الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

برلين ترفض “المظلة النووية” الفرنسية وتتمسك بالردع التقليدي

جريدة الحرة بيروت 

وكالات ـ أعلن وزير دفاع ألمانيا بوريس بيستوريوس أن مشاركة بلاده في المبادرات الفرنسية لإنشاء مظلة نووية أوروبية ستقتصر على وسائل الدفاع التقليدية، مستبعدا أي انخراط في برنامج فرنسا النووي.

جاءت تصريحات بيستوريوس خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع وزراء دفاع المجموعة الأوروبية الخماسية في كراكوف، وهي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وبريطانيا، ردا على المبادرات الفرنسية الأخيرة والدعوات الألمانية لمناقشة الردع النووي في أوروبا. وقال بيستوريوس: “عندما يتعلق الأمر بالردع النووي (في أوروبا) والقدرات الدفاعية لشركائنا وحلفائنا الفرنسيين، فإن الحديث يدور عن التدابير التقليدية، وليس المشاركة في البرنامج النووي. أعتقد أن هذا واضح تماما”.

ورفض الوزير الألماني مشاركة بلاده في البرنامج النووي الفرنسي، مشيرا إلى أن زيادة التسلح النووي لن تجعل العالم “أكثر أمانا واستقرارا”. ودعا بدلا من ذلك إلى تعزيز الدفاع التقليدي للاتحاد الأوروبي كإضافة إلى “المظلة” النووية الأمريكية. وخلص بيستوريوس إلى القول: “يجب أن نتحمل مسؤولية أكبر في أوروبا عن ردعنا ودفاعنا باستخدام الأسلحة التقليدية.. لكن الردع النووي توفره الولايات المتحدة حاليا وسيظل كذلك، على الأقل في المستقبل المنظور”.

يأتي هذا الموقف بعد نحو عام من دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 5 مارس 2025، إلى بدء نقاش حول استخدام الأسلحة النووية الفرنسية لحماية الاتحاد الأوروبي بأكمله، معتبرا أن “روسيا تشكل تهديدا لفرنسا وأوروبا”. وفي 13 فبراير 2026، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن بدء مناقشات مع ماكرون حول مسألة الردع النووي في أوروبا، وهو ما قوبل بالرفض الألماني الواضح اليوم. من جانبه، وصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف تصريحات ماكرون عن روسيا بأنها “تصادمية للغاية”، مشيرا إلى أنها تحتوي على “مغالطات” ولا تذكر كيف كانت البنية التحتية العسكرية لحلف الناتو تتقدم نحو الحدود الروسية.

في وثت سابق، صرحت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن تعزيز قدرات الردع النووي للاتحاد الأوروبي لن يجعل العالم أكثر أمانا. وأضافت كالاس في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية: “أعتقد شخصيا أنه إذا زاد عدد الأسلحة النووية في العالم، فلن نعيش في عالم أكثر سلاما، ولن نعيش في عالم أقل خطورة”.

ودعت كالاس إلى نقاش مفتوح حول مسألة قدرات الردع النووي الأوروبية، قائلة: “أتفهم دوافع هذه النقاشات، وأعتقد أنه من الضروري إجراؤها”. مشيرة إلى أنه “قد طرح هذا الموضوع لأن حلف الناتو لم يعد كما كان عليه”.

ولفتت أيضا إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل مباشر على دوله الأعضاء في مثل هذه المسائل، واختتمت قائلة: “مع ذلك، نحن على أتم الاستعداد للمشاركة في هذه المناقشات مع دول الاتحاد الأوروبي”. وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز”، سابقا أن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا يدرسون إمكانية إنشاء “درع نووية” خاصة بهم، وذلك بسبب سياسة الإدارة الأمريكية الحالية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن في وقت سابق، أن “روسيا أصبحت تهديدا لفرنسا وأوروبا”، ودعا إلى بدء نقاش حول استخدام الأسلحة النووية الفرنسية لحماية الاتحاد الأوروبي بأكمله. كما وصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف تصريحات ماكرون بأنها “مواجهة للغاية”، مؤكدا أنها تحتوي على العديد من الأخطاء، ولا تذكر كيف كانت البنية التحتية العسكرية للناتو “تتقدم بخطوات سريعة” نحو حدود روسيا، ولا تعترف باهتمامات موسكو المشروعة في هذا الصدد.

ومع تمسك برلين بموقفها “التقليدي”، يرى مراقبون أن هذا التحفظ الألماني يعكس صراعاً مكتوماً بين الرؤية الفرنسية الداعية لـ “السيادة الاستراتيجية الأوروبية” المستقلة، وبين الواقعية الألمانية التي ترى في “المظلة النووية الأمريكية” ضمانة لا يمكن استبدالها في المدى القريب. وبينما يحاول ماكرون تسويق السلاح النووي الفرنسي كـ “درع قاري”، فإن برلين، ومن خلفها دول أخرى في الناتو، تخشى أن يؤدي الانخراط في برنامج نووي أوروبي موازٍ إلى إرسال إشارات خاطئة لواشنطن قد تُسرّع من وتيرة الانسحاب العسكري الأمريكي من القارة، وهو سيناريو تحاول ألمانيا تجنبه عبر حصر مساهمتها في تعزيز الدفاعات الجوية والقدرات القتالية التقليدية التي لا تثير حفيظة الكرملين بقدر ما يفعله التوسع النووي.

https://hura7.com/?p=75055

الأكثر قراءة