جريدة الحرة
خاص ـ تخزّن ألمانيا نحو 20 سلاحًا نوويًا أمريكيًا كجزءٍ من تعهّد واشنطن الأمني تجاه أوروبا، لكنّ الشكوك حول التزام الرئيس دونالد ترامب بحلف شمال الأطلسي أثارت تساؤلاتٍ حول موثوقية هذا الترتيب.
توجد قنابل B61 المصمَّمة للتسليم بواسطة طائراتٍ مقاتلة، في قاعدة بوشل الجوية في راينلاند بالاتينات، وقد تمّ تحديثها مؤخرًا، وفقًا لخبراء أمنيين. برزت هذه القضية إلى الواجهة وسط مخاوف أمنيةٍ متزايدة في جميع أنحاء أوروبا.
يقول كارل هاينز كامب، الخبير الأمني والرئيس السابق للأكاديمية الفيدرالية للسياسة الأمنية: “لم يكن من المؤكّد قط، ولا يمكن الجزم، بأنّ الولايات المتحدة ستنشر أسلحةً نووية بالفعل. هذا ليس ضمانًا، لكنّ المهم هو أنّ العدو لا يستطيع استبعاد ذلك”.
أضاف كامب، المستشار السابق لحلف شمال الأطلسي والزميل المشارك في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية: “أنّ الردع صمد حتى الآن لمدة 50 عامًا”.
الولايات المتحدة جلبت أسلحةً نووية جديدة إلى أوروبا
أفادت عدة تقارير أمريكية بأنّ الولايات المتحدة جلبت أسلحةً نووية جديدة إلى أوروبا خلال العام 2025، مشيرةً إلى مسارات طيرانٍ وشراء طائراتٍ مقاتلة من طراز إف-35 قادرة على حمل أسلحةٍ نوويةٍ تكتيكية.
لم تؤكد السلطات الأمريكية هذه التقارير. لبت ألمانيا شراء طائرات إف-35 ومن المقرر تسليم أول طائرةٍ منها في عام 2026. تُخزَّن الأسلحة النووية الأمريكية في أنحاء أوروبا منذ الحرب الباردة لردع أي هجومٍ محتمل، مثل روسيا.
لا يزال العدد الدقيق سريًا، لكن يُقدَّر بنحو 100 في بلجيكا وهولندا وإيطاليا وتركيا والمملكة المتحدة. هدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارًا وتكرارًا باستخدام الأسلحة النووية منذ بدء غزوه لأوكرانيا.
تمتلك روسيا نحو 5450 رأسًا نوويًا، وفقًا للتقديرات. شكّك كامب في أن يُصدر بوتين الأمر باستخدامها، قائلًا: “من يطلق النار أولًا، يموت ثانيًا. هذا ليس وضعًا مرغوبًا فيه”.
امتلاك الأسلحة النووية ليس “علمًا صاروخيًا”
أوضح كامب: “إنّ ألمانيا قد تنشر المزيد من الأسلحة الأمريكية في مواقع مختلفة مجهَّزة بمخازن، أو قد ينقلها حلف شمال الأطلسي إلى دول البلطيق أو بولندا أو رومانيا لإرسال إشارةٍ إلى روسيا”.
دعت الجماعات المناهضة للطاقة النووية، بما في ذلك منظمة ICAN في ألمانيا، إلى سحب الأسلحة الأمريكية من الأراضي الألمانية. من الناحية النظرية، تستطيع ألمانيا إنتاج أسلحتها النووية بنفسها، وهو ما وصفه كامب بأنه “ليس علمًا صاروخيًا” بالنسبة لأي دولةٍ متقدمة تكنولوجيًا. لكن مثل هذه الخطوة ستكون كارثية من الناحية السياسية، نظرًا للمسؤولية التاريخية التي تتحمّلها ألمانيا.
هناك معاهدتان تحظران على ألمانيا امتلاك الأسلحة النووية: معاهدة “اثنان زائد أربعة” لعام 1990، الموقّعة بعد إعادة التوحيد، ومعاهدة منع الانتشار النووي لعام 1969. بإمكان ألمانيا الانسحاب من المعاهدتين، لكن هذا مستبعَد سياسيًا واجتماعيًا.
تشير استطلاعات الرأي إلى أنّ نحو ثلث الألمان فقط يؤيدون تطوير الأسلحة النووية. أكد محللون إنّ ألمانيا ستظل محمية داخل حلف شمال الأطلسي بفضل الترسانات النووية الفرنسية والبريطانية، حتى من دون الأسلحة الأمريكية.


