الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

انطلاق مؤتمر ميونخ للأمن والمستشار الألماني يحذّر من «عصر القوة»

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ انطلقت، يوم الجمعة، أعمال مؤتمر ميونخ للأمن بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير دفاع وخارجية، في لحظة حساسة تتزايد فيها الضغوط الأمريكية على أوروبا، ويستمر الغزو الروسي لأوكرانيا ويهتز النظام الدولي تحت وطأة صراعات القوى الكبرى، وفقا للمنظّمين.

وخلال كلمته الافتتاحية، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن قواعد النظام الدولي تتعرّض للتدمير، وإن العالم يدخل مرحلة تعتمد فيها الدول سياسة القوة بشكل متزايد. وقال ميرتس إن بلاده تعمل على تعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية، وإحياء صناعاتها الدفاعية وتطوير تكنولوجيات جديدة، مؤكدا أن الحكومة ستجعل الجيش الألماني أقوى جيش في أوروبا، إلى جانب دعم صمود أوكرانيا سياسيا وعسكريا واقتصاديا في مواجهة روسيا.

وشدد على أن المواجهة مع موسكو ستنتهي بقبول روسيا بالسلام بسبب خسائرها، مضيفا أن ألمانيا تعمل كذلك على تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والدفاع عن النظام الديمقراطي في مواجهة أعداء الداخل والخارج. وتابع ميرتس أن التكنولوجيا المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الصناعي، ستلعب دورا محوريا في مستقبل الاقتصادات والدفاع الأوروبي، داعيا إلى تخفيف القيود البيروقراطية وتوفير بيئة تسمح باستحداث فرص جديدة بدلا من الانسحاب أمام المخاطر. وأكد أن أوروبا يجب أن تكون ركيزة أساسية داخل الناتو لا بديلا عنه، محذرا من القبول بمستويات متفاوتة من الأمن داخل القارة.

جدول أعمال المؤتمر

وقال منظمو المؤتمر إن النقاشات ستركز هذا العام على النظام الدولي الذي دمرته قوى التدمير، إلى جانب ملفات تآكل النظام العالمي، وتداعيات انتهاء معاهدة نيو ستارت النووية، والحرب في أوكرانيا، وتنامي أنماط الحرب الهجينة، إضافة إلى قضايا سياسية وجيوسياسية ملحة. ومن بين الموضوعات المطروحة أيضا التوتر حول غرينلاند، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رغبته في ضمها سابقا.

وقال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا -وهي شركة عالمية لتقييم المخاطر- إن الهدف من المؤتمر ليس شرح المخاوف المتبادلة فحسب، بل تحديد كيفية الرد عليها، متوقعا أن يعتمد الوفد الأمريكي هذا العام لهجة أقل صدامية، وإن كانت واشنطن لن تخفف ضغوطها على أوروبا.

وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أثار العام الماضي غضب الأوروبيين بخطاب شديد اللهجة انتقد فيه تراجع حرية التعبير في أوروبا، وبدت مواقفه منسجمة مع أحزاب اليمين المتطرف، خصوصا في ملف الهجرة. ولن يشارك فانس هذا العام بعد جولة خارجية شملت أرمينيا وأذربيجان. ومنذ عودته إلى السلطة، واصل ترمب انتقاداته الحادة لأوروبا، متهما الاتحاد الأوروبي بأنه “أُنشئ للاحتيال على الولايات المتحدة”، وهو ما انعكس بوضوح في إستراتيجيته الجديدة للأمن القومي التي تصف الأوروبيين بأنهم “مهددون بالتلاشي الحضاري”.

ويأتي المؤتمر في ظل أزمة ثقة عميقة بين ضفتي الأطلسي، تفجرت بشكل خاص عقب أزمة غرينلاند، بينما يأمل الأوروبيون أن تسهم اجتماعات ميونخ في إعادة ترميم العلاقة مع واشنطن. وتبقى ملفات الأمن الأوروبي، ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، والمظلة الدفاعية عبر الأطلسي، والحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع روسيا، في صدارة جدول أعمال المؤتمر المستمر حتى الأحد.

مع انطلاق أعمال مؤتمر ميونخ للأمن يتوقع أن يهيمن عليها النقاش بشان مستقبل العلاقة بين أوروبا وأمريكا، التي تدهورت منذ دورة العام الماضي التي شارك فيها جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، وألقى خطابا اتهم فيه القادة الأوروبيين بتدمير أنفسهم من خلال سياسات الهجرة، ومنع أحزاب اليمين المتطرف من الوصول إلى السلطة.

وشكل ذلك الخطاب صدمة للتحالف بين ضفتي الأطلسي، ثم تلته سلسلة قرارات أهمها فرض الرئيس دونالد ترمب رسوما جمركية على البضائع الأوروبية، وسعيه لإنهاء الحرب بأوكرانيا بشروط تصب -إلى حد كبير- في مصلحة روسيا، وتهديده بضم جزيرة غرينلاند بأي وسيلة ممكنة. وبلغت تلك الخطوات ذروتها عندما سخر ترمب من قادة أوروبا في خطاب بمنتدى دافوس بسويسرا الشهر الماضي، قال فيه إن أوروبا لن تكون شيئا بدون أمريكا.

وفي تقرير إخباري من مراسليها في ميونخ، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن القادة الأوروبيين يبدون حذرين وأكثر تحديا وهم يستعدون لمؤتمر ميونخ، وقال عدد منهم إنهم لم يعودوا يتوقعون عودة العلاقات مع أمريكا إلى ما كانت عليه قبل عهد ترمب، وحتى بعد مغادرته منصبه عام 2029. وجاء في صلب ذلك التقرير أن السؤال الذي يشغل بال الكثير من القادة الأوروبيين هو: هل يمكنهم حقا أن يثقوا بالولايات المتحدة مجددا؟ وما هو البديل إن لم يكن ذلك ممكنا؟

وأشارت الصحيفة إلى أن القادة الأوروبيين كثفوا جهودهم لتقليل اعتمادهم العسكري والاقتصادي على أمريكا، ونقلت عن رئيس مؤتمر ميونخ للأمن فولفغانغ إيشينغر قوله: “لقد فقدنا ثقة كبيرة، لا شك في ذلك. بالطبع يمكن استعادة الثقة، لكننا جميعا نعلم أن فقدانها أسهل من استعادتها”. وقبل أيام، أصدر موظفو المؤتمر الأمني تقريرا وصفوا فيه الرئيس ترمب بأنه “مُدمِّر”، وأحد “رجال الهدم” الذين يُقوضون معايير ومؤسسات النظام الدولي.

https://hura7.com/?p=74709

الأكثر قراءة