الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

انخراط أوكرانيا في “حرب المسيّرات” بالشرق الأوسط: تحول استراتيجي في خارطة التحالفات

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ كان الرئيس الأوكراني قد ذكر في وقت سابق أن كييف نشرت بالفعل طائرات مسيّرة اعتراضية وفريقًا من المتخصصين للمساعدة في حماية القواعد العسكرية الأمريكية في الأردن. قال رئيس اللجنة البرلمانية الإيرانية للأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إن أوكرانيا، من خلال تقديم دعم بالطائرات المسيّرة لإسرائيل، «أصبحت متورطة فعليًا في الحرب». وأضاف إبراهيم عزيزي، في منشور على منصة «إكس»، أن الدولة الأوكرانية بأكملها أصبحت هدفًا لإيران.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن الأسبوع الماضي أن 11 دولة طلبت مساعدة كييف في مواجهة الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، في ظل الحرب الإيرانية والهجمات المتواصلة التي تشنها طهران ضد دول الخليج. وقال زيلينسكي إن كييف استعرضت بالتفصيل جميع طلبات «الدعم الأمني من جانبنا في مواجهة الطائرات المسيّرة من طراز شاهد وغيرها من التحديات المماثلة».

وأوضح أن أوكرانيا مستعدة لتقديم المساعدة، لكن فقط للدول التي تساعد كييف في «حماية أرواح الأوكرانيين واستقلال أوكرانيا»، من دون أن يحدد الدول التي لن تحصل على هذا الدعم في حرب المسيّرات. وأضاف زيلينسكي: «تم بالفعل تلبية بعض الطلبات بقرارات ملموسة ودعم محدد».

وكان الرئيس الأوكراني قد ذكر في وقت سابق أن كييف نشرت بالفعل طائرات مسيّرة اعتراضية وفريقًا من المتخصصين للمساعدة في حماية القواعد العسكرية الأمريكية في الأردن. ومع دخول الغزو الروسي الشامل عامه الخامس، بلغ معدل اعتراض أوكرانيا للطائرات المسيّرة نحو 80%.

ومنذ عام 2022، طورت كييف نظامًا دفاعيًا جويًا معقدًا ومتعدد الطبقات للتصدي للطائرات المسيّرة، يشمل مجموعات نيران متنقلة تستخدم غالبًا شاحنات صغيرة مزودة برشاشات ثقيلة، إلى جانب وسائل متعددة من الحرب الإلكترونية وصواريخ اعتراض أوكرانية مطورة محليًا.

ووفقًا للقائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي، فإن أكثر من 70% من طائرات «شاهد» التي استهدفت كييف ومنطقتها في شهر فبراير/شباط أُسقطت بواسطة طائرات اعتراضية. وتُعد إيران من أقرب حلفاء روسيا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل عام 2022. ففي البداية زودت طهران موسكو بطائرات «شاهد» لاستخدامها في الهجمات على أوكرانيا، قبل أن تنقل إليها التكنولوجيا لاحقًا، ما أتاح لروسيا إنتاج هذه الطائرات محليًا.

تشكل المواقف الإيرانية الأخيرة تجاه كييف تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع، حيث نقلت التوترات من سياقها الإقليمي المحصور في شرق أوروبا إلى مواجهة مفتوحة عابرة للقارات. إن اعتبار طهران للدولة الأوكرانية “هدفاً مباشراً” يعكس ضيقاً استراتيجياً من نجاح أوكرانيا في تصدير خبراتها الدفاعية ضد المسيرات، وهو ما يهدد بفاعلية سلاح “شاهد” الذي اعتمدت عليه إيران وحلفاؤها لسنوات كأداة ردع وتفوق غير متماثل. هذا التصعيد يضع أوكرانيا في قلب معادلة الأمن الشرق أوسطي، محولاً إياها من متلقٍ للدعم الدولي إلى لاعب مؤثر يمتلك مفاتيح إحباط التكنولوجيا العسكرية الإيرانية.

وعلى الصعيد العملياتي، يبرز الاعتماد الدولي المتزايد على الخبرة الأوكرانية في “حرب المسيرات” كتحول في موازين القوى التقنية، حيث تحولت أوكرانيا إلى مختبر حي لأحدث أساليب الاعتراض والحروب الإلكترونية. إن نشر فرق متخصصة ومسيرات اعتراضية في مناطق ملتهبة كالأردن يمثل استراتيجية أوكرانية ذكية للمقايضة الأمنية؛ فهي لا تكتفي بصد الهجمات الروسية في الداخل، بل تستخدم تفوقها النوعي لتأمين تحالفات دولية أوسع تضمن استمرار تدفق الدعم العسكري لسيادتها. هذا التشابك في المصالح يجعل من الصعب فصل الجبهة الأوكرانية عن جبهات الشرق الأوسط، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الصراعات الدولية تتداخل فيها التكنولوجيا بالدبلوماسية العسكرية الخشنة.

https://hura7.com/?p=76189

الأكثر قراءة