الأكثر قراءة

الولايات المتحدة تفشل في تنفيذ اتفاقيات أنكوريج بشأن أوكرانيا

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

تتهم روسيا الولايات المتحدة بأنها لم تنجح في تقريب تسوية الأزمة الأوكرانية، وقد صرّح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بأن واشنطن «ليست في وضع يسمح لها بالكامل» بتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في قمة أنكوريج. وشدّد أوشاكوف على أن روسيا لا تنتظر أن «تنضج» دول الغرب، بمشاركة الأمريكيين أو بدونهم، من أجل تحقيق السلام، بل ستواصل السعي إلى تحقيق النصر في ساحة المعركة. وأشار إلى أن أحد أطراف التفاهمات التي تم التوصل إليها في أنكوريج في أغسطس 2025 خلال القمة الروسية–الأمريكية كان «غير قادر بالكامل» على تنفيذها.

في الوقت الحالي، لا يزال أحد الأطراف ملتزمًا بالتفاهمات التي تم الاتفاق عليها في أنكوريج، بينما الطرف الآخر، وعلى ما يبدو يمكن القول الآن، لم يكن قادرًا بالكامل على قطع الجزء الخاص به من الطريق وتنفيذ الاتفاقات.

تراجع أمريكي عن التعهدات

روسيا لا تنتظر من الولايات المتحدة تنفيذ هذه التفاهمات أو الاتفاقات، بل تواصل التركيز على تحقيق أهدافها في منطقة العملية العسكرية الخاصة، مشيرًا إلى أن الدول الغربية ما زالت تعوّل على هزيمة روسيا. الآن هم واثقون من أنهم على حق، لأنهم يشعرون أن هناك فترة يمكنهم فيها الدفاع بشكل أكثر كثافة عن هذه الآراء الضارة وغير البناءة. وروسيا ترى أن هذه التوقعات الغربية خاطئة، وتؤكد ضرورة النظر بعناية إلى ما يحدث على الأرض على خط التماس، لأن موسكو تحاول إقناع الجميع بأن قواتها تتقدم تدريجيًا وبشكل مستمر في الأراضي الأوكرانية.

مباحثات مرتقبة بين روسيا والولايات المتحدة

في ظل هذا التعثر، فإن ملف أوكرانيا سيُطرح للنقاش خلال زيارة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر إلى روسيا، وهي زيارة مرتقبة قريبًا دون تحديد موعد رسمي حتى الآن. وكانت قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا قد شهدت، بحسب البيان الختامي، تأكيدًا من بينها الولايات المتحدة على مواصلة دعم أوكرانيا خلال الشتاء المقبل، إلى جانب خطط لتشديد العقوبات على قطاعات النفط والغاز الروسية. وفي هذا الإطار، ترى روسيا أن “ترامب تم تزويده بأفكار غير مفيدة، إن لم تكن ضارة”، معتبرة أن قمة مجموعة السبع لم تحمل أي نتائج إيجابية، وكانت فيها فقط سلبية.

تحركات دبلوماسية متواصلة

لقد سبق أن زار ويتكوف وكوشنر موسكو في 22 يناير 2026 ضمن وفد أمريكي رفيع، حيث وُصفت المحادثات حينها بأنها “مهمة”، وتم خلالها وضع معالم الخطوات التالية بشأن التسوية الأوكرانية. وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “فزغلياد” أن هناك تزايدًا في التساؤلات حول مدى التزام واشنطن بتفاهمات أنكوريج، وأبرزها: هل يمكن الوثوق بالموقف الأمريكي؟ في الوقت الحالي، الإدارة الأمريكية غير قادرة فعليًا على ضمان تنفيذ اتفاقيات أنكوريج.

فإن تغيّر الموقف الأمريكي مرتبط بعدم القدرة على فرض تلك التفاهمات، رغم أن واشنطن كانت في وضع أقوى سابقًا، لكن  أوروبا وأوكرانيا رفضتا بشكل قاطع سيناريو انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، في حين لم تمارس الإدارة الأمريكية ضغطًا كافيًا لتحقيق ذلك.

وقد ازداد اعتماد واشنطن على أوروبا في ملفات أخرى، بينها الشرق الأوسط، لأن الطرف الأمريكي قد يحتاج إلى دعم أوروبي في بعض المهام الأمنية. ويرجّح أيضًا أن أوروبا أقنعت الإدارة الأمريكية بأن الوضع العسكري للقوات الأوكرانية تحسّن، ما قد يدفع واشنطن مجددًا للضغط باتجاه وقف إطلاق النار على خط التماس الحالي، وهو ما تعتبره موسكو غير مقبول.ويُعتقد أن موسكو غير مهتمة بهذه الأجندة، وعلى الأرجح ستواصل العملية العسكرية الخاصة مع زيادة شدة العمليات القتالية.

قراءة في المواقف الأمريكية

إذن، تصريحات يروي أوشاكوف تعكس موقفًا مدروسًا أكثر منه إعلاميًا، لأن هناك إدراكًا في موسكو بأن البيت الأبيض غير قادر حاليًا على ضمان مسار سلام أو تنفيذ اتفاقات المسار الأوكراني. والضغوط الأوروبية والمعارضة الداخلية في الولايات المتحدة تعرقل أي تقدم محتمل في المسار الروسي–الأمريكي.

وفي المقابل، تؤكد موسكو أن هناك إخفاقات أمريكية–إسرائيلية في الشرق الأوسط قد تدفع نحو تشكيل إجماع أمريكي أكثر تشددًا تجاه روسيا، مع تعزيز الجناح الشرقي لحلف الناتو. لأن الولايات المتحدة لا تستطيع تجاهل الدور الأوروبي، لكنه يرى في الوقت نفسه أن موسكو وواشنطن ما زالتا أقرب إلى بعضهما مقارنة بأوروبا وأوكرانيا.  فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يسعى إلى دفع مسار تسوية قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، ما قد يؤدي إلى تعديل في المواقف السياسية الأمريكية وفق التطورات.

خاتمة

في النهاية، روسيا لا تنتظر “نضوج”الغرب للسلام، بل تواصل تحقيق أهدافها عبر الوسائل العسكرية. كما يؤكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو تفضل الوصول إلى أهداف العملية العسكرية الخاصة عبر الدبلوماسية، إلا أن ذلك لا يلغي استمرار العمليات العسكرية المكثفة، في ظل اعتبار أن الوضع الميداني هو العامل الحاسم في مسار الصراع.

https://hura7.com/?p=80990

الأكثر قراءة