الأكثر قراءة

انقسام أوروبي يفرغ الحزمة الـ17 ضد روسيا من مضمونها

جريدة الحرة

وكالات ـ ذكرت صحيفة Handelsblatt الألمانية أن الاتحاد الأوروبي يواجه صعوبات في التوصل إلى توافق على الحزمة الـ17 من العقوبات ضد روسيا بسبب تباين مواقف الدول الأعضاء في شأنها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحزمة الجديدة، التي وصفها قادة أوروبيون بـ”الصارمة”، تعد بمثابة حزمة “الحد الأدنى من التوافق” في بروكسل، حيث تم تجنب إدراج أي مقترحات مثيرة للجدل خشية استخدام هنغاريا أو سلوفاكيا حق النقض “الفيتو”.

يأتي ذلك في وقت اجتمع فيه قادة “تحالف الراغبين” في كييف، يوم السبت، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسا وزراء بريطانيا وبولندا، كير ستارمر ودونالد توسك، لمناقشة مسار الأزمة الأوكرانية. وهدد ماكرون خلال اللقاء بفرض قيود إضافية على موسكو في حال رفضها هدنة مدتها 30 يوماً اقترحها الغرب.

في المقابل، اعتبرت روسيا هذه التهديدات بمثابة “لغة إنذارات”، إذ أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن موسكو لا تقبل بهذه اللغة. ومن جانبه، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمة ألقاها الأحد، إلى استئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا دون شروط مسبقة، مقترحاً عقدها في إسطنبول في 15 مايو، ومؤكداً إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي.

وفي تطور مفاجئ، أعلن فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي في تركيا، بعد دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم رفضه سابقاً لأي حوار مباشر قبل وقف دائم لإطلاق النار. لكنّ الرئاسة التركية نفت وجود أي معلومات بشأن زيارة رسمية لزيلينسكي إلى أنقرة في الموعد المقترح.

تشير هذه التطورات إذاً إلى عمق الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، حيث يواجه التكتل تحديات حقيقية في بلورة موقف موحّد نتيجة تضارب المصالح بين الدول الأعضاء، خصوصاً تلك ذات العلاقات الاقتصادية أو السياسية المعقدة مع موسكو. كما أن اعتماد سياسة “الحد الأدنى من التوافق” يعكس ضعف قدرة بروكسل على اتخاذ خطوات جريئة دون تهديد وحدة الصف الأوروبي، وهو ما يفتح الباب أمام قوى دولية أخرى – كواشنطن وأنقرة – للعب أدوار محورية في إدارة الأزمة.

من جانب آخر، تبدي روسيا مرونة تكتيكية في طرح المفاوضات، بالتوازي مع استخدام خطاب صارم ضد الضغوط الغربية، ما يشير إلى محاولات الكرملين لإعادة تموضعه دبلوماسياً دون تقديم تنازلات جوهرية. أما قبول زيلينسكي المبدئي للحوار المباشر، ولو مشروطاً، فيُعد تحوّلاً لافتاً قد يكون بدافع الضغوط الغربية المتزايدة أو مؤشرات على تبدّل في التوازنات الميدانية والسياسية.

https://hura7.com/?p=53407

الأكثر قراءة