جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
خاص ـ قد يتم نشر البحرية الألمانية قريبًا في مضيق هرمز، وتستعد وحدات إزالة الألغام التابعة لها بالفعل لمواجهة التحديات الخاصة. في حال استدعت الضرورة إجراء عملية بحرية دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، يمكن الاستعانة بقدرات البحرية الألمانية في مجال الكشف عن الألغام وإزالتها.
ووفقًا لمفتش البحرية، نائب الأدميرال يان كريستيان كاك، فإن الوحدات المعنية على أهبة الاستعداد. وقال كاك خلال فعالية إعلامية في مقر السرب الثالث لكاسحات الألغام في كيل: “أؤكد لكم أن البحرية ستكون جاهزة”.
ما هي الشروط الأساسية للانتشار؟
تتمثل الشروط الأساسية للانتشار في إنهاء الأعمال العدائية في منطقة العمليات، والحصول على تفويض، وقرار برلماني. وأكد نائب الأدميرال قائلاً: “لحسن الحظ، نحن جيش برلماني”. وتابع: “تحقق البحرية إنجازات عظيمة بأصغر أسطول على الإطلاق، والذي نعمل حاليًا على تحديثه بالكامل”.
في الوقت نفسه، لا بد من تقبل حقيقة أن السفن لا تصنع وفق نظام الإنتاج الآلي. “جميع سفننا في الخدمة. نؤدي مهامنا بكفاءة وموثوقية عالية، مضيفًا: “في ضوء التطورات الراهنة في الشرق الأوسط، سيتعين علينا إعادة ترتيب أولوياتنا بحكمة”.
ما هي الوحدات المطلوبة؟
بحسب القائدة إنكا فون بوتكامير، فإن أطقم السرب الثالث لكاسحات الألغام تستعد لانتشار محتمل. وأضافت: “لدينا بحارة في حالة تأهب قصوى دائمًا. ولكن بالطبع، علينا كذلك مناقشة حقيقة أن الاستعدادات لمنطقة بحرية محددة تختلف عن تلك الخاصة ببحر الشمال وبحر البلطيق”.
وأكدت أن الروح المعنوية بين الأطقم جيدة وأنهم يتمتعون بحافز عال. يمتلك الأسطول البحري عشر كاسحات ألغام من طراز فرانكنثال. ويعمل الأسطول وفق مبدأ الثلث، ما يعني أن ثلث سفنه وقواربه يجب أن تكون جاهزة للعمل دائمًا، كما قال فون بوتكامر.
ما هي المعدات التي يمكن استخدامها؟
تجهز الزوارق بطائرات مسيرة قادرة على تحديد مواقع الأجسام، كالألغام، بطرق متعددة. وبذلك، يستطيع غواصو الألغام تفكيك العبوات الناسفة. كما يمكن للطواقم نشر طائرات مسيرة ذاتية التشغيل لاستكشاف منطقة محددة من البحر بشكل مستقل.
تتوفر كذلك طائرات مسيرة موجهة تحت الماء مزودة بكاميرا وذراع التقاط. ويمكن أيضًا نشر زوارق مكافحة الألغام من فئة “سيل”. ووفقًا للبحرية، تحاكي هذه الزوارق البصمات المغناطيسية والصوتية للسفن لتفجير الألغام بأمان.
ما هي التحديات المحددة التي قد تظهر؟
يقول فون بوتكامير إن الظروف المناخية في مضيق هرمز بالخليج العربي تختلف تمامًا عن تلك الموجودة في بحر الشمال وبحر البلطيق. ويضيف: “بالطبع، هذه ليست المنطقة التي نألفها جيدًا، لأننا نتدرب هناك”. صممت القوارب وأجهزة الاستشعار خصيصًا للمياه المحلية، “لكن هذا لا يعني عدم إمكانية استخدامها في أماكن أخرى”.
إنهم يدرسون إمكانية تركيب معدات إضافية، كما يدرسون الظروف المناخية الأخرى. ويعد إعداد الطواقم نفسيًا أولوية أيضًا.
ما هي التحديات التي يجب أن تتوقعها البحرية أثناء الانتشار؟
يوضح فون بوتكامير: “نحن معتادون على العمل في ظل عدم اليقين. هذا عملنا، ونقوم به يوميًا، لذا فنحن مدربون على التكيف السريع مع الظروف الجديدة”. ويعتمد الانتشار على شروط مسبقة مثل وقف إطلاق النار. “إذا لم تتحقق هذه الشروط، فلن نذهب إلى هناك”.
أوضح كاك المهام المحتملة قائلًا: أولًا، يجب تحديد مواقع الألغام في المنطقة البحرية والقيود التي ستفرضها على حركة الملاحة البحرية. وفي حال وجود ألغام، يجب تطهير الطرق البحرية لتمكين السفن التجارية من المرور. “ثم ستحدد كثافة الألغام المدة التي تستغرقها العملية برمتها”.
تشير المعطيات إلى أن احتمال انخراط البحرية الألمانية في مضيق هرمز يمثل نقطة تحول استراتيجية في العقيدة العسكرية لبرلين، حيث تتجاوز المهمة مجرد تأمين ممرات التجارة العالمية لتصبح إثباتًا لمدى قدرة ألمانيا على الاضطلاع بدور أمني فاعل خارج النطاق الجغرافي التقليدي لحلف الناتو.
من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تركيزًا مكثفًا على سد الفجوة التقنية والمناخية بين مياه بحر البلطيق الباردة وبيئة الخليج العربي، مما سيسرع من وتيرة دمج الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيرة المستقلة في عمليات كشف الألغام لتقليل المخاطر البشرية.
سيواجه “الجيش البرلماني” الألماني ضغوطًا متزايدة للموازنة بين الالتزامات الدفاعية في الجبهة الشرقية لأوروبا وبين ضرورة حماية سلاسل التوريد في الشرق الأوسط. هذا الوضع سيفرض على البحرية الألمانية ضرورة الانتقال من نموذج الأسطول الصغير المتخصص إلى نموذج أكثر مرونة وقدرة على “الانتشار السريع” في مناطق جغرافية بعيدة.
إن نجاح هذه المهمة في حال إقرارها سيعزز من مكانة ألمانيا كقوة بحرية قادرة على قيادة تحالفات دولية تقنية في مجال مكافحة الألغام، وهو تخصص دقيق يمنح برلين “نفوذًا نوعيًا” بعيدًا عن سباقات التسلح بالقطع البحرية الضخمة.
على الصعيد الجيوسياسي، سيعمل هذا الانتشار كحجر زاوية في بناء “بنية أمنية بحرية” جديدة في المنطقة، تقوم على التعاون التقني بين القوى الأوروبية والقوى الإقليمية في الخليج العربي.
سيظل التحدي الأكبر هو الحفاظ على الجهوزية العملياتية في ظل استمرار سياسة “مبدأ الثلث”، مما قد يدفع الحكومة الألمانية مستقبلاً نحو زيادة مخصصات الإنفاق الدفاعي لتجاوز عقبة الأسطول الأصغر تاريخيًا، وضمان استدامة المهام الطويلة خارج الحدود السيادية للدولة.


