: “هذا شيء، بالطبع، تتفوق فيه أوروبا. أما الولايات المتحدة فليست بتلك القوة عندما يتعلق الأمر بإزالة الألغام”.
إرسال أصول عسكرية كبيرة لحماية السفن التجارية
زرعت إيران ألغامًا في هذا الجزء من المياه، وقد حددت الاستخبارات الأمريكية مؤخرًا ما لا يقل عن 10 ألغام. ولمواجهة هذه المجموعة الواسعة من التهديدات، سيتعين على القوات البحرية إرسال أصول عسكرية كبيرة لحماية السفن التجارية، ولا سيما السفن المخصصة المعروفة باسم كاسحات الألغام. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكان التحالف أن يلعب دورًا في العمليات المستقبلية للائتلاف.
نقاش حول مشاركة الناتو في تأمين حركة الملاحة
يقول القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا (SACEUR)، الجنرال أليكسوس جي. غرينكويتش، في مايو من العام 2026، إن المخططين العسكريين لم يضعوا بعد خططًا لإشراك حلف شمال الأطلسي، لأنه يجب اتخاذ قرار سياسي لإشراك الحلف أولًا. تابع أليكسوس: “هل أفكر في الأمر؟ بالتأكيد”.
رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو 21 في مايو 2026 فكرة مشاركة حلف شمال الأطلسي في التحالف، قائلًا إن التدخل في المضيق “ليس غرضه ولا هو الإطار المناسب”. كما أكد روته بعد اجتماع وزراء الخارجية: “هذا نقاش مستمر داخل هذا التحالف حيث يستمع حلف الناتو، لكنه بالطبع لا يقود ذلك”.
دول أوروبا الشرقية تستعد لتأمين مضيق هرمز
تشير دول أوروبا الشرقية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى استعدادها للمساهمة في أي مهمة أوروبية محتملة لتأمين مضيق هرمز، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة ألا يأتي أي انتشار عسكري على حساب حماية الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
صرح وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كاوناس، في 13 مايو 2026: ” إن فيلنيوس تدعم نهجًا شاملًا للأمن الأوروبي، بما في ذلك المشاركة في مهمة تأمين مضيق هرمز، لكنه حذر في الوقت نفسه من ضرورة عدم فقدان التركيز على موسكو”.
وأضاف كاوناس: “هذه المهمة بالغة الأهمية لليونان وإيطاليا ودول أخرى، ولليتوانيا كذلك، لكن يجب علينا أيضًا أن نُظهر لبقية أوروبا أن التهديد الأكبر حاليًا يأتي من الشرق، من روسيا وبيلاروسيا”.
لاتفيا تخصص قدراتها للمشاركة في تأمين مضيق هرمز
تستعد لاتفيا كذلك لتخصيص قدرات للمشاركة في مهمة محتملة بمضيق هرمز، في حين تساهم بالفعل بأفراد وأموال في عملية عملية أسبيدس، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات جماعة الحوثي في اليمن.
ويأتي هذا النقاش في وقت تسعى فيه الدول الغربية، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، لإيجاد آلية لضمان إعادة فتح وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالمي. وتقود فرنسا والمملكة المتحدة ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين”، الذي يضم أكثر من 40 دولة تعمل على إعداد خطط عسكرية لتأمين الملاحة فور توقف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.


