الأكثر قراءة

بدعوة من برلين: قادة القوى الأوروبية الكبرى يناقشون الحرب الأوكرانية

جريدة الحرب بيروت

وكالات ـ خلال قمة مجموعة السبع التي حضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اتفق القادة على زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي إلى أوكرانيا وتعزيز العقوبات المفروضة على روسيا.

تستضيف العاصمة الألمانية برلين، الأربعاء، اجتماعاً يضم قادة أبرز القوى الأوروبية لبحث تطورات الحرب في أوكرانيا والتحضير لقمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المقبلة، في خطوة تعكس استمرار التنسيق الأوروبي بشأن الملفات الأمنية والدفاعية الأكثر إلحاحاً. وأعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس سيستقبل قادة فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا في اجتماع يبدأ عند الساعة 16:45 بتوقيت غرينتش، على أن يعقبه مؤتمر صحافي مشترك عند الساعة 18:00.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لم تؤثر على الترتيبات الخاصة بالاجتماع، مؤكداً أن “الخطة ستبقى كما هي، وسيستمر العمل وفق ما جرى الإعداد له خلال الأيام الماضية”.

الناتو وأوكرانيا في صدارة جدول الأعمال

وأوضح كورنيليوس أن المحور الرئيسي للاجتماع سيتمثل في التحضير لقمة حلف شمال الأطلسي المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 تموز/يوليو المقبل، إلى جانب مناقشة تطورات الحرب الروسية الأوكرانية ومستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط. ومن المقرر أن يشارك الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في المحادثات عبر تقنية الاتصال المرئي، في إطار التنسيق بين الحلف والدول الأوروبية المشاركة. ورغم إعلان كير ستارمر استقالته من رئاسة الوزراء البريطانية، الاثنين، فإن التوقعات تشير إلى استمراره في منصبه لعدة أشهر إلى حين انتخاب زعيم جديد لحزب العمال، ما يضمن استمرار مشاركة لندن في المشاورات الأوروبية الجارية.

مجموعة الدول الخمس وتعزيز الدعم لأوكرانيا

وتأسست مجموعة الدول الخمس “فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، إيطاليا، وبولندا” خلال عام 2024 استجابة للدعوات المتزايدة داخل أوروبا لتعزيز القدرات الدفاعية للقارة وتحسين التنسيق العسكري والسياسي لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. وكانت الحكومة الإيطالية قد أكدت في وقت سابق، الاثنين، مشاركة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في الاجتماع إلى جانب نظرائها الأوروبيين.

توافق أوروبي على تعزيز الدفاعات الأوكرانية

ويأتي اجتماع برلين بعد أيام من قمة مجموعة السبع التي شارك فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث اتفق القادة، بحسب مصادر دبلوماسية، على زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي إلى أوكرانيا وتشديد العقوبات المفروضة على روسيا. كما توصل المشاركون إلى اتفاق يقضي بمنح تراخيص لشركات أوكرانية لإنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المحلية لكييف.

دعوات أوكرانية لمزيد من الدعم الأوروبي

ورغم هذه التفاهمات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الدول الأوروبية إلى تكثيف جهودها في دعم بلاده، في ظل تراجع الزخم الذي كانت تقوده الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وفي سياق موازٍ، كشف مسؤول أوروبي أن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أجرى “اتصالات قصيرة على المستوى الدبلوماسي” مع موسكو بهدف فتح قنوات تواصل مع الجانب الروسي. إلا أن هذه الخطوة قوبلت بتحفظات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أفاد دبلوماسيون بأن عدداً من القادة الأوروبيين أبدوا معارضتهم لمحاولات كوستا خلال القمة الأوروبية التي انعقدت الأسبوع الماضي في بروكسل، وسط تباين في المواقف بشأن جدوى التواصل المباشر مع الكرملين في المرحلة الحالية.

أبعاد التنسيق الأوروبي: بين تسليح كييف ومعضلة القنوات الدبلوماسية مع موسكو

يُظهر اجتماع برلين المرتقب لقادة “مجموعة الدول الخمس”، بالتزامن مع مخرجات قمة مجموعة السبع، رغبة أوروبية حثيثة في سد الفجوة التي خلفها تراجع الزخم الأمريكي في دعم أوكرانيا. ولم يعد الدعم الغربي مقتصرًا على تزويد كييف بمعدات الدفاع الجوي وتشديد العقوبات على روسيا فحسب، بل انتقل إلى مرحلة استراتيجية جديدة تتمثل في توطين الصناعات العسكرية داخل أوكرانيا عبر منح تراخيص لإنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاعية محليّة. هذا التحول يعكس سعي القوى الأوروبية الكبرى—مثل ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا—إلى ضمان استدامة القدرات الدفاعية الأوكرانية على المدى الطويل، وإرسال رسالة حازمة للكرملين بأن الترتيبات الأمنية للقارة لن تتأثر بالمتغيرات السياسية الداخلية، مثل استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أو ترتيبات قمة الناتو المقبلة في أنقرة.

بالمقابل، يكشف التباين في المواقف تجاه اتصالات رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا مع موسكو عن وجود شرخ دبلوماسي صامت داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية إدارة الصراع. فبينما تدفع جبهة داخل الاتحاد نحو استكشاف فرص تسوية سياسية وفتح قنوات تواصل مباشر مع الجانب الروسي لتفادي حرب استنزاف لا تنتهي، تُبدي عواصم أوروبية أخرى—لا سيما في شرق أوروبا مثل بولندا—تحفظات صارمة ومعارضة واضحة لهذه الخطوات، معتبرة أن أي تواصل في الوقت الراهن قد يُفسر على أنه ضعف أو تراجع عن الموقف الموحد. هذا الانقسام يضع القادة الأوروبيين أمام اختبار حقيقي في قمة برلين لصياغة استراتيجية موحدة توازن بين الاستجابة لطلبات الرئيس زيلينسكي بتكثيف الدعم العسكري، وتحديد الجدوى السياسية من فتح أي مسار تفاوضي مستقبلي مع روسيا.

https://hura7.com/?p=80610

الأكثر قراءة