جريدة الحرة بيروت
DWـ أشعل استبيان الجيش الألماني جدلا واسعا مع تصاعد التساؤلات حول مصير من يتجاهلون الرد. وأكد مسؤول رفيع أن إجراءات الخدمة العسكرية الجديدة محددة بوضوح في القانون.
قال مفوض شؤون الجيش في البرلمان الألماني، هينينغ أوته، إن فرض غرامات على الشبان الذين لا يجيبون على الاستبيان الجديد الخاص بالجيش الألماني، يعد “الملاذ الأخير” فقط. وأوضح أوته في تصريحات لشبكة “دويتشلاند” الألمانية الإعلامية أن الإجراءات المتعلقة بالخدمة العسكرية الجديدة “منظمة بوضوح في القانون”. وأضاف أن “من يتمتع بالحقوق ويؤدي الواجبات في ألمانيا، ينبغي أيضا أن يكون مستعدا للرد على المراسلات الحكومية… بعد تقديم معلومات وافية ومنح فترات زمنية مناسبة، لا يجوز اللجوء إلى الغرامات إلا كخيار أخير”.
ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي، شرع الجيش الألماني في التواصل مع الشباب ممن بلغوا 18 عاما أو أكثر ضمن خطة لإعادة تنظيم نظام الخدمة العسكرية الطوعية، وذلك لاستطلاع مدى جاهزيتهم لاحتمال الالتحاق بالخدمة. ويُلزم الرجال بملء الاستبيان المخصص، في حين يظل الأمر اختياريا بالنسبة للنساء. وبحسب بيانات وزارة الدفاع، فقد تم إرسال نحو 206 آلاف رسالة حتى 29 أبريل/نيسان الماضي. وبحسب البيانات، رد 86 بالمئة من الرجال ضمن المهلة المحددة البالغة أربعة أسابيع. ومن بين الباقين، قدم 73 بالمئة ردودهم بعد خطاب التذكير وخلال مهلة التمديد التي استمرت أسبوعين. وفي المقابل، يواجه من يتجاهل الرد تماما عقوبة مالية تصل إلى 250 يورو.
“الاقناع وليس العقوبات”
وحددت وزارة الدفاع الألمانية مواقع 24 مركزا لتقييم المرشحين للانضمام إلى الجيش، على أن يبدأ تشغيل أول مركز منها في وقت لاحق هذا العام. واعتبارا من منتصف عام 2027، سيخضع الشباب هناك لتقييم مدى ملاءمتهم البدنية والنفسية والذهنية للخدمة في الجيش. وأكد هينينغ أوته على أن العامل الحاسم يظل “إقناع الشباب من خلال الشفافية وجاذبية الخدمة من أجل بلادنا، وليس عبر العقوبات”.
وكانت ألمانيا قد أعادت العام الماضي العمل ببرنامج الخدمة العسكرية الطوعية، في محاولة لزيادة أعداد القوات المسلحة استجابة للحرب الروسية على أوكرانيا والأهداف الجديدة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”. وينص قانون الخدمة العسكرية الجديد في ألمانيا على ضرورة حصول جميع الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاما على تصريح من الجيش الألماني قبل الإقامة في الخارج لأكثر من ثلاثة أشهر. وتنفق ألمانيا بسخاء على المشتريات الدفاعية منذ أن حصل المستشار فريدريش ميرتس على الدعم اللازم لإعفاء هذا الإنفاق من حدود الديون، في إطار مسعى لبناء جيش غير مجهز تجهيزا كافيا وتحمل مسؤولية أكبر عن الأمن الأوروبي.
تعزيز الجاهزية وإعادة صياغة العقيدة الدفاعية
تضع هذه التحركات برلين أمام مرحلة مفصلية تهدف إلى معالجة الترهل الذي أصاب المؤسسة العسكرية عبر سنوات من الاعتماد على القوى الناعمة، إذ تركز الخطة الحالية على تحويل الجيش من قوة محدودة المهام إلى كيان دفاعي صلب قادر على خوض غمار حروب تقليدية واسعة النطاق. ويتطلب هذا المسار استثماراً مكثفاً في البنية التحتية العسكرية، ليس فقط على مستوى العتاد والآليات، بل من خلال خلق بيئة احترافية تجذب الكفاءات الشابة، وتضمن بقاء القوات في حالة تأهب دائم تتوافق مع متطلبات الردع الجماعي ضمن مظلة حلف شمال الأطلسي.
الأبعاد المجتمعية وإدارة الالتزامات الوطنية
يفرض واقع التجنيد والقيود الجديدة على السفر تحديات لوجستية واجتماعية تتجاوز أسوار الثكنات، حيث تسير الدولة في حقل من التوازنات الدقيقة بين ضرورة الحشد العسكري وصيانة الحريات الشخصية التي كفلها الدستور. ويهدف هذا الحزم التشريعي إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة وشاملة تمكن القيادة العسكرية من استدعاء الاحتياط وتعبئة الموارد البشرية بكفاءة عالية عند الحاجة، مما يرسخ مفهوم “المواطن المدافع” كجزء أصيل من الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمواجهة أي تهديدات حدودية أو اضطرابات أمنية قد تعصف باستقرار القارة.


