جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت قوات “اليونيفيل” في بيان مساء الاثنين، تمسكها بـ”الخط الأزرق” جنوب لبنان وسط الحديث عن “خطوط” جديدة. وذكرت “اليونيفيل” في البيان: “يكثر الحديث حاليا عن “خطوط” و”مناطق” وغيرها من المصطلحات عند وصف الوضع في جنوب لبنان”، مضيفة “بالنسبة إلى الأمم المتحدة واليونيفيل، هناك خط واحد فقط ذو صلة هو الخط الأزرق”.
وأفادت بأن الخط الأزرق أُنشئ عام 2000 وهو “خط الانسحاب” الذي حددته الأمم المتحدة كمرجع للتحقق من انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وأكدت في البيان أن قوات “اليونيفيل” تقوم بمراقبة الخط الأزرق والإبلاغ عن التطورات وفقا لولايتها. وشددت على أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوم “اليونيفيل” برصده والإبلاغ عنه.
وأفادت بأن قوات حفظ السلام تراقب الأنشطة ذات الصلة التي تقوم بها جهات مسلحة غير حكومية داخل منطقة عمليات البعثة، وتبلغ عنها. وجددت القوات الأممية التأكيد على أن حفظة السلام القادمين من نحو 50 دولة، يواصلون التزامهم الكامل بولايتهم والحفاظ على حضور ميداني واضح في مختلف أنحاء جنوب لبنان من خلال أنشطة يومية، بما في ذلك الدوريات والمراقبة والتنسيق ودعم الشركاء في المجال الإنساني.
وأوضحت أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر حيث يتسبب النزاع في اضطراب حياتهم اليومية، إذ تواجه العائلات حالة من عدم اليقين، وقد تضطر إلى النزوح، وسط مخاوف على سلامتها. ولفتت إلى أن كل جهد يبذله حفظة السلام لخفض التوتر، ومنع سوء الفهم، والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، يسهم في منع التصعيد، مؤكدة أن عدم الاستقرار ليس في مصلحة أحد. وحثت اليونيفيل جميع الأطراف على تجديد التزامها بقرار مجلس الأمن 1701، ووقف انتهاكات القرار، وتجنب أي أعمال استفزازية من شأنها زيادة التوتر أو مزيد من الانتهاكات.
تمسك اليونيفيل بالخط الأزرق: معركة الشرعية الأممية ومواجهة فرض الوقائع الميدانية
يحمل تشدد بعثة “اليونيفيل” على اعتماد “الخط الأزرق” كمرجعية حصرية وحيدة جنوبي لبنان رسالة سياسية ودبلوماسية حازمة في وجه المحاولات الميدانية أو السياسية لفرض مصطلحات وخطوط فاصلة جديدة. إن اختزال البعثة للوضع القانوني في هذا الخط الصادر عام 2000 يهدف إلى سد الطريق أمام أي محاولات إسرائيلية أو إقليمية لتكريس شريط أمني جديد أو فرض مناطق عازلة خارج نطاق القرارات الأممية، واضعة أي تواجد عسكري إسرائيلي شمال هذا الساتر في خانة الانتهاك الصريح للقرار 1701 الذي يظل السقف القانوني المعتمد دولياً لضبط ولاية القوات الأممية.
على الصعيد الميداني، تضع البعثة نشاط التحركات المسلحة غير الحكومية في كفة واحدة مع الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية من حيث التوثيق والإبلاغ، مؤكدة أن ولايتها لا تتجزأ وأن انتشار حفظة السلام القادمين من نحو 50 دولة يهدف إلى الحفاظ على توازن ردعي يمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. هذا التواجد الميداني اليومي، عبر الدوريات وقنوات التنسيق، يمثل خط الدفاع الأخير لمنع تهاوي آليات التواصل المباشر بين أطراف النزاع، ومحاولة للحد من حوادث سوء الفهم التي قد تشعل الجبهة بشكل واسع.
في البُعد الإنساني والاستراتيجي، تضع اليونيفيل حماية المدنيين الذين يواجهون تبعات النزاع والنزوح في صلب أولوياتها العملياتية، محذرة من أن تقويض استقرار الجنوب لن يحقق مصلحة لأي طرف. ويعد التشديد على الالتزام الكامل بالقرار 1701 ووقف الأعمال الاستفزازية بمثابة دعوة صريحة للعودة إلى المرجعيات التوافقية الدولية، باعتبارها المسار الوحيد القادر على تثبيت الأمن على جانبي الحدود وتجنب تداعيات إعادة رسم الخرائط بالقوة الميدانية.


