الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

بحلول 2030.. ألمانيا تخصص 16 مليار يورو لتعزيز الدفاع ضد المسيرات

جريدة الحرة بيروت 

وكالات ـ أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن بلاده ستستثمر نحو 16 مليار يورو في الدفاع ضد المسيرات بحلول عام 2030، حسبما نشرت وكالة الأنباء الألمانية.

وجاء في تقرير للوكالة: “خلال تفقد القوات في منطقة فريزلاند بولاية ساكسونيا السفلى، أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عن عزمه استثمار مبالغ كبيرة في قدرات الجيش الألماني للدفاع ضد المسيرات”. وقال بيستوريوس، حسبما نقلت الوكالة: “نعتزم بحلول نهاية العقد استثمار نحو 16 مليار يورو في هذا المجال”. وأشار وزير الدفاع الألماني أيضا إلى أن بلاده تشتري حاليا وتدمج في الجيش الألماني مسيرات من أنواع مختلفة، بالإضافة إلى وسائل مكافحة وإسقاط الدرونات المعادية.

استراتيجية الردع الجوي والتحديث العسكري الألماني

يُمثل التوجه الألماني الجديد نحو ضخ استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 16 مليار يورو خطوة محورية في إعادة صياغة العقيدة العسكرية للبلاد، واستجابة مباشرة للتحولات الجيوسياسية الراهنة التي فرضتها النزاعات الحديثة في القارة الأوروبية وخارجها. هذا التحول يعبر عن إدراك برلين العميق للأهمية الاستراتيجية الفائقة التي باتت تلعبها الأنظمة غير المأهولة في ساحات المعارك المعاصرة، حيث أثبتت الحروب الأخيرة أن الدفاع الجوي التقليدي القائم على المنظومات الصاروخية الضخمة لم يعد كافياً بمفرده لمواجهة التهديدات المتطورة والمتمثلة في أسراب المسيرات الانتحارية والاستطلاعية. بناءً على ذلك، يجد الجيش الألماني نفسه مدفوعاً لتسريع وتيرة التحديث التكنولوجي الشامل لحماية أمنه القومي، وسد الفجوات الأمنية الحرجة، وتأكيد جاهزيته العسكرية العالية لمواجهة أي صراع محتمل قد يهدد السيادة الوطنية.

تتجاوز هذه الخطوة الطموحة مجرد الرغبة المؤقتة في سد الثغرات الدفاعية الحالية الناتجة عن سنوات من التقشف العسكري، لتصل إلى بناء منظومة دفاعية متكاملة، مستدامة وقادرة على الصمود والتكيف مع تحديات المستقبل. التركيز الذكي على الموازنة بين الاستحواذ على عتاد هجومي واستطلاعي متطور من جهة، وتطوير وسائل تكنولوجية متقدمة كأنظمة التشويش الإلكتروني وأسلحة الطاقة الموجهة لتحييد وإسقاط الطائرات المسيرة المعادية من جهة أخرى، يوضح سعي برلين الدؤوب لامتلاك تفوق تكنولوجي مزدوج (دفاعي وهجومي). هذا المزيج العملياتي المتطور يمنح القوات المسلحة الألمانية (البوندسفير) مرونة تكتيكية عالية وقدرة على المناورة العسكرية في التعامل مع مختلف السيناريوهات القتالية المعقدة بحلول نهاية العقد الحالي.

تحمل هذه الخطوة في طياتها أبعاداً سياسية واقتصادية وعسكرية عميقة تؤثر بشكل مباشر على ميزان القوى في القارة الأوروبية، وتعيد تعريف دور ألمانيا القيادي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). هذا الالتزام المالي الضخم وطويل الأمد يبعث برسالة استراتيجية قوية وصارمة إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء، مفادها أن برلين تتخلى تماماً عن سياساتها الدفاعية المحافظة والتردد الذي طبع عقودها السابقة. بدلاً من ذلك، تتحرك ألمانيا بجدية وحزم نحو تولي مسؤولية القيادة الفعلية لجهود الأمن الجماعي الأوروبي، من خلال ضخ استثمارات ضخمة في صناعات الدفاع المحلية، وتبني تقنيات عسكرية ثورية تعيد صياغة مفاهيم الحروب الحديثة بالكامل وتضمن الاستقلال الاستراتيجي للقارة.

ما هي الأبعاد الاستراتيجية لهذا التحول الدفاعي الألماني؟

يكشف توقيت الإعلان عن هذا البرنامج الاستثماري الضخم والممتد حتى عام 2030 عن رغبة ألمانية جادة في استباق التهديدات الأمنية المستجدة، وتحويل العقيدة القتالية للجيش من حالة الاستجابة التقليدية القائمة على رد الفعل المتأخر، إلى الجاهزية الاستباقية والردع التكنولوجي الفوري. إن دمج تقنيات إسقاط الدرونات المعادية المتطورة إلى جانب التوسع المدروس في شراء وتطوير مسيرات ذات مهام متنوعة يهدف بالأساس إلى حماية القطاعات العسكرية الحيوية وخلق بيئة عملياتية آمنة ومحصنة للقوات البرية والبحرية أثناء تحركاتها. هذا الأسلوب الدفاعي الحديث يقلل بشكل حاسم من مكامن الضعف التقليدية أمام الأسلحة الحديثة منخفضة التكلفة وعالية التأثير، كالطائرات المسيرة التجارية المعدلة، وهو ما يضع برلين في صدارة القوى الأوروبية التي لا تكتفي بمواكبة العصر، بل تعيد تشكيل تكتيكات الحروب الحديثة وصناعة المعايير القياسية للأمن الجوي المستقبلي.

https://hura7.com/?p=80390

الأكثر قراءة